الأربعاء، 3 أبريل 2013

عن ازدراء الذات

يملؤون الكون صخباً بضجيج الحديث عن ازدراء الأديان وما بالهم لا ينبسون حرفاً عن ازدراء الذات ! عن كيان من اجله كانت الأديان .. عن إنسان لم يعد إنسان .. عن مخلوق كرمه الإله وأهانه البشر .. عن كرامة صارت ترف .. عن عزة اسمونها وهم .. عن كائن مخير بأمر إلهي سير بفساد البشر .. عن لقمة عيش لا تأتي إلا بالمهانة .. عن عيشة يحاصرها الذل ويحكمها القهر .. ترهيب بلا ترغيب .. تحقير بلا تكريم. خرست ألسنتهم عن تأويل المفاهيم .. من سعي لحريته خائن .. من حرر فكره كافر .. من أعمل عقله ضعيف الإيمان .. من ناقش وحاور وبحث عن الحقيقة ملحد .. عن خطاب لمن يعقلون صار لمن يتبعون.

ليت حربهم دفاعاً عن الذات تصير بمثل ضراوة حربهم دفاعاً عن الدين .. ليت حشدهم في وجه منتهكي الأبدان بمثل حشدهم في الميادين دفاعاً عن حروف في الدستور .. ليت انتفاضتهم من أجل عجوز مهان للحصول علي معاش يبقيه حياً بمثل انتفاضتهم للرد علي الخصوم .. ليتهم يدركون أن ازدراء الذات وازدراء الدين لا ينفصلان .. فما أنزل الدين إلا رحمة للذات وما يقوم الدين بذات منكسرة تعيش دوماً في ازدراء.

السبت، 30 مارس 2013

أعداء الأي حاجة

في نوعية من البشر بيكرهوا أي حاجة وضد أي حاجة، بيبصوا للي حواليهم علي إنهم موهومين وبيضحكوا علي نفسهم، بيحكموا علي أي حد بسطحية ﻷنهم مش عايزين يعارضوه علي أسس إنما ﻷنهم أعداء أي حاجة وبيعتبروا عداءهم لأي حاجة تميز وعبقرية .. يعني هم أعلي مننا كلنا وعقلهم فريد من نوعه وعيونهم كاشفة كل الأكاذيب اللي الحمقي منغمسين فيها. يمكن كنت اقتنع إنهم عبقرية وعندهم بصيرة لا يملكها إلا الحكماء والمتأملين في الكون والمتعمقين في دراسة النفس البشرية لكن لما يبقي كل كلامهم عبارة عن هجوم ساخر غير موضوعي بيعتمد بنسبة كبيرة علي السب والتحقير فمن حقي إني أشك لأن مفيش حد وصل للبصيرة والحكمة وكان بيستخدم لغة بذيئة وبيطلق كلام عشوائي لا بيناقش نقاط ضعف وﻻ بيعرض وجهة نظر .. فقط تحقير وسخرية ساذجة.

أعداء الأي حاجة دول بيحسوا بقيمتهم أكتر كل ما كان الموضوع اللي بيحقروا منه بيمس جانب أعمق من ثوابت الآخرين لأن ده معناه إنهم وصلوا لمرحلة من البصيرة خلتهم يشوفوا الثوابت اللي بتمثل كل شيء للناس مجرد وهم ويا سلام بقي لو اللي بيهاجموه شخص محبوب ومشهور وله جمهور عريض لأن ده برضه بيخليهم فوق كل السذج المخدوعين ويقدروا يبصوا لكل الحشود المؤيدة بنظرة دونية وكأنهم فوق والباقيين تحت.

باختصار الناس دي عايزة تختلف لمجرد إنهم يتقال عليهم مختلفين وعلشان يحسوا من جواهم إنهم غير كل البشر .. طبعاً التميز حلو وشيء جميل إن الناس تسعي ليه لكن لما يكون التميز منحصر في الشذوذ عن القاعدة بيبقي المتميز عامل زي العيل الصغيراللي بيهدد أهله إنه هاينط من الشباك علشان يلفت نظرهم. من الآخر كلنا بنبحث عن الحقيقة ومحدش مننا يقدر يجزم إنه هو اللي وصل لها والتقليل من الآخر عمره ما كان بصيرة وﻻ قوة وسيطرة واللي يعمل كدة ﻻزم ياخد باله إن ممكن جداً يترد عليه بنفس النبرة ويلاقي اللي يقلل منه ويحقره وساعتها مش هايعرف يرد غير بنفس النبرة ﻷنها من الأساس نبرة فارغة من أي مضمون منطقي ويستحيل الرد عليها بمنطقية.

الثلاثاء، 5 مارس 2013

دائرة الوهم


لكل منا دائرة من الأشخاص الذين يمنحونه الثقة في نفسه ويثنون عليه في جميع أعماله فبمجرد أن يدخل تلك الدائرة يصبح شخصاً مثالياً ، ذو قيمة عظيمة ، كلامه ممتع ، وجوده ملموس ومرغوب بشدة ، الأنظار تلتفت إليه باهتمام وتقدير فينتابه الشعور بالأمان والدفء والتفاؤل و يحدث نفسه قائلاً: أخيراً وجدت التقدير .. أخيراً صار لوجودي قيمة .. أخيراً وجدت من ينصت إلي باهتمام وبعد أن انهي كلامي يشكر ويحتفي بي.

لكن بمجرد الخروج من تلك الدائرة يفقد الشخص بريقه فلا يعد مثالياً ، يصبح وجوده عدد ، كيانه رقم ، يسير في الزحام دون أن يشعر به أحد كأنه غير موجود من الأساس ، كلامه دائماً محل خلاف ونقد وكثيراً تحقير ، يلمح التجاهل في برودة نظرات المحيطين به فيشعر بالغربة والخوف والإحباط ويحدث نفسه قائلاً: ماذا يحدث ؟ ما بال هؤلاء ؟ ألا يوجد فيهم من يشعر أنني مميز ؟ .. اعلم أنني لست مثالياً ولكني علي يقين أنني موجود وأستحق أكثر من ذلك .. لماذا ليسوا مثل هؤلاء الذين قابلتهم منذ قليل ؟ ألا يعرفونهم ؟ ألا يملكون مثل أعينهم ؟

الأهم من كل ذلك .. من أنا ؟ هل أنا ذلك الشخص الرائع البراق أم ذاك الشخص النكرة الذي لا يستحق حتي النظر إليه ؟ من منهم المخطئ ؟ أم كلاهما أخطأ حين عاملني بطريقة متطرفة ؟ فهؤلاء بالغوا في مدحي والآخرين بالغوا في تجاهلي .. أم أنا المخطئ لأني ارتبطت بدائرة كنت احسبها دائرة ثقة أو دائرة أمان لكن في حقيقتها كانت دائرة وهم.

السبت، 2 مارس 2013

الأباحة حلوة


لكل عصر لغة , ولغة عصرنا دلوقتي هي الأباحة اللي هي الشتائم والألفاظ البذيئة. الغريب في الموضوع إننا زمان كنا بنبص للي بيشتم علي إنه واحد أهله ماعرفوش يربوه ولما كنا نسمع الشتيمة نحس بالقرف والاشمئزاز من التدني الأخلاقي , لكن دلوقتي الأباحة بقت هي لغة المثقفين وبقي من الصعب تلاقي حد بيتكلم في السياسة -اللي هي أمور إدارة الدولة- منغير ما يأبح. تطور وضع الأباحة وشغل حيز أكبر من حياتنا باشتعال الصراع بين التوجهات السياسية وبدل ما نسمع آراء منمقة تحوي الكثير من المصطلحات السياسية بقينا نسمع مجموعة متصلة من الشتائم يعني تم ترقية الأباحة علشان تكون مصطلحات سياسية يتداولها النخبة.

تطورت الأباحة علشان تشغل مكانة أعلي وتنتشر في حياتنا أكتر وأكتر بدخولها في قاموس الحياة اليومية , وبقت الشتائم وسيلة للتعبير عن الضيق والإرهاق ووصف الحياة والمواقف المختلفة وصيغ تشديد بدون التركيز في المعني الحقيقي للشتيمة اللي ممكن استخدامه بالأسلوب ده يكون إساءة للشخص نفسه المندمج في الوصف واللي بيتفنن في اختيار مجموعة من أسفل الألفاظ اللي كل ما بتزيد سفالة كل ما زاد التشديد علي المعني.

تطورت الأباحة أكتر وانتشرت أكتر وبدأت تاخد أماكن غريبة تتناقض مع طبيعتها البذيئة .. زي المدح !! يعني مصطلحات الهدف منها الإساءة وتحقير الآخر بقت تستخدم بشكل معكوس تماماً وبقي الواحد لما يحب يمدح شخص ويثني عليه يقوم شاتمه وطبعاً القاعدة الذهبية في الأباحة بتقول إن كلما زادت السفالة زاد التشديد علي المعني , يعني كل ما الشخص اتشتم بلفظ أقذر كل ما كان واد جامد وعامل حاجة جامدة والغريب إن اللي بيتشتم بيبقي مبسوط وده أمر يستحق الدراسة !

لما تبقي الأباحة لغة مثقفين ومصطلحات سياسية ووسيلة وصف ومدح فطبيعي جداً إنها تبقي مصدر الترفيه والضحكة اللي من القلب وبالتالي نشوف النكت والكاريكاتير والفيديوهات والبرامج وكل حاجة بتستخدم الأباحة واللي كل ما بتزيد كل ما بتضحك أكتر وبقي عندنا برامج للكبار فقط ﻷنها بتستخدم ألفاظ أبيحة وده يعتبر اعتراف مننا إن الكبار ناس أبيحة أو إن الأباحة مش عيب للكبار بس عيب للصغيرين رغم إني مش فاهم النقطة دي قوي بس ماشي .. يعني طالما الواحد لما يكبر هايبقي من حقه يأبح يبقي ليه نحرم الصغير إنه يتدرب ويستعد علشان لما يكبر يبقي أبيح محترف.

المشكلة مش انتشار الأباحة لكن الخلل اللي حصل في أخلاقيات المجتمع ومعاييره , دلوقتي الأباحة مش عيب ومش بتدل علي البيئة الزبالة اللي جي منها الشخص الأبيح ﻷنها بقت لغة الكل علي جميع المستويات , دلوقتي لو حد اتجرأ وقال أصلي مش بحب الألفاظ البذيئة هايتم التعامل معاه علي إنه سيس وهايشبع تريقة أبيحة يعني انتقلنا من أسطورة اشرب سجاير علشان تبقي راجل إلي أسطورة الأباحة للجدعان.

السبت، 9 فبراير 2013

ضد الهري السياسي والغباء الثوري

الغباء الثوري هو إنك تبقي عارف إن المظاهرات بيتم اختراقها ومع ذلك تنزل بدون أي احتياطات .. إحنا شوفنا الاعتصامات من أولها .. من أيام ما كنا رجالة ووقفنا وقفة رجالة لحد اعتصامات البطاطا والرز بلبن وبلطجية عاملين باعة جائلين , شوفنا اعتصام يوليو اللي إتفض لوحده بعد ما الميدان فضي لعدم تنظيم الثوار صفوفهم , شوفنا أحداث محمد محمود اللي برغم الغضب الرهيب الناتج عنها إلا إن الاعتصام لم يستمر إلا أسبوع وبعد كدة الميدان لم فالشباب الشيك أخد بعضه و راح عند مجلس الوزراء لوحدهم وبالتالي بعد أقل من أسبوعين انضربوا. من زمان والناس بتقول لبعضها إن الأمن بيخترق المظاهرات وفي أشكال ضالة بتظهر ورغم كدة معملناش رد فعل يتناسب مع الحدث وكانت النتيجة تطور الوضع من تحرشات وسرقة لحفلات تحرش جماعي في ذكري الثورة وتحول من رمز للثورات الشعبية علي مستوي العالم إلي رمز انتهاك المرأة.

في ناس بتقعد تسخن ويقولوا انزلوا واحنا هانموت النهاردة والمستشفي الميداني محتاج مش عارف إيه وبناءً عليه الناس المحترمة بجد بينزلوا موهومين إن دي ثورة في حين إنه مجرد فخ .. هم عايزيننا في الشارع علشان يتحاموا فينا .. ومن وجهة نظري الأمن عايز الوضع يفضل كدة علشان الفوضي تسقط مرسي ونرجع للجيش تاني .. الجرأة حلوة مفيش كلام بس للأسف في شعرة بينها وبين الغباوة.

 من الآخر اللي بيتحكم في الأحداث هو اللي بيتحكم في النتائج ولو عايزين ننزل مظاهرات واعتصامات يبقي أول حاجة يكون في مطالب واضحة مش شعارات جوفاء من بتاعة يسقط يسقط فلان الفلان ويبقي في تنظيم للمظاهرة وتأمين وناس تدير التحركات بحيث إنها تتخذ قرار جماعي لو حصل اشتباك مفتعل بدل ما احنا بنتصرف بفردية .. يعني لو المتظاهرين اعلنوا إنهم هايقفوا علي مسافة 200 متر من القصر الجمهوري وصوروا كل المظاهرة من أولها ﻵخرها ساعتها اللي هايخرج عن السلمية هانعرف إنه مزقوق أو مدسوس أو في أحسن الأحوال ثوري متهور هايضيعنا بغباؤه وبرضه ساعتها هانتجنب الدخول في اشتباك مفتعل مش هايوصلنا لحاجة غير المزيد من الضحايا وانشغالنا بالبحث عن فلان في نيابة مش عارف إيه وفلانة في السجن اللي مش عارف إيه بدل ما نسعي لتحقيق أهداف الثورة.

المفروض إن الثورة دي ليها أهداف ومش منها سقوط مرسي وﻻ الإخوان , هم صحيح عائق لكن إزالته بدون وجود رؤية هو مجرد إثارة فوضي يبقي من العبث التفرغ الكامل للصراع معاهم وتجاهل وضع خطوات لتنفيذ أهداف الثورة وإلا هانصبح علي مجلس عسكري وانتخابات وتيار إسلامي ومجلس عسكري وتيار اسلامي مع ملاحظة إن حتي الآن التيار الإسلامي مدخلش طرف في العنف غير في أحداث الاتحادية.

أنا ﻻ شخصية عامة وﻻ رئيس حزب وﻻ رموز وطنية وﻻ أملك غير الكلمتين دول ومؤمن تماماً إن الحل الأمثل هو وضع أهداف وآليات لتحقيق مطالب الثورة والمطالبة بيها والضغط لتنفيذها وعلي ما يحصل ده أنا مش هشارك في أي مظاهرة وﻻ اعتصام مجهول الأهداف والمنظمين وسهل الاختراق ويعرض كل اللي فيه لكوكتيل من المخاطر .. ويمكن كمان ماعلقش علي مواقف سياسية ﻷني مدرك إن الخلل موجود في المصدر (الرئيس والحكومة وأغلب المعارضة) وبالتالي طبيعي جداً يصدر الكثير من التخريف اللي خسارة اشغل بيه دماغي واتعب بيه أعصابي .. يعني خلاصة كلامي أنا ضد الهري السياسي و الغباء الثوري.

الخميس، 24 يناير 2013

ما بعد عامين من الثورة


-->
فاتت سنتين علي الثورة المصرية وما تحقق من نتائج مهما كان فهو أقل بكتير من اللي يتعمل علشانه ثورة أو بمعني أدق ماينفعش تعمل ثورة وترضي بأمور بسيطة فطبيعي يتناسب العائد مع الثمن واحنا دفعنا ثمن غلي قوي من شهداء ومصابين ومرمطة وشقاء وانعدام أمان وتعرض للموت وخسارة اقتصادية وغيرها كتير. بعد سنتين من الثورة مانقدرش نقول إننا محققناش حاجة وإننا في المربع صفر , دلوقتي أبسط المواطنين بقوا يعملوا وقفات احتجاجية علشان أنبوبة بوتاجاز أو علشان المياه قاطعة عندهم , مبقيناش نستغرب لما نشوف مئات ماشيين في مسيرة ضد الداخلية وضد الرئيس كمان , الداخلية مابقتش تخوف اللي بيتكلم في السياسة وبقينا كلنا بنتكلم في السياسة وعرفنا مصطلحات مكناش نسمع عنها أصلاً وقرينا عن التاريخ السياسي وتجارب دول في البناء وبقينا نقول علي ثورة يوليو إنقلاب , عرفنا يعني إيه دستور وإزاي بيتكتب وإيه المشاكل اللي ممكن تحصل لما نختار اللي هايكتبوه , عرفنا يعني إيه أحزاب ويعني إيه قائمة ويعني إيه فردي ويعني إيه تحالف سياسي .. للمرة التانية دي مكاسب غير مرضية لحد قام بثورة بس تجاهلها خطأ شائع.

ييجي السؤال الشائع هانعمل إيه في ذكري الثورة ؟
من وجهة نظري إن الصراع دلوقتي ﻻزم يتم بشكل سياسي يعني احنا خلعنا مبارك بثورة ﻷنه كان محتلنا وناوي يسلمنا لابنه لكن الرئيس الحالي بيحكمنا بأغلبية أو بمعني أريح بدون تزوير .. كون إنه فاشل أو فاسد أو بيسعي لسيطرة جماعته فده هانواجهه مع أي رئيس معاه حزب كبير أو له أنصار كتير وبالتالي لو عايزين نشيل الرئيس ده فياريت مايكونش يوم 25 يناير إنما يوم انتخابات الرئاسة علشان لما ييجي في يوم رئيس يحقق مطالب الثورة مايطلعش علينا معارضيه ويخلعوه بثورة ونفضل في الهبل ده بقية عمرنا. مش معني إننا هانشيل الرئيس بالانتخابات يبقي نسيبه يخرب في البلد ونحاسبه آخر الفترة بتاعته .. إطلاقاً .. احنا هانفضل نعارضه ونقومه ونتظاهر ضد القرارات اللي مش عاجبانا ونطرح بدائل وهو ده اللي هايعرف الشعب مين عايز مصلحة البلد ومين عايز مصلحة حزبه وهو ده اللي هايبني ثقة بين التيار اللي بيعارض بالعقل وبين الشعب وبالتالي في الانتخابات اللي جاية يبقي الواحد عنده عين يقول للناس في الشارع ماتنتخبش ده ﻷنه كان بياخد قرارات زفت زي كذا وكذا .. انتخب فلان ده كان بيعارض علشان مصلحة البلد وقدم الفكرة الفلانية والفلانية بس اللي في الحكم تجاهلوه.

طب هاننزل نعمل إيه في ذكري الثورة ؟ نحتفل وحق الشهداء مجاش ومطالب الثورة ماتحققتش ؟
ﻷ طبعاً أنا ماقلتش نحتفل .. هو أنا إخوان :) .. أنا شايف اليوم ده اسمه "ذكري" يعني علشان نفتكره , نفتكر احنا عملنا ثورة ليه وعملناها إزاي وإيه اللي خلانا ننجح في خلع رئيس ونفشل في إيجاد رئيس يعبر عن ثورتنا , نفتكر الثمن اللي دفعناه ولسة مجاش المقابل , نفتكر اللي استشهد واللي اتصاب واللي اتسحل , نمشي في نفس الشوراع اللي مشينا فيها يوم 28 يناير نبص علي الأماكن اللي فقدنا فيها صديق أو اتفرقنا عن اخواتنا فيه , نفتكر الأمن جي منين وضربنا إزاي واحنا جرينا فين , نفتكر لحظات دخولنا الميدان وتقدمنا رغم اللي كانوا بيقعوا مننا , نلف في الميدان نفتكر الأرصفة اللي نمنا عليها في عز البرد , نفتكر اللمة اللي كان بيغني واحنا بنردد معاه , نفتكر ولعة الخشب اللي اتلمينا عليها وقعدنا نضحك رغم المشقة .. مش هانفتكر كل ده علشان ننبسط وﻻ نفتخر بنفسنا .. بالعكس .. ده علشان ندي نفسنا بالقلم ونفوق , نفوق ونسأل نفسنا احنا عملنا ده كله ليه ؟ احنا بنعرف نعمل إيه غير إننا نعتصم ونتظاهر ؟ عملنا إيه علشان نحول شعار الثورة (عيش , حرية , عدالة اجتماعية) لرؤية دولة ؟ عملنا إيه علشان نحط خطة ننفذ بيها أهدافنا ؟

بعد سنتين من الثورة كان متوقع إن الوضع يكون حاجة من الاتنين , إما ظهور كيان ثوري قوامه رموز ثورية نلتف حواليه ونبدأ ندخل عناصر من الثورة في هيكل الدولة , أو إننا مش ﻻقيين كيان ثوري محترم وبالتالي بدأنا نعمل كيان يمثل الثورة ونلتف حواليه … إلخ. الوضع اللي احنا فيه حالياً بقي مختلف تماماً .. لا في كيان اعتبرناه ثوري وانضمينا ليه وﻻ شكلنا كيان ثوري ولسة الثورة مجرد شعار وحركة شعبية عفوية الضغط هو كل تأثيرها علي صناعة القرار ولحد دلوقتي الثورة بعيدة تماماً عن مراكز صناعة القرار نفسها وزي ما السبب أحزاب فاسدة عايزة مصلحتها برضه كل واحد شارك في الثورة مسؤول. هانزل يوم 25 يناير وهامشي في نفس المسار اللي مشيت فيه يوم28 يناير, هاهتف بكل مطالب الثورة علشان اعرف اللي في السلطة إني لسة فاكر ومانسيتش , والأهم من إني أفكرهم .. إني أفكر نفسي إني لسة ماقدمتش للثورة كل اللي محتاجاه علشان تنجح.

الأحد، 13 يناير 2013

ثورة ضد الإخوان .. لا والله !

-->
مع اقتراب يوم 25 يناير وذكري الثورة في ناس بتدعو لثورة جديدة (ده علي أساس إن القديمة نجحت) والمرة دي هاتبقي ضد الإخوان و ده طبيعي لأن هم اللي في السلطة ما هو محدش هايعمل ثورة علي المعارضة ولو إني مؤمن جداً إننا محتاجين ده. قبل ما أدخل في تفاصيل وتسلسل أحداث وذكريات أحب أوضح مفهومي عن الثورة مستمرة , الثورة يعني رفض الباطل والمطالبة بالحق وبالتالي رفض الفساد , الظلم , الوساطة , السرقة , القمع , التمييز , التزوير , التبعية مستمر. والمطالبة بالعدل , المساواة , الحرية هايفضل برضه مستمر. أما المفهوم الحالي عن الثورة مستمرة هو إسقاط النظام باستخدام المظاهرات والاعتصامات والإضرابات لضرب النظام في مقتل حتي يسقط وده ماينفعش يكون مستمر وإلا عمرنا ما هانبقي دولة فالوسائل السابق ذكرها زي أي سلاح ممكن يكون مع الخير وممكن يكون مع الشر يعني معتمد علي الهدف من استخدامه أما هو كسلاح في حد ذاته مش صح وﻻ غلط.

نرجع لحوار ثورة جديدة وثورة ضد الإخوان , في تكنيك ممكن نستخدمه لما نحب نتأكد من سبب المشكلة بإننا نفترض زوال السبب ونشوف هل اختفت المشكلة بزوال السبب اللي حددناه وﻻ ﻷ .. لو اختفت المشكلة يبقي احنا حددنا السبب صح أما إذا فضلت المشكلة يبقي احنا محتاجين نعيد تحديد سبب مشكلتنا. لو طبقنا التكنيك ده علي الثورة وحبينا نتأكد هل الإخوان هم سبب مشكلة الثورة وﻻ ﻷ نتخيل إن الإخوان اختفوا (مش بس سابوا الحكم) وصحينا الصبح ملقيناش في البلد إخوان وﻻ محمد مرسي وﻻ أي منتمي للإخوان وﻻ حتي محب .. هل مشكلة الثورة هاتتحل ؟

وهنا ييجي معاد الفقرة التاريخية .. من أول يوم في الثورة واحنا عارفين إننا مش عايزين نظام مبارك لكننا مكنش عندنا بديل وده نتج عنه إننا لبسنا في المجلس العسكري اللي مبارك اختاره وده بعد ما وعينا زاد نقدر نشوفه موقف مضحك .. يعني احنا عملنا ثورة علي واحد وسيبناه يختار لنا اللي يحكمنا بعده .. بمرور الوقت وزيادة فضايح المجلس العسكري وزيادة جرائمه ووضوح الرؤية إنه ضد الثورة ومع وصول الغضب لقمته في محمد محمود (نوفمبر 2011) طلت علينا فكرة المجلس الرئاسي المدني بقوة وبقت شبه هدف موحد للمتواجدين في الاشتباكات , وبغض النظر مين كان السبب في فشل الفكرة فالمحصلة واحدة إننا عجزنا -للمرة التانية- عن توفير بديل. جت انتخابات مجلس الشعب وفاز التيار الإسلامي بأكتر من 60 % من المقاعد وكان من الملحوظ إن الثورة لم يتم تمثيلها في الانتخابات لعدم وجود كوادر ثورية وتم الاعتماد فقط علي شرفاء ما قبل الثورة (اللي فيما بعد اتضح إن أغلبهم مش شرفاء) يعني -للمرة الثالثة- فشلنا في توفير بديل ثوري عن الإخوان وعن الوجوه القديمة اللي أغلبها معندوش رؤية ثورية ولسة شغال بنفس فكر ما قبل الثورة بس مع زوال نظام مبارك.

جت انتخابات الرئاسة وكتير رفضها لمنحها شرعية ضمنية للمجلس العسكري اللي رصيده نفذ بزيادة بعد حادث مذبحة الألتراس في بورسعيد وموقعة العباسية الجزء الثاني والمرة دي العجز عن توفير بديل كان واضح قوي لدرجة إن محدش كان بيعرف يرد بحل واضح وإن كان حتي صعب التنفيذ أو مثالي بزيادة. وبعد فوز مرسي جايين (معرفش مين الصراحة) ويقولوا نعمل ثورة تانية بدون ما يتعلموا من أخطاء الثورة الأولي .. طب بأمارة إيه يعني ؟! الإخوان كانوا عارفين سبب مشكلتهم , هم كانوا عايزين يوصلوا للحكم ومبارك مانعهم ومع زوال مبارك (سبب المشكلة) قدروا يوصلوا للحكم لأن هم كانوا مستعدين بكوادر ووجوه معروفة للجمهور (حتي لو افتقدت الكفاءة) كانوا مستعدين بتنظيم يدير الدعاية للحزب اللي كونوه مرة واحدة , عندهم قاعدة جماهيرية وانتشار في أدق الأماكن في البلد. باختصار هو ده اللي المفروض المعارضين يركزوا عليه , لو عايزين الثورة تنجح فعلاً ﻻزم يكونوا كوادر , ﻻزم يكون عندهم القدرة علي الدفع بمرشح في كل دائرة في البلد , ﻻزم يكونوا معروفين للناس وبينهم ثقة , ﻻزم تكون عندهم القدرة التنظيمية للدعاية لمرشحيهم في كل الدوائر , ﻻزم يكونوا نموذج منظم يعرف الناس إن الثورة ممكن تحكم وترتقي بالبلد وتحقق طموحات الجميع , يعني من الآخر ﻻزم الناس تشوفهم بديل غير كدة .. حمادة بالجنزبيل.