الجمعة، 16 مايو 2014

دولة إسرائيل الشقيقة


اتعودنا في الدراما السطحية اللي اتفرجنا عليها سنين إن الصراع العربي الإسرائيلي عبارة عن حرب وجاسوسية وموسيقي عمر خيرت وياسر عبد الرحمن وإن الصراع هيتحسم بالسلاح. لكن إسرائيل انتقلت بذكاء لبعد أعمق من السطح اللي احنا لسة عايشين فيه وفكروا في طريقة أقوي بكتير من الصدام العسكري مع جيوش وراها شعوب عددها أضعاف عدد الإسرائيليين كلهم يعني حتي لو احتلوا البلاد دي وكان فيها مقاومة بتمثل 5 % من الشعب فده كفيل بظهور جيش جديد أو حركة مقاومة تهدد بقاء الكيان الصهيوني.

طالما المشكلة في الجيوش والمقاومة يبقي الحل في القضاء علي الاتنين، القضاء علي الجيوش كان من خلال توحيد مصالح قيادات الجيوش مع مصالح إسرائيل وبالتالي بدل ما الجيوش دي هي اللي تشكل تهديد علي الكيان الصهيوني تبقي هي الدرع اللي بيحوش عنها المجاهدين أو أي كيان شعبي يتحرك لمقاومة إسرائيل بالسلاح ده غير الإستعانة بالجيوش دي لقفل الحدود والقضاء علي طرق تسليح المقاومة في فلسطين. الحرب علي الإرهاب اللي هو الوهم الكبير اللي صنعته أمريكا وضحكت علي شعبها بيه وخاضت حروب لتحقيق مصالح رجال أعمال ورجال دولة علي حساب الجيش وعلي حساب شعب كل يوم بيزيد أعداؤه وكارهيه في العالم بسبب أفعال جيشه انتقل الوهم ده للشرق الأوسط واستخدمه القادة العرب من الدول اللي المفروض بتهدد أمن إسرائيل وكانت النتبجة تغير العدو الأول للجيوش بعد ما كان الكيان الصهيوني بقي ذلك الكيان الهلامي غير المحدد المسمي بالإرهاب واللي محدش بيقدر يحدد هويته وﻻ يقيس قوته وﻻ إمتي هيبطل كمبرر للتعسفات الأمنية والإنهيار الإقتصادي. توحدت مصالح القادة وتغيرت قبلة العداء للقواعد فأمنت إسرائيل من جيوش العرب.

بالنسبة بقي للشعب اللي لو فضل محافظ علي كراهيته للكيان الصهيوني ممكن في يوم يقلب علي قيادة جيشه ويرفض الموضة الجديدة ويطالب بمواجهة إسرائيل فكان الحل المقترح هو الأذكي علي الإطلاق. إسرائيل قررت الإبتعاد تماماً عن مناقشة الماضي ﻷنه أسود ومليان بمجازر وجرائم تكره أي كائن حي في الكيان الإرهابي المحتل اللي اسمه إسرائيل وبدأت تلعب علي نغمة جديدة اللي هي الصداقة والمحبة وقرروا التواصل مع الشعوب العربية والتقرب منها بلطف مبالغ فيه علشان بمرور الوقت يظهر سؤال بيقول: هو احنا ليه بنكره إسرائيل؟ دول بيحبونا قوي وبيعاملونا كويس. يعني بإختصار إسرائيل قللت إهتمامها بتزييف التاريخ وقررت تبدأ في صناعة تاريخ جديد مشرف قائم علي الصداقة والتواصل بين الشعوب.

صناعة تاريخ الصداقة بدأ من زمان وبيزيد بشكل ملحوظ مع سهولة التواصل وتصاعد نغمة المساواة والسلام العالمي والمحبة يعني دلوقتي مش صعب أبداً إنك تقابل واحد إسرائيلي علي الفيس بوك أو تشوف تعليقه علي اليوتيوب ومش بعيد يعمل لك فولو أو يضيفك كصديق ده غير الصفحات اللي معمولة خصيصاً بهدف التواصل مع العرب وإدّعاء الصداقة لدرجة إن الواحد بقي يلاقي المتحدث الرسمي باسم جيش الإحتلال يدعو بدعاء المسلمين ويتمني لهم جمعة مباركة وده بعد ما طلع رئيس وزراء الكيان الصهيوني أكتر من مرة يهنئ المسلمين بحلول رمضان ويقول لهم بالعربي رمضان كريم. زمان كان اللي بيشوف إسرائيلي حاجة من الاتنين إما إنه سافر برة مصر أو شافه وهو بيزور جنوب سيناء وخصوصاً طابا ولما كان بيرجع كان بيحكي عن ذلك الكائن الخرافي الذي لم يراه أحد من قبل ويتحول لقصة يرويها علي الأصدقاء في جلسات المقاهي وحكايات السمر ويصحح الفكرة السائدة عن الكائن الإسرائيلي ذو القبعة الصغيرة في مؤخرة رأسه والنظارة المثبتة علي طرف الأنف والتحدث بصوت أخنف طوال الوقت. يعني بعد ما كان الإسرائيلي كائن غامض وخرافي بقي عايش معانا وبقي يطلع يهنئنا بأعيادنا ويرد علينا بلغتنا وحتي لما نشتم فيه يتكلم معانا كويس.

السينما الإسرائيلية خدت التوجه ده من فترة برضه وروجت لفكرة الصداقة علي مستوي العالم وبكدة بقي كل العالم مؤمن إن إسرائيل صديقة العرب إلا العرب وبم إن العرب الجدد ﻻقيين الصداقة المفرطة دي والجو العام بيقول كدة يبقي هيشكوا في اللي كرههم في إسرائيل مش في إسرائيل نفسها. من أعمال السينما الإسرائيلية المعروفة فيلم اسمه "the band's visit” وده بيحكي عن فرقة الموسيقي للشرطة المصرية سافرت للمشاركة في مهرجان في إسرائيل ولما وصلوا ركبوا أتوبيس غلط ومن هنا دخلوا المجتمع الإسرائيلي واستضافتهم عائلة إسرائيلية وبدأوا في التعايش مع بعض مع توضيح إن الطرفين ضحية الكراهية الموروثة. الفيلم ده إنتاج 2007 وشارك في مهرجانات دولية وخد جوائز وبالطبع موجود وغيره من الأعمال علي الإنترنت ويقدر أي عربي الوصول لها واللي بعد ما يشوفه أو النوعية دي هيوصل للسؤال المطلوب: احنا ليه بنكره الإسرائيليين؟

الإعلام العربي والمصري علي وجه الخصوص تبني الفكر الصهيوني مش عارف عن عمد وﻻ عن جهل بس الوضع النهائي خلاه أسوأ من إعلام إسرائيل نفسها وبقي يردد جمل ومصطلحات تخدم فكرة تغيير العدو وتغيير قبلة الكراهة عن إسرائيل بل والتماس العذر لها كمان. فلسطين بقت غزة وغزة بقت حماس وحماس إرهابية وأي مصيبة علي الحدود وأبعد كمان من الحدود تبقي حماس اللي عاملاها واحنا من حقنا نحمي نفسنا.. بمراجعة التصريحات الإسرائيلية في كل إعتداء علي الفلسطينيين هنلاقي إن هو ده بالنص الكلام اللي كان بيتقال ده غير طبعاً المعلومة العظيمة اللي أصبحت حقيقة في وجدان الكثيرين إن الفلسطينيين هم اللي باعوا أرضهم لليهود.

عدو يغير من إستراتيجيته، قيادات باعت شعوبها، وشعوب هائمة في دوامات الفقر والجهل التي صنعتها الأنظمة، عيون أغفلت تماماً عدو يتسلل ويقترب من إصابة قلب القضية لتنتهي بلا رجعة هكذا صار حالنا والقادم أسوأ بلا شك إذا لم تتبدل الأمور.

حديث الصباح والمساء


- احنا ﻻزم ننزل ونشارك.
- يا عم نشارك في إيه ؟ دي مهزلة.
- ما هو احنا ﻻزم نعمل كدة وﻻ هانقضيها ثورة وإسقاط أنظمة بس ؟
- أساساً الموضوع كله هايخلص بالتزوير.
- ما هو احنا لو شاركنا هانكشف التزوير لكن لو قاطعنا مش هايحتاجوا يزوروا أصلاً.
- يا ابني دي عملية فاسدة من أساسها والمشاركة فيها خيانة.
- هي فاسدة وكدة كدة هاتتعمل والنتيجة هاتعتمد يبقي نشارك فيها ونقلل الخسائر أو يمكن كمان نحقق نجاح لو نظمنا صفوفنا كويس.
- ما هو انت لو شاركت فيها يبقي بتعترف بشرعية النظام والعملية الفاسدة دي وساعتها مش هاتقدر تعترض وﻻ تطعن في النتيجة ولو عملت كدة تبقي بتناقض نفسك ﻷنك عارف من الأول إنها فاسدة ومع ذلك شاركت.
- يمكن العملية فاسدة لكن التجربة نفسها هاتفيدنا وهانتعلم منها إزاي ننظم نفسنا ونرتب أوراقنا وهاتخلينا ننزل الشارع ونعرف الناس بينا وبمرور الوقت النتيجة الفاسدة هاتبان للناس إنها كانت فاسدة وإن النظام فاسد ومش هايوصلهم ﻷي حاجة وهايبقوا عايزين يستبدلوه بنظام تاني ساعتها ﻻزم نظهر لهم ونقول لهم احنا البديل ، تقدر تقول لي لو فضلنا نقاطع ونبعد عن الشارع هايعرفونا إزاي ؟
- مش ﻻزم يعرفونا بالطريقة دي .. هم هايعرفونا لما نقول لهم احنا مقاطعين ليه ونفضح لهم الفساد وزي ما قلت لما يدوقوا المرار من النظام هايعرفوا إننا كنا علي حق فلما ننزل لهم تاني كبديل هايختارونا.
- وهل ساعتها هاتكون عندك الخبرة والتنظيم والكوادر علشان تستحق لقب بديل ؟ وهل أصلاً انت معروف للناس دي وواصل لهم ؟ يعني انت شايف إنهم هايعترفوا بيك كبديل لمجرد إنك هاجمت النظام ؟
- الخبرة مش هانكتسبها من عملية فاسدة إنما من خلال عملية ديموقراطية نظيفة.
- عملية ديموقراطية نظيفة دي هاتلاقيها في الجنة إن شاء الله .. كل الأنظمة الديموقراطية اللي في العالم فيها عيوب وفيها أخطاء والنظافة اللي انتوا بتتكلموا فيها دي خيال والمفروض تكونوا عارفين كدة علشان كدة احنا ﻻزم ننزل ونشارك.
- يا عم نشارك في إيه ؟ دي مهزلة.
….... إلخ

الثلاثاء، 15 أبريل 2014

صلة رحم في سجن وادي النطرون

بعد القبض علي ابن عمتي وهو خارج من امتحانه في كليه علوم جامعة القاهرة يوم 16 يناير اتنقل لقسم الجيزة وتاني يوم اتنقل لمجمع محاكم الجيزة للعرض علي النيابة اللي أجلت التحقيق لحين اكتمال التحريات وبالتالي تم نقل ابن عمتي لمعسكر الأمن المركزي في الكيلو 10.5 وهناك كانت الزيارة الأولي وبالرغم من تقديم ما يثبت وجوده في امتحان وقت وقوع الجرائم المنسوبة إليه اللي أغلبها أصلاً محصلش وبالرغم من عمل هيئة التدريس لمؤتمر أكدوا فيه وجوده هو وزملاؤه من كلية علوم مع الدكاترة في الوقت ده واستعدادهم للشهادة بكدة إلا إن النيابة قررت تجديد الحبس علي ذمة القضية مرة واتنين وتلاتة لحد ما دخلنا في 3 شهور أهو وبالتالي مبقاش معسكر الأمن المركزي مكان مناسب وخصوصاً بعد زيادة عدد المعتقلين فتم ترحيله هو واللي معاه لسجن وادي النطرون.. وهناك كانت الزيارة التانية.

الاستعداد للزيارة :
المرة دي كان ﻻزم أروح مع أخوه علشان هو اللي معاه تصريح بالزيارة وده كان كويس جداً ﻷن الطريق دلوقتي بقي أبعد. كلمت أخوه قبلها بيوم وسألته مش عايز حاجة اجيبها معايا وطبعاً في الأول قال مفيش بس بعد الحاح قال لي كنت عايزك تطبع صور ريتاج ومريم (بناته) علشان هو ماشافش ريتاج لحد دلوقتي.. للحظة سكت وبلمت ومسكت نفسي من العياط بسبب البؤس اللي لسة سامعه.. صور.. يعني واحد يشوف بنت أخوه في صورة ﻷنها اتولدت وهو محبوس! يعني واحد علاقته بأولاد أخوه تبقي من خلال صورة! قفلت معاه ونزلت اطبع الصور وأنا بدعي علي اللي كان السبب
 
الزيارة:
عدي علي ابن عمتي بعربيته واتفاجئت إن معاه عمتي اللي حاولت اتفادي مقابلتها من بعد ما ابنها اتقبض عليه لأني مش هستحمل أشوف أم محروقة علي ابنها وفي نفس الوقت الأم دي تبقي عمتي.. المشكلة إننا في الطريق عدينا خدنا أم صاحب ابن عمتي اللي عرفت إنها أردنية ومتجوزة من مصري وبالتالي المشوار بقي فيه اتنين أمهات عيالهم محبوسه. عمتي كانت أكثر تماسكاً من الأم التانية اللي كل شوية كانت تنفجر بالعياط وتقعد تحكي لنا عن ابنها وهو صغير.. تبتسم علي موقف يضحك من طفل وبعديه علي طول تبكي علي حاله دلوقت

وصلنا سجن وادي النطرون الساعة 9:30 الصبح واحنا عارفين إن قدامنا يوم طويل جداً بس الحقيقة مكنتش متخيل إنه هيكون صعب كدة. كل شوية أم صديق ابن عمتي تبص للسجن وتعيط وتقول لنا هو الناحية دي وﻻ الناحية دي (ابنها) وتشاور علي السجن وتأكد طب هو بعيد؟ طب بينام فين؟ وحكت لنا إن أصدقاء ابنها هم اللي بيونسوها علشان هي عايشة لوحدها واللي كان قاعد معاها محبوس، هم اللي بيروحوا لها يتغدوا معاها ويخرجوا يشتروا حاجات معاها وقالت لنا علي صاحبهم اللي اتقبض عليه معاهم وعرف يخرج علشان جاب واسطة إنه حاسس بالذنب ومش عايز يروح الكلية وﻻ عارف يذاكر

قعدنا في العربية لحد الساعة 1 الضهر لحد ما الشمس حميت علينا وبقي من الصعب تحملها فدخلنا نقعد في الاستراحة مع أهالي المعتقلين، منهم محكوم عليه ودول بيتقال عليهم محكومين ومنهم اللي محبوس علي ذمة قضية ودول اسمهم أمانات.. في السجن قرروا يفصلوا زيارة المحكومين عن زيارة الأمانات واحنا زيارتنا كانت آخر زيارة اللي هي الساعة 3:30 يعني من الساعة 9:30 لحد 3:30 قاعدين في الهو مبنعملش حاجة غير الانتظار والتخفيف علي بعضنا البعض

واحنا في الاستراحة شفت حاجت توجع القلب.. يعني أم معتقل كانت بتقول الحمد لله علي كل شيء.. ده احنا ممسوك لنا واحد ده فلانة لها ابن اتقتل واتنين محبوسين. وعمتي تقول في الزيارة اللي فاتت قال لي والله يا أمي أنا مكنتش عايز ادخل في السياسة مش عشاني إنما عشانك وأم صديقه بتقول زمان كنت عايزاه يعيش معايا في الأردن لكنه قال لي أنا هناك مصري واللي حواليا أردنيين لكني هنا مصري واللي حواليا مصريين لكنه لما كلمني من السجن قال لي أنا مش عايز أعيش هنا تاني. أطفال بتجري في المكان وهي مش مدركة المكان ده عبارة عن إيه وطبعاً دول أكيد وﻻد حد معتقل.. يعني أطفال رايحين يشوفوا أبوهم في السجن وزوجة طلعت بعيالها المشوار ده كله علشان تشوف جوزها اللي اتحبس.. بعد انتهاء زيارات المحكومين مفضلش في الاستراحة غير أهالي الأمانات وبالتالي الواحد كان شبه متأكد إن كل الناس دي زييه وليهم حد اتاخد ظلم

من أكتر الأمور المرهقة غير الشمس وطول الانتظار كانت الحاجات اللي واخدينها في الزيارة.. تقريباً كنا واخدين مشتريات بيت كامل من أكل وشرب واحتياجات نظافة غير علب السجائر مش لابن عمتي ﻻ سمح الله إنما علشان يمشي أموره في السجن ﻷنه لو احتاج يشتري حاجة فالفلوس ملهاش قيمة جوة وبالتالي بيتم استبدالها بالسجائر. الشنط الكتير عجزتني أنا وابن عمتي عن حملها مرة واحدة وبالتالي كنا بنروح أكتر من مرة ﻷننا شايلين حاجات ابن عمتي وحاجات صاحبه اللي أمه جابتها معاها وفي الآخر كدة كدة كله هيتحط علي بعضه مع زيارات الأهالي التانيين والشباب ياكلوا ويشربوا مع بعض.. ما هو برضه السجن شدة بتقرب الجدعان لدرجة إنهم عملوا عيد ميلاد لابن عمتي

اللقاء:
أصعب لحظة في اليوم لما تدخل مكان تشوف فيه حد قريبك وعزيز عليك ومتربي معاك وهو ﻻبس لبس السجن. دخلت بالشيلة اللي كانت معايا أوضة كبيرة فيها كل اللي عندهم زيارة وأهاليهم وقعدت أدور علي ابن عمتي لحد ما لقيته ورحت حطيت الشيلة وسلمت عليه وبدأت ابص حواليا أشوف نوعية المحبوسين معاه

ورايا كان سجين عجوز اللي بيزوروه أولاده وأحفاده وده خلاني اتسائل هو واحد في السن ده إزاي ممكن يكون خطر علي البلد وليه محدش قال ده راجل كبير زي ما كانوا بيقولوا علي مبارك. جنبي كان الراجل اللي شفت عياله بيلعبوا في الاستراحة، ولدين وبنت في سن ﻻ يتجاوز 10 سنوات كان حاضنهم هم ومراته طول الزيارة وماشالش ايده من عليهم طول الزيارة، جنب ابن عمتي كان صديقه اللي كان معانا أمه وده قعد علي الارض مقرفص جنب رجل أمه هي قعدت تملس علي رأسه وهم باصصين لبعض بيبتسموا. ساعتها عرفت معني جديد للحضن والتلامس بين الأحباب
بدأ ابن عمتي يطلب من أخوه حاجات للزيارة اللي بعدها ويسأله علي تطورات القضية وبعد كدة عرفنا علي أصدقاوه في الزنزانة.. فلان من كلية كذا.. علان من كلية كذا.. ده أحمد اتقبض عليه معانا وده هشام راح يسأل علي أحمد راحوا قبضوا عليه.. الشباب كان روحه المعنوية مرتفعة وبيضحكوا طول الزيارة حتي واحنا ماشيين سلمت علي صاحب ابن عمتي اللي أول مرة أشوفه وحضنته كأنه صاحبي وقلت له شدوا حيلكم رد علي بحماس ماتقلقوش علينا احنا كويسين وزي الفل خلوا بالكم انتوا من نفسكم

جت اللحظة اللي محدش كان عايزها تيجي.. "الزيارة انتهت" أكتر جملة بيكرهها أهالي مسجون في الزيارة.. في الأول بيخرجوا المسجونين بعد كدة الأهالي وأول ما المسجونين خرجوا بلا مبالغة الكل انفجر في البكاء وأم صديق ابن عمتي قعدت تضرب القضبان كأنها عايزة تنتقم منها ﻷنها حرمتها من ابنها. خرج الأهالي وكالعادة مشبعوش من اللي بيزوروهم لكن نفسهم مرتاحة شوية إنهم شافوهم. واحنا خارجين لقيت عربية ترحيلات جاية ونازل منها شباب جامعي بالشكل المميز للطلبة من نظارة ولبس سجن أنيق وباين عليهم محترمين حتي الظابط كان بيعاملهم باحترام مما يبدو إنهم عايزين يرفعوا مستوي السجن بالناس دي
البهدلة اللي ابن عمتي وزمايله فيها هي المرمطة الطبيعية بتاعة السجن.. الحرمان من الأهل، الحرمان من إنك تشوف عيالك أو عيال أخوك وهم بيكبروا، الحرمان من الأم، الحرمان من الحياة بصفة عامة كل دي حاجات طبيعية في السجن ﻷن السجن عقاب وهو ده الهدف منه.. عقاب الشخص علي سوء استخدامه الحرية لكن لما يبقي عقاب علي حاجة متعملتش يبقي ظلم يستحق القصاص. كل الأحداث دي والتفاصيل دي وأكتر منها حصلت بسبب صدفة.. مجرد صدفة.. واحد اتقبض عليه بالغلط فاتشقلب كيان عيلته كلها وقضي شهور من قسم لنيابة لمعسكر لسجن وكل ده صدفة.. طب ده لما يطلع ويقول إنه عايز يهاجر ممكن أقول له إيه؟ استني؟ في أمل؟ بكل بساطة هيسألني سؤال هيحسم الحوار.. أنا اترميت شهور في السجن لمجرد إن ضابط قرر ياخدني.. هل تضمن إن ده ميحصليش تاني؟

إن كانت نفسية ابن عمتي كويسة ﻷنه راجل جدع فده مايمنعش إن اللي حصل في حقه وحق اللي معاه جريمة واللي بيحصل مع غيره وأكتر من كدة جريمة تخليك تشوف الكفر في أفعال البشر.. بس إذا كان هم كفروا بحساب ربنا فاحنا أملنا كله في حسابه ﻷن قصاص الدنيا كله مايعوضش اللي بنشوفه

الجمعة، 28 مارس 2014

اليأس مع الذئاب


عندما تنتشر الجريمة وتمتلئ الصحف بأخبار تبث الذعر في المجتمع يبدأ أفراده في البحث عن الأمان، في البحث عن مفر من كل جريمة ويتم طرح سيل من الأسئلة علي غرار كيف أنجو من حوادث قطع الطريق؟ كيف أحمي أطفالي من تجار الأعضاء؟ كيف أحافظ علي زوجتي من التحرش وربما الاغتصاب؟

تزداد الأمور سوءً ويزداد الذعر في التوغل داخل كل نفس ويشرد الذهن ليعود بالمزيد من المخيلات التي تزيد الحياة صعوبة وتزداد حالة الذعر وتزداد دائرة الخطر حتي يفقد المرء الشعور بالأمان حتي وإن تحصن في بيته. بمرور المزيد من الوقت وبظهور المزيد من الجرائم وبتدفق المزيد من المخيلات تقترب الحياة من الاستحالة تدريجياً ويتحول الحذر -دون أن نشعر- إلي خوف سرطاني يسيطر علي كل تفاصيل حياتنا ونصل -دون أن نشعر- إلي بؤساء أصابهم اليأس، يسيرون في الحياة لعدم قدرتهم علي التوقف، يُستَهلَكون في تفادي النهاية المأساوية وهم موقنين بقدومها غير مدركين سبب عملهم علي تأخير نهاية حياة بائسة.

عندما يصل المرء لتلك الحالة يصبح فريسة سهلة المنال لكل من تربص به. يبحث عن مأوي دون أن يتسائل عن مصيره إن أوي إليه، ينهل من خير قُدِّم له دون أن يسأل عن المقابل، ربما من في حالته مختل الإدراك وربما يأسه دفعه لتقبل أي شيء آملاً أن يكون أفضل مما يصيبه الآن.. وإن كان أسوأ فلا بأس أيضاً فقد اعتاد تغير الأمور للأسوأ. وعود كاذبة صارت له أملاً، رفض لتصديق الواقع مهما ازداد وضوحاً، إنكار ينتهي به إلي حالة من فقدان القدرة علي التمييز.. فهو يعلم جيداً أن كل من أدرك تألم.

في مكان ما يقف ويشاهد ويراقب ويحلل، ينتظر بصبر، يغذي كل تلك المشاعر التي تدفع فريسته لليأس والوصول لحالة الخلل وفقدان التمييز، ينتظر حتي تأتيه فريسته باحثة عن الأمان بين أنيابه ليطلق لها وعوداً تصنع لها مخرجاً من حياة هو صنعها لها، يعدها بالأمان من خوف هو أصابها به، يرسم لها حياة باتت تحلم بها طويلاً فهو يدرك تماماً بم تحلم ومم حُرِمَت.. يظهر ابتسامة دافئة مطمئنة وهو يطلق بداخله ضحكات نصر وتعجب من غباء تلك الفريسة.

الأحد، 9 مارس 2014

عن باسم يوسف والبرنامج

كنت عايز اكتب عن الموضوع من فترة بس مبحبش الظيطة لكن بم إني كونت وجهة نظر نهائية يبقي هقولها وعلي البركة

مع ظهوره واستخدامه اسلوب جديد وخفة دم مختلفة وتناوله لقضية تهم الرأي العام وتتبعه بالنيابة عن الثوار للمنافقين قدر باسم يوسف إنه يجذب له الملايين بمجرد قناة علي اليوتيوب وده شيء محدش حققه في مصر قبل كدة وبالفعل تم التعامل معاه كما يسحق كتجربة ناجحة في مجال الsocial media في مصر ونجاحه علي اليوتيوب دفع أصحاب القنوات لضمه لفريقهم فهو في أسوأ الأحوال جاي بجمهوره فلو حتي القناة مقدرتش تسوقه وسط ناس جديدة مش هتخسر

العمل في قناة علي يوتيوب بيدي الحرية لصاحب القناة إنه يحط توجهاتها وأفكارهاوطريقة العرض ولغة الحوار وفي البداية (نقطة الصفر جمهور) بيكون الاهتمام الوحيد علي الفكرة بعيداً عن الأفكار التسويقية والنظر للانتشار التجاري ومهما يحلف صاحب البرنامج إن مفيش تدخل من سياسات القناة مش هصدقه والفكرة دي اتأكدت بعد موقف سي بي سي مع باسم بمجرد تعارض محتوي البرنامج مع توجه القناة.. ومن المتوقع إن يكون الفعل ده كان في قبله تدخلات تانية مظهرتش للجمهور

بعد انتقال باسم من أوضة ﻷستوديو لمسرح اتأثر آداءه (وده طبيعي) وبقي يعتمد أكتر علي فريق العمل من كتاب ومصورين ومخرجين بعد ما كان الفريق عبارة عن عدد ﻻ يتجاوز أصابع اليد الواحدة وده أثر علي الفكرة -من وجهة نظري- بالسلب ﻷنه بقي يعتمد في نجاحه علي حاجات كتيرة ونسبة الاعتماد علي الفكرة بقت أقل ناهيك عن الآداء الاستعارضي والحركة اللي في كتير من الأحيان بتكون مبالغ فيها

في الموسم الأول علي التليفزيون حظ باسم كان الأوفر علي الإطلاق.. امكانيات متوسطة ماتشغلش عن الفكرة.. لسة مكنش دخل في الشهرة والحسابات التجارية.. بالإضافة للحالة العامة في البلد اللي اتضح فيما بعد إنها كانت كويسة بالنسبة للجو العام وحالة الناس ووضع الثورة. الموسم التاني بدأ التأثر بالشهرة مع وصول باسم للمسرح وتوتر الجو العام بعد انحصار الصراع بين الثوار والإخوان بعد خروج الجيش لمتابعة المباراة انتظاراً للحظة المناسبة.

محتوي الحلقات كان أغلبه رائع وكان بيوازن التطرف من الجانب المؤيد للإخوان مع التحفظ علي احتواء الحلقات علي تريقة لمجرد التريقة والسخرية من أشخاص مش من تصرفاتهم أو أفكارهم وكتير كان بيبعد تماماً عن الموضوعية بإنه يقطع فيديو مدة قصيرة جداً ويتريق عليه بالرغم إنه في الأساس مش ساخر مما يعد افتعال للضحكة علي حساب أشخاص لمجرد إن "القافية حكمت" زي ما هو شخصياً صرح في لقاء ليه

مع سقوط الإخوان وانتهاء الموسم التاني اتغيرت السلطة من جديد وارتكبت جرائم كتير جداً وصرحت تصريحات هزلية جداً وخلال الفترة بين الموسم التاني والتالت صنعت لباسم مخزون رائع من مواد اعلامية تكفيه 3 مواسم لكن مع رجوعه لقيناه بينتقد المطبلاتية للنظام مش النظام نفسه بالرغم إن جريمة التطبيل أقل من جريمة القتل والظلم والسرقة والديكتاتورية وتحويل بلد قامت فيها ثورة لسجن وجعل من شعبها مسخة ونكتة للعالم بالتصريحات الساذجة.. يمكن في المستقبل ينتقد النظام لكن استبعد بشدة إنه يقدر ينتقده ويسخر من بنفس الشكل اللي كان بيسخر بيه من النظام اللي قبله.. يعني مش هيقدر يجيب خطاب للسيسي وهو بيشاور ويطلع من صوابعه بلالين زي ما عمل مع مرسي.. والله اعلم

للكبار فقط شعار اتحط في المقدمة بعد ما البعض انتقد الألفاظ اللي بتتقال في البرنامج.. يعني مفيش احتمال لاستبعاد الألفاظ الخارجة لكن ممكن نحصر البرنامج للكبار فقط. في بداية ظهور للكبار فقط في المقدمة كانت كمية الألفاظ ومستواها جرئ بس تعدي ومع الوقت حاول "البرنامج" إنه يستغل الشعار بشكل أكبر لحد ما وصلنا لحلقة كلها شتايم من العيار التقيل مع استخدام واضح لمصطلحات جنسية بعد ما خلصنا من مرحلة الإيحاءات وبقي من الصعب علي حد مش متابع الافيهات القذرة ودماغه مش بتترجم كل حاجة بشكل جنسي إنه يفهم البرنامج وبكدة بقي للكبار فقط بس مش أي كبار

فكرة تشوشت بالشهرة وتلوثت بالجنس.. هكذا أري برنامج "البرنامج"

الجمعة، 21 فبراير 2014

الزيارة (صلة الرحم في معسكر الكيلو 10.5)


تقديم:
وليد ابن عمتي (طالب في رابعة علوم القاهرة) كان عنده امتحان في نفس يوم أحداث جامعة القاهرة (16 يناير) اللي بعدها الأمن دخل وعمل معسكر جوة الحرم.. امتحانه بدأ قبل الاشتباك وخلص وكان لسة في اشتباك فالطلبة فضلوا محبوسين في مبني الكلية مع الدكاترة وبعد ما الدنيا هديت أمن الجامعة قال لهم تقدروا تطلعوا دلوقتي.. وهو خارج من الجامعة اتقبض عليه واتنقل قسم الجيزة وهناك عملوا له محضر هو و 41 من الطلبة بتشكيلة تهم محفوظة زي إثارة الشغب، الانضمام لجماعة ارهابية، تخريب الممتلكات... إلخ وعلشان القضية تبقي حلوة والباشا يطلع شايف شغله لفقوا لهم حرز.. كل واحد ضافوا له علي المحضر إزازة بلاستيك فيها بنزين قال يعني كانوا بيعملوا بيها مولوتوف
تاني يوم اتعرض علي النيابة وفضلوا طول اليوم مستنيين العرض لحد ما اتعرضوا علي الساعة 5 المغرب وعلي الساعة 9 بالليل كانوا خلصوا تحقيق وفضوا الأحراز وقالوا لنا إن التحقيقات اتأجلت لحين اكتمال تحريات الأمن الوطني وفضل الفترة دي في مجمع محاكم الجيزة بعد كدة النيابة حولته هو واللي معاه لمعسكر الأمن المركزي في الكيلو 10.5 وهو هناك من 20 يناير تقريباً وكل ما يخلص 15 يوم النيابة تمد له 15 يوم تانيين وهو دلوقتي ماشي في ال15 التالتة.. وكل مرة يبقي عنده عرض علي النيابة يبقي عندنا أمل إنه يخرج وخصوصاً إننا جبنا ورق رسمي من الكلية يثبت وجوده في الامتحان وقت الاشتباكات وطلبنا شهادة الدكاترة اللي كانوا محبوسين معاهم في مبني الكلية وقت الاشتباك.. بعد ما المدة طالت قررت إني أروح له زيارة.. شيء سخيف إني أروح أقابل حد من عيلتي في سجن بعد ما كنا بنتقابل في بيوت أهالينا أو نخرج نتعشي وﻻ نتسحر مع بعض

أوﻻً: الطريق
خدت الزيارة زي ما بشوف في الأفلام وزي ما كنت بشوف الناس وهي رايحة تزور قرايبهم المساجين في سجن وادي النطرون أيام ما كنت بتدرب في مدينة السادات وشقيت طريقي ورحت أركب من ميدان الرماية وكصدفة متوقعة ركب معايا أكتر من شخص رايح يزور حد له في نفس المعسكر.. طلبت من السواق ينزلني عند المديرية لكن ﻷنه أكثر دراية مني نزلني بالضبط قدام المدخل اللي بتدخل منه الزيارة.. هو عبارة عن طريق طويل مش باين هو رايح علي فين وعلي اليمين كان المعسكر.. فضلت ماشي جنب السور مسافة طويلة ومكنش صعب علي إني أعرف الطريق منغير ما أسأل.. ما هم الناس شبه بعض كلهم ماشيين في الصحراء جنب معسكر أمن مركزي، شايلين حاجات لزوم الزيارة، رايحين يتسندوا علي بعض، وعمالين يتحسبنوا يبقي أكيد الناس دي رايحة نفس المكان اللي أنا رايحه

ثانياً: الإنتظار
لما وصلت أخيراً للبوابة بدأت أشوف أنا المفروض أعمل إيه وطبعاً لقيت ناس كتير تدلني.. الأهالي كانوا حافظين الاجراءات بشكل يدعو للوجع.. سكينة غريبة تمتعوا بيها برضه تدعو للوجع.. يعني راجل كبير ابنه مسجون وهو رايح يزوره وده عمال يشرح لي اللي هيحصل وبيوجهني وينصحني اعمل إيه علشان اتجنب الغلطات اللي وقعوا فيها قبل كدة. وصلت تقريباً الساعة 1:20 وسجلت اسمي في كشف طويل بيضم أسامي المسجون اللي هتزوره ومجرد إني أشوف كشف مكتوب فيه المسجون ومكتوب فيه اسم حد من قرايبي كان شيء يدعو للوجع برضه. النظام هناك بيقول إن الزيارة تبقي ل25 سجين في الدفعة الواحدة وكل سجين بيدخل له زائر واحد بس وبالتالي بيقسموا الزائرين لمجموعات وكل مجموعة تقعد مع اللي بتزوره حوالي 10 دقايق. بالرغم إننا مسجلين اسامينا من الساعة 1:30 إلا إن الدخول بدأ من الساعة 3:10 وكل ده منتظرين في الصحراء اللي قدام بوابة المعسكر.. مدفن للعربيات الكهنة وبقايا سور صخري هم الاستراحة اللي انتظر فيها أهالي المسجونين
عملية الدخول والتفتيش استهلكت وقت مبالغ فيه وبعد ما بدأوا يدخلوا المجموعة التانية لقيناهم خرجوهم تاني وقالوا إن في نيابة ومحدش هيدخل غير لما النيابة تمشي.. وبالفعل النيابة مشيت علي الساعة 5 وساعتها بدأوا يندهوا علي المجموعة التانية

ثالثاً: الدخول
بدأنا في الدخول الساعة 5 وكل واحد كان بيدخل كان بيتفتش وبيسيب الموبايل برة علشان ممنوع دخول محمول ومفيش أمانات في المعسكر وبالتالي سيبت الموبايل مع واحد صاحب صاحب ابن عمتي اللي رايح أزوره.. الحقيقة اللي بيفتشني كان ذوق بدرجة ضايقتني هو صحيح كان شايل آلي صغير بدبشك بيتفرد بس كان بيعاملني باحترام مبالغ فيه.. يعني قال لي ممكن تطلع اللي في جيبك لو سمحت ولما جيت اطلع اللي في جيبي وقعت مني فلوس لقيته بيقول لي ﻻمؤاخذة وبعد كدة قال لي بصيغة استأذان: افتشك؟ لدرجة إني ضحكت وقلت له هو أنت ذوق قوي كدة ليه فابتسم ودخلت
المعسكر من جوة كبير وطبعاً مش هيسيبونا نتمشي وبرضه مش هيجيبولنا طفطف وبالتالي الوسيلة اللي نقلونا بيها من البوابة لحد مكان الزيارة كانت عربية ترحيلات.. أيوة عربية ترحيلات.. مبدئياً العربية دي عالية جداً جداً عن الأرض لدرجة إنهم كانوا عاملين زي سلالم من الأرصفة علشان الناس تعرف تطلع ولما دخلنا حطوا لنا دكة علشان ننزل وده كان صعب جداً علي السيدات وخصوصاً الكبار منهن
شعور مميز وتحربة مختلفة ركوب عربية الترحيلات وخصوصاً لو مكنتش مسجون.. السواق كان بيسوق براحته وعمال ياخد الملفات وهو سريع واحنا جوة عمالين نتخبط في بعض

رابعاً: الزيارة
أخيراً وصلنا لمكان الزيارة.. وقفونا للمرة المليون ياخدوا اسامينا واسامي اللي هنزورهم ورغم كدة الضابط أصر إن العسكري يرجع يجيب كشف الدخول وبعد حوالي ربع ساعة دخلونا الزيارة.. مكان الزيارة هو عبارة طرقة في مبني واقف فيها 25 مسجون وقدهم زوار وكل واحد يدور علي قريبه ويجري عليه يسلم ويطمن ويطبطب.. وقفت مع ابن عمتي وقعدنا نعلي صوتنا علشان نسمع بعض نظراً للزحمة في نفس المكان ويادوب قلنا كلمتين لقينا عسكري بيقول الزيارة انتهت.. مدة الزيارة كانت حوالي 3 دقايق.. يعني تستني 4 ساعات علشان تشوف قريبك 3 دقايق.. يعني أب يشوف ابنه 3 أيام في الأسبوع وكل زيارة تبقي 3 دقايق يعني يشوفه 9 دقايق في الأسبوع لو صحته سمحت له.. يعني ست كبيرة تضرب مشوار طويل وتتبهدل في الانتظار وفي عربية الترحيلات علشان تشوف ابنها 3 دقايق

أخيراً: الرحيل
خرج الأهالي وهم مشبعوش من قرايبهم ورجعنا نفس الطريق بنفس المسافة بنفس الأدعية علي الظلمة ووقفت علي الطريق وطبعاً ملقتش مواصلات خالص لحد ما لقطت تاكسي وركبته فالسواق سألني: هي الزحمة دي إيه؟ قلت له دول أهالي شباب محبوس في المعسكر قال لي: ما هم الشباب كدة.. يتحمسوا بعد كدة يزعلوا

النهاية

الخميس، 2 يناير 2014

إنتحار مؤجل

علي طرف أحد الطرق السريعة وقف شاب في حالة تأهب لعبور الطريق دون الاهتمام للنظر إلي العربات القادمة، فقط ينظر أمامه وكأنه في عالم آخر بعيد عن ذلك العالم الصَخِب سريع الأحداث. البعض ممن حوله نظر إليه متسائلاً ماذا يفعل ذلك الأحمق؟ ثم مضي دون أن يهتم بالإجابة والغالبية لم تعره أي اهتمام وسارت في طريقها لتتعامل معه وكأنه غير مرئي.كالعادة ﻻ أحد يهتم لأمري، ﻻ أحد يرهق نفسه في التساؤل عما أصابني مهما بذلت من مجهود لإظهار سوء حالي.. من المحير شعوري حتي الآن بالألم من تجاهل الآخرين.. كم من الوقت أحتاج كي أعتاد علي ذلك؟

تتحرك حياتي دوماً نحو الأسوأ دون تردد، لم أهنأ يوماً بنجاح ولم أشعر في حياتي بنشوة تملأ قلبي حماساً ورضا، عندما كنت أرزق بما يسر قلبي كنت أتوقع أن يتبعه ما يضفي لوناً حزيناً علي حياتي وكان ذلك دائماً ما يحدث.عشت مدفوعاً من الآخرين نحو نهايتي. بكل إخلاص قاموا بإقناعي أن الهلاك في صالحي. يجب أن تقبل بتلك الوظيفة حتي ﻻ تظل عاطلاً..ﻻ تتمرد حتي ﻻ تخسر كل شيء.. ﻻ تعارض فالمعارضة لم تنفع أحداً من قبلك..ﻻ تحلم فالحلم وهم.. ﻻ تطمح فالطموح يسبب لصاحبه الألم..فقط تعايش وتقبل الأمر الواقع..كن نسخة مثل غيرك فلا سبيل لك لتصير ما تريد. واليوم بعد أن سرت بالإكراه أتمني أن القي كل من نصحني لأسأله: هل بقبولي صرت عاملاً؟ هل بخضوعي صرت فائزاً؟ هل بقبولي صرت هانئاً؟ هل بكوني نسخة صرت.. أي شيء؟

لم ﻻ يكف هؤلاء عن النصح بما ﻻ يؤمنون؟ لملا يتركون الآخرين وشأنهم؟ أليس من حقي أن أختار مصيري دون أن أشعر بأني مراقب وأنني سأتعرض للنقد علي كل ما أفعل؟ لم ﻻ ينظرون لأنفسهم أولاً ويتساءلون هل هم سعداء بتطبيقهم تلك النصائح؟ أليس من حقي أن أفشل علي طريقتي كما فشلوا هم علي طريقتهم؟ ﻻ أعرف لماذا ﻻ يتوقف هؤلاء عن جعل ذلك العالم أسوأ واتخاذ القرارات أصعب؟

الانتحار..فكرة لم تغب عن ذهني مؤخراً، صرت أفكر بها ليلاً ونهاراً حتي صارت كل أحلامي وكوابيسي تدور حول انتحاري. تارة يراودني حلماً أن مكاناً أفضل ينتظرني لأقضي به حياة حرمت منها في حياتي الأولي، احلم أنني اهنأ بالسعادة التي هجرتني وانظر من ذلك العالم علي بؤساء الحياة الأولي وأنا أردد: أنتم من فعلتم ذلك بأنفسكم. تارة أخري تراودني كوابيس مؤلمة عن عذاب ينتظرني عقاباً لي علي يأسي من رحمة الله، عذاب تجاوز ألمه ألم ما كان ينهكني في الدنيا فاصرخ متوسلاً: أرحمني يا الله فأنا ضعيف في الدنيا وفي الآخرة. أعرف الكثيرين ممن يتمنون الانتحار وﻻ يردعهم سوي خوفهم من عقاب الآخرة، لست وحدي من لم يعد يطيق تلك الحياة ويشتهي الخروج منها بأسرع وقت ممكن، علمت مسبقاً أن الدنيا نار المؤمن وجنة الكافر..ﻻ أعرف إن كنت مومناً ولكن علي يقين أن الدنيا لي ناراً.

الانتحار خطيئة! ذلك ما يردده الجميع ولكن لم ينظر أحدهم لتلك الخطايا التي يرتكبها، ينعتون المنتحر بالكافر وهم في سلوكهم أشد كفراً، يرددون أن عذاب الله أليم لمن ييأس من رحمته ولا يجرؤ أحدهم علي ترديد أن عقاب الله أليم علي الأذي والكذب والنفاق والسرقة والإذلال والقهر وتدمير حياة الآخرين. كانوا سبباً للانتحار ثم تقمصوا دور القديسين ونعتوا ضحاياهم بالكفرة، يعيشون في هناء وينصحون أهل الشقاء بالصبر، يحتفظوا بالأحلام لأنفسهم ويطالبون أصحاب الكوابيس بالصمت. الانتحار خطيئة لكن دفع الآخرين للانتحار ليس بخطيئة!

في خطي متثاقلة بدأ بتحريك قدمه لعبور الطريق.لم تكن نيته أن يعبر تلك المرة. لم تكن الجهة المقابلة هي غايته. الخروج من ذلك العالم كان هو الهدف المنشود. يستخدم الطريق ليعبر إلي مجهول غموضه لم يردعه عن الخروج من تلك المنظومة الخربة. بدأ الخروج بخطوة قصيرة مترددة، ثم أغمض عينيه وأخذ نفساً عميقاً ثم فتح عينه ونظر للناس وجدهم يتحركون في هرولة غير مفهومة تبدو عليهم الحيرة والضياع. تلك المرة لم ينظر لهم ليستعطفهم طامعاً في نظرة اهتمام كالعادة إنما نظر إليهم بشفقة فهو رغم ما يشعر تجاههم يشفق علي ما يفعلون بأنفسهم. وجه لهم نظرات تدعوهم للانضمام إليه فهم بالتأكيد مثله. كالعادة لم يجبه أحد ولم ينظر إليه أحد ولم يهتم بدعواته أحد فقرر أن يتركهم لجحيمهم وليذهب هو لجحيمه.

خطوة تلو الخطوة وصل أخيراً لمنتصف الطريق وهو الآن يقف في مسار سيارة مسرعة، سائق السيارة ظن أنه مغفل مثل هؤﻻء المغفلين الذين يصادفهم يومياً والذين يعجزون عن عبور الطريق فيضطر لتفاديهم ليس حرصاً علي سلامتهم أو حفاظاً علي حياتهم إنما حرصاً علي نفسه فهو علي غير استعداد أن يتعرض للمسائلة بسبب شخص ساذج أو شخص قرر الخروج من الحياة من خلاله..إن كان يريد الانتحار فليتناول سماً أو يشنق نفسه أو يستخدم أية وسيلة تضره هو وحده وليمت في صمت دون أن يزعج الآخرين. اقتربت السيارة أكثر ولم يتحرك الشاب ولم يغير السائق مساره، الشاب يبدو عليه الإصرار علي الخروج والسائق يرفض تحمل عناء تغيير المسار بسبب ذلك الأحمق منتظراً أن يقفز هو بعيداً قبل لحظة الصدام وليصطدم فيما بعد بسيارة أخري.. ﻻ يهم.

أخيراً بدأ البعض في النظر والاهتمام بذلك الشاب وتعالت الأصوات لتنبيهه من خلال النصح أو من خلال السب لكنه لم يستجب لعله قرر أن يصم أذنه أخيراً عن أصوات الآخرين وياله من قرار جاء متأخراً.اقتربت السيارة وحانت لحظة الصدام واستعد الحضور لمشاهدة منظر دامي واستعد الشاب لبلوغ هدفه. قبل أن تصطدم السيارة بالشاب قام السائق بتغيير مساره وقام الشاب بالقفز بعيداً عن السيارة فلا السائق علي استعداد لتحمل المسؤولية وﻻ الشاب يملك الثبات المطلوب.