الاثنين، 15 أكتوبر 2012

فيليكس في السينما العالمية


تابع العالم الشخص اللي الاعلام العربي بيقول عليه "المغامر" فيليكس تيمناً بحلقات أبطال الديجيتال التي كانت تذاع علي قناة سبيس تون , وتابع العالم ذلك الشخص وهو يصعد ﻹرتفاع 38 كم ويقفز محققاً إنجاز تاريخي. شخصية مثل فيليكس من الممكن أن يتم عرضها في فيلم سينمائي تمجيداً لإنجازه وعندما شردت بذهني لتخيل كيف سيتم تجسيده في السينما العالمية وفقاً لثقافة وأسلوب كلاً منها تخيلت الآتي

أولاً : فيليكس الأمريكي

يبدأ الفيلم بصعود المركبة حتي تصل لارتفاع 30 كم وفجأة تصاب المركبة بعطل فيصاب كل المتواجدين في غرفة التحكم علي الأرض بالتوتر. في غرفة تبدو عليها التطور والتكنولوجيا من خلال اللوحات الالكترونية المكتوب عليها بالأخضر وبخط يمكن أن تجده في الوورد باسم اليكترون , يجتمع الرئيس الأمريكي ومساعديه والقيادات الأمنية (كل ده وفيليكس علي إرتفاع 30 كم وعنده عطل) ويبدأ في سؤالهم عن الحل لتلك الأزمة بادياً التجهم والغباء في الوقت ذاته

وزير الدفاع يقترح تفجير المركبة حتي يتم التغطية علي الخطأ الفني , مساعد الرئيس يميل علي أذن الرئيس هامساً إذا دمرنا المركبة سوف تهتز صورتنا أمام الشعب وسنخسر الانتخابات القادمة (و مايقولش حل) , وفي تلك اللحظة ينظر الرئيس الأمريكي لرئيس جهاز المخابرات يجده سارحاً محاولاً الهروب بعينيه فيبدو عليه الارتباك فيسأله بحدة : هل هناك ما تخفونه عني ؟ (كل ده وفيليكس علي إرتفاع 30 كم وعنده عطل) فيقول له : في الحقيقة , فيصرخ فيه : ما هي الحقيقة ؟ فيرد قائلاً : بعد أحداث 11/9 تم تنفيذ مشروع المكوك المتجسس والذي تم إطلاق عدد 50000 مكوك علي مستوي العالم (علي أساس إن كل العالم خرفان) فيسأل الرئيس في غضب : ولماذا لم تخبروني من قبل ؟ فيرد رئيس المخابرات : يعني هي جت علي دي يا راجل كبر مخك , يغضب الرئيس الأمريكي ويأمر بتحرك أحد مركبات التجسس لإنقاذ فيليكس.

بعد نجاح المركبة في إنقاذ فيليكس وإصلاح العطل كالعادة في اللحظة الأخيرة يستمر فيليكس في الصعود مستكملاً رحلته التاريخية. بعد الوصول لارتفاع 38 كم يقفز فيليكس متجهاً نحو الأرض لكن فجأة تنقطع أحدي أطراف الباراشوت الذي يرتديه فيضطر لتغير اتجاهه فيسقط في منطقة غريبة لا يعرف ما هي (وطبعاً جهاز الجي بي إس عطلان) وفجأة تقترب مجموعة من الملثمين تتحدث العربية وتقول له : -الله اكبر- ماذا أتي بك هنا -الجهاد- .. فيرد أنا لا أتحدث لغتكم فيقول أحد الملثمين : -سندمر ونخرب- إذاً انت أمريكي محتل -أنا إرهابي- .. يقاطعه قائد الملثمين ويأمر بأخذ فيليكس رهينه ويتم تصويره مقيداً وفي الخلفية مجموعة ملثمين خلفهم ﻻفته مكتوب عليها الله أكبر

في نفس الغرفة التي يبدو عليها التكنولوجيا يأمر الرئيس الأمريكي وزير دفاعه بإرسال فرقة من المارينز بقيادة بروس ويليز لإنقاذ فيليكس وبعد صراع مع المسلحين الإرهابيين يتمكن بروس من إنقاذ فيليكس ويخرج به من تلك البلد المجهولة التي تتحدث العربية ليتزامن خروجهم مع دخول الطيران الأمريكي ليدمر كل بيوت الإرهابيين. وعند عودة فيليكس وبروس لأمريكا يتم قتلهم حتي لا يكشفوا الحقيقة , فسقوط فيليكس في تلك الأرض كان مدبراً من أحد رجال المخابرات الذي هو شريك في أحدي مصانع السلاح.

ثانياً : فيليكس الهندي

ينشأ فيليكس في منطقة فقيرة في الهند تحكمها العصابات الشريرة بقيادة الزعيم "خابور طاويل" الذي يفرض إتاوة علي المزارعين البسطاء المقهورين و يطمع في "فاراساه شديداه" حبيبة فيليكس منذ الصغر لكن أبوها مزارع بسيط مديون لخابور. في يوم يأتي خابور مع رجاله لقرية فيليكس ويطلب الزواج من فاراساه فيتردد أبوها المسكين لكن في تلك اللحظة يدخل فيليكس من الباب قائلاً : انتا خابور مالاكش فيها سيبنا وغور في داهيتا ينظر خابور بغضب ووعيد ثم ينظر ﻷبو فاراساه قائلاً : انتا عشان راجيل طايب هاسيباك كام يوم بعديها تكون فلوسي عندي بروح أوماك أو تبعات لي فاراساه تسليني  

يغضب فيليكس ويبدأ في ضرب رجال خابور ورغم أن عددهم أكثر من 10 رجال إلا إنهم كانوا يهاجمونه فرادي ولكمة واحدة كانت كافية لإسقاط الرجل منهم مغشياً عليه , بعد ضربهم جميعاً يقف أمام خابور قائلاً : لولاه إناك راجيل كبير كونت عاملت معاك السليماه , فينظر له خابور بسخرية ويأمر رجاله المغشي عليهم بالنهوض من علي الأرض فيقوموا ببركة سيدي الخابور ويرحلوا. يبدأ فيليكس في الغناء مع فاراساه ويعدها بأنه سيذهب لشركة ريد بول ويقبل العرض بأن يقفز أعلي قفزة في التاريخ ليحصل علي المال الذي يسد بها ديون والدها ويتخلص من تحكم خابور.

يركب فيليكس المكوك ويبدأ في الصعود وهو يغني في دويتو مع فاراساه وبعض الناس الذين تراقصوا في الهواء حول المكوك , وبعد وصول فيليكس لارتفاع 38 متر يبدأ في القفز ولكنه أثناء هبوطه يشاهد رجال خابور وهم يطاردون حبيبته في الغابة فيبدأ في توجيه الباراشوت ناحية الجري منادياً علي حبيبته : فاراساه , أثناء هروب فاراساه تتعثر وتسقط علي الأرض فينظر لها رجال خابور بابتسامة خبيثة ويخلعون قمصانهم .. فيليكس علي ارتفاع 20 كم ويحاول الإسراع لينقذ حبيبته .. ينظر الرجال لفاراساه بابتسامة خبيثة ويخلعون بناطيلهم .. فيليكس علي ارتفاع 10 كم ويحاول الإسراع لينقذ حبيبته .. يقترب احد الرجال من فاراساه وينزع عنها البتاعة اللي بيلفوها علي نفسهم دي ويقترب منها أحد الرجال ولسة ها .. يضربه فيليكس ثم يضرب باقي الرجال الذين التزموا بنفس أداء المرة الأولي فكانت لكمة واحدة تكفي لسقوطهم دون أن يكرروا الهجوم. يخلع فيليكس خوذته ويضعها علي رأس حبيبته ويحملها للقرية وبعد أن يقبض الأوبيج من شركة ريد بول يقوم بسد دين أبو فاراساه ويعود للقرية ليغني غناء جماعي في استعراض النهاية.

ثالثاً : فيليكس المصري

سيكون الفيلم إخراج خالد يوسف ويقوم عمرو سعد بدور فيليكس الشاب الفقير الذي يسكن في العشوائيات التي تعاني من الفقر والإهمال وفي ليلة يسير مع صديقه الفقير في شوارع أحد المناطق الفاخرة ليجد بوستر لعمرو سمرة وهو علي قمة جبل إيفريست فيقول : يعني لو الواحد كان عايش علي وش الفتة والدنيا بتغني له مش كان الواحد عمل أكتر من كدة كمان ؟ فيرد صاحبه الذي يبدو من حركته وصوته قلة الإدراك من تناول المخدرات : والله يا عم ما فارقة فوق من تحت .. اللي النهاردة فوق بكرة يبقي تحت واللي النهاردة تحت بكرة يبقي أتحت. يستوقفهما ضابط شرطة ويقود فيليكس للقسم حيث يبدأ في تعذيبه والتنكيل به

الضابط وهو يضرب فيليكس بالقلم : انت بروح أمك مش كنت قبضت عليك قبل كدة وقلت لي هاتجيب لي قضية مخدرات كبيرة ؟ يرد فيليكس : يا باشا أنا سداد بس انت كدة هاتخليني أحُك في سيد العنتيل وكرم أبو شومة ودول لو قريت عليهم هايتاووني أنا وأهلي , الضابط : ما هو أنا كدة كدة هاتاويك يا ابن الكلب لو ماوقعتهمش .. يطلق سراحه فيمضي حزيناً حائراً غاضباً مع أغنية في الخلفية ﻷحمد سعد تعبر عن الأسي والظلم والقهر.

أنا هاوقع دول في دول قالها فيليكس لصديقه الذي يبدو تلك المرة واعياً فيرد عليه : يا صاحبي اللي يلعب في عش الدبابير آخرته القرص .. فيليكس : ما هم ماسابوش لي سكة تانية وهم لو طالوني يبقوا يكسروني. يتفق فيليكس مع العنتيل وأبو شومة علي تسليم شحنة كبيرة من المخدرات ويبلغ الضابط بها وعندما يبدأ الاشتباك يهرب فيليكس ويركب المركبة ويصعد علي ارتفاع 38 كم فيعرف أن أمن الدولة القوا القبض علي أمه وأخته وهددوه إن لم يسلم نفسه سيغتصبونهن فيضطر للقفز من المكوك ليهبط في مقر أمن الدولة وبرضه يغتصبوا أمه وأخته في مشهد جنسي ساخن جداً لكنه في السياق الدرامي … بس … وتقوم الثورة ويهرب من السجن.

الأحد، 14 أكتوبر 2012

هنا القاهرة 3 : اختبار البقاء عاقلاً (1-2)


ثالث اختبار بيتعرض له المواطن المصري في شوارع العاصمة هو اختبار البقاء عاقلاً واللي بيتم فيه تعريضه لمواقف تتنافي مع العقل والمنطق وبتكون نتيجة الاختبار إما إنه يفقد عقله من سيل عدم فهم أو إنه بيتعامل بشكل عادي مما يدل إنه استغني عن العقل والمنطق علشان يقدر يتعايش أو كما يقولون ياكل عيش في البلد دي.

من اشهر مواقف الاختبار هو التخبيط المستدام وده بيكون عبارة عن تعرض المواطن للتخبيط من المواطنين اللي زييه في كل مكان بيروحه وبشكل متكرر يشكك المواطن في نفسه ويخليه يقف عند أقرب مراية علشان يشوف هل هو فعلاً ظاهر وﻻ مختفي والناس ليها عذر منطقي. لرفع درجة صعوبة الاختبار ده بيتم إضافة ردود أفعال غير منطقية من المواطن اللي بيخبط في الواحد , يعني تلاقي الأخ من دول يترزع كتفه في كتفك مما ينتج عنده تحرك كلاً منكم في حركة دورانية حول محوره و رغم ذلك يكمل طريقه بدون ما يعتذر وﻻ حتي يبص علي اللي خبطه , الأغرب بقي لما تكون انت اللي غلطان وتخبط حد خبطة جامدة فتشعر بالذنب الرهيب وتسارع بالاعتذار تلاقي اللي انت عايز تعتذر له غير مهتم اصلاً وسابك ومشي حتي بدون ما يشتمك وده يدفعك للشعور بمزيج من الدهشة والحيرة وعدم الفهم وتسأل نفسك : يعني هو الراجل ده متعود يتخبط كل شوية عادي وﻻ يمكن مستعجل وﻻ هو مش موجود اصلاً وانا بتخيل ؟!

لرفع درجة الصعوبة أكثر بيتم صنع موقف شهير جداً واللي بيعملوه عادة بيكونوا بنات بإنهم يمشوا بعرض الطريق جنب بعض رافعين شعار "إياكش يولع باقي الناس" الموقف ده يتسم بالازدواجية يعني لو انت ماشي وراهم وهم قافلين الطريق وعمال تيجي يمين وشمال علشان تلاقي ثغرة تمر منها يبقي انت كدة بتمر باختبار الثبات الانفعالي , أما لو جاي عكسي وهم داخلين عليك وانت منتظر إنهم يوسعوا لأن العقل بيقول إنهم لو ماوسعوش هاتخبطوا في بعض وأكيد فكرة إنك تلف وتمشي من شارع تاني مش منطقية في الحالة دي انت بتتعرض لاختبار البقاء عاقلاً. للاسف عادة الموقف ده بينتهي بإنك تنزل من علي الرصيف أو تمشي في طريقهم لحد ما توصلوا لحتة واسعة تقدر تعديك جنبهم وتروح بقي مطرح ما كنت عايز تروح.


لرفع درجة الاختبار لأقصي درجاتها بيتم تنفيذ عملية التخبيط وانت واقف , يعني تخيل إنك واقف وثابت والناس المفروض شايفاك ومع ذلك يخبطوا فيك وغالباً بيكون جنبك فراغ يعدي اتنين مش واحد بس وهو ده اللي يجنن الواحد. زمان لما كنت بتعرض لموقف الاختبار كنت فاكر إن الموضوع فيه دوافع جنسية وخصوصاً إن أغلب اللي بيمشوا بدون إدراك بيكونوا بنات , لكن بمرور الوقت وكثرة التخبيط لقيت رجالة بيخبطوا في , برضه تفكير غير السوي صور لي إن ظاهرة الشذوذ انتشرت لكن بمرور وقت اطول لقيت إن كل فئات الشعب بتخبط في , ستات , رجالة , شيوخ , أطفال , رضع , عمال , فلاحين , فئات , قوائم حزبية .. إلخ فالظاهر إن موضوع التخبيط ده سنة الحياة في العاصمة أو يمكن عادة فرعونية … يتبع

الأحد، 7 أكتوبر 2012

هنا القاهرة 2 : اختبار الثبات الانفعالي


ثاني اختبارات المدينة غير الفاضلة هو اختبار الثبات الانفعالي واللي فيه بيمر المواطن بمجموعة مواقف تقيس قدرته علي البقاء لأطول وقت ممكن بدون ما يتعصب أو يشتم أو يضرب أو يتحول ﻹرهابي. أول موقف المواطن بيتعرض له بمجرد نزوله ﻷرض الاختبار هو الفوضي حيث يفاجأ بزحام وحركة عشوائية من مكونات مختلفة مش منطقي تواجدها سوياً زي عربيات وتكاتك وموتوسيكلات وعجل وبني آدمين بيتحركوا بنص إدراك وأطفال بتجري بدون أي إدراك بالإضافة لبعض الكائنات الحية زي القطط والكلاب وأحياناً المعيز (لو تصادف مرور راعي قبل عيد الأضحي). في وسط الفوضي دي الإنسان بيجيله حالة من التشتت والحيرة ويهيم متسائلاً : يعني أنا دلوقتي في وسط شارع والمركبات ماشية فيه وﻻ علي الرصيف والناس ماشية عليه وﻻ في البرية والحيوانات ترعي ؟!

تاني موقف ييجي في مرحلة الانتقال بالمواصلات لما يركب ميكروباص فيه السواق مشغل الكاسيت بصوت عالي جداً وبيتحف الركاب بمجموعة من أسفل ما أنتج الوسط الغنائي , بالإضافة للراكب المجاور اللي هوايته حشر كوعه في بطن اللي جنبه للإحساس بالطمأنينة والاستقرار , غير طبعاً الراكب اللي من أول ما بيركب لحد ما ينزل بيتكلم في التليفون وبصوت عالي جداً مع خطيبته اللي غالباً بيكون اسمها هند وبيتخانق معاها علشان مامتها بتعامله وحش , بجانب قليل من إزعاج التباع اللي بيستمر في دعوة الركاب للركوب مقنعاً نفسه بوجود فراغ داخل العربة , ولو أحد مراحل انتقال الأجرة من الركاب للتباع مرت برجل مسن أو أنثي في أي سن هايضاف للإستفزاز إستفزاز زيادة ناتج عن حيرة ولخبطة غير مبررة من جامع الأجرة.

لو كنت من اللي مش بيركبوا مواصلات عامة فلا تعتقد أنك أفلت من القاهرة فهي اسم علي مسمي. راكب السيارة الخاصة بيتعرض للسواقة في شوارع العاصمة واللي بيكون لها حسابات خاصة تختلف تماماً عن مفاهيم السواقة اللي مبادئها الذوق والفن والأخلاق , فالسواقة في مصر بلطجة وفهلوة وانعدام أخلاق حيث يتصارع سائقي المركبات بحجز الحارة مستخدمين سلاحهم الأقوي (بوز العربية) بالإضافة لعمل مناورات في الشوارع الجانبية والسير عكسي احياناً كتطبيق لمبدأ الفهلوة , حرقة الدم بتيجي من مصادر متعددة أهمها الميكروباصات لأن الميكروباص في العاصمة بتكون حالته منيلة بستين نيلة وصاحبه مش باقي عليه أو بمعني أدق هو عارف إنه لو هوش سائق الملاكي هايخاف علي عربيته ويسيبه يعدي , تاني مصدر هم الناس اللي عكس سائقي الميكروباص واللي فاكرين نفسهم سايقين في دريم بارك وماشيين دايماً علي 60 ولو حتي في صلاح سالم وهو فاضي ونص عربيتهم في حارة والنص التاني في حارة تانية , العربية دي لو صورناها من فوق بارتفاع مناسب هانلاحظ انسياب مروري حولها مع وجود تكدس وقاطرة من السيارات خلفها فبتكون سبب إضافي للإصابة بشلل الأطفال , تالت مصدر هو النقل العام والتريلات واللي بيتصنفوا نقل ثقيل لكن رغم تصنيفهم إلا إن سائق النقل الثقيل بيكون عنده شعور مجهول المصدر إنه راكب توك توك فبيمشي يتدنجل ويعمل غرز ويشد مع أصدقاؤه من النقل الثقيل مسببين حالة رعب للعربيات العادية.

البقاء في شوارع العاصمة منهك عصبياً وبيخلي الواحد يخرج عن شعوره وموده يبوظ حتي لو كان قايم مزاجه عالي وكان بادئ يومه بدندنة أغنيته المفضلة فأياً كانت حالته اللي بدأ بيها اليوم بينتهي بنفس النهاية ألا وهي فقدان سيطرته علي أعصابه والخروج عن النص وعن أخلاقه المعتادة والوضع ده مش غريب وﻻ فريد إنما هو موقف كل عابر في شوارع القاهرة.

الخميس، 4 أكتوبر 2012

هنا القاهرة 1 : اختبار النظافة

الحياة في مدينة القاهرة ومثيلاتها من المدن حياة شاقة ومقرفة وتحرق الدم وقد تسبب الوفاة أو الخلل العقلي في بعض الحالات. الإنسان اللي بيعيش في مدينة زي القاهرة بيقضي يومه من أول نزوله من البيت وحتي عودته في سلسلة من الاختبارات اللي قد تعادل الاختبارات التي يمر بها المتقدمون للعمل في جهات أمنية عليا. المشكلة إن الواحد مننا لما بيحب بيتشيك عادة بيكون رايح معاد مهم إما انترفيو أو فرح أو مقابلة رسمية وبيحتاج يفضل شيك وأول ما يوصل المكان بيبقي هاين عليه يقول : والله يا جماعة أنا كنت نظيف بس الطريق هو اللي عمل في كدة … مفيش مانع لو كل واحد مننا صور نفسه قبل ما ينزل الشارع علشان يثبت إنه في فترة من اليوم كان أنظف بكتير وأشيك بكتير من وضعه الحالي الأقرب للمشردين.

أول اختبار هو "اختبار النظافة" والمقصود هنا مش قياس نظافة الفرد إنما قياس قدرته علي البقاء نظيفاً٫ فمثلاًَ لو المواطن ده خد دش ورش برفان و اتشيك وظبط القميص علي البنطلون ولبس الجزمة اللي بتبرق وجت لحظة نزوله لارض المعركة, فهو أول ما بينزل بيقابل طبقة تراب سمكها حوالي 2 سم -في أفضل الظروف-وبالتالي أول ما بيضرب رجله فيها بتنزل الجزمة البراقة في عمق 2 سم تراب مع إثارة جزء يقوم بدوره بطمس ما تبقي من البريق. يخطو المواطن في طريقه فيلاقي مواطن تاني رش مياه علي الأرض المغطاة بالتراب لتتكون طبقة من الطينة اللي بمجرد ما يمشي فيها بيتنقل جزء منها للجزمة وجزء بيطلع علي رجل البنطلون من ورا نتيجة للمشي ولتجاوز الطرطشة دي ممكن المواطن يركب رفرف أو إنه يمشي في شارع ناشف.

يمشي المواطن شوية كمان متحسراً علي الجزمة والبنطلون وفجأة يلاقي عيل راكب عجلة وجاي عليه , يجيله يمين يلاقي جي يمين يجيله شمال يلاقيه جي شمال لحد ما يخبط فيه وطرف الجادون يطلع له القميص من البنطلون مما يدفعه لنعكشة شعره بالمرة والصياح كالمجنون منشداً : الملاحة .. الملاحة. حتي لو المواطن عمل ناصح وخد كل الاحتياطات لتجنب الحوادث السابق ذكرها فنصاحته دي مش هاتفيده في المواصلات ﻷنه أول ما هايركب كل الحوادث دي هاتحصل له دفعة واحدة , المواطن وهو بيتحشر في المواصلات بيلاقي اللي يدوس علي الجزمة واللي يدوس له علي البنطلون واللي شايل فاكهة أو زفر وبيلزقه فيه. حتي لو المواصلات رايقة خالص ومفيش أي زحمة أو احتكاك برضه هايتبهدل بمجرد ما يقعد علي الكراسي اللي رغم ركوب ناس كتير إلا إنها محتفظة بالتراب اللي عليها وكأنها بتفرز تراب أو بعد كل راكب بيروح السواق كخدمة إضافية يحط تراب علي الكرسي طبعاً ده غير التعرض المعتاد للشحم اللي بيكون علي الجدار الداخلي للميكروباص بدون أي مبرر. يعني من الآخر هاتتبهدل هاتتبهدل وبالتالي كل أملك يكون الإحتفاظ بالنظافة ﻷطول وقت ممكن لكن لا تنتظر إنك تنجح في الاختبار ده .. فالقاهرة أقوي مننا جميعاً.

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2012

مصيف مع المحافظين



بقالي فترة محتاج أغير جو وابعد تماماً عن دايرة حياتي الفارغة من العمل لكن مليئة بالتفكير اللي أنهكني واستنزفني نفسياً وعلشان كدة قررت إني أسافر بضعة أيام خارج القاهرة مع تفضيل الذهاب لمكان هادئ مافيهوش بني آدميين كتير ﻷن بالنسبة لواحد كل تحركاته في الجيزة والقاهرة بتكون آخر حاجة محتاج يشوفها هي البني آدميين. العائق الوحيد كان زملائي في الرحلة اللي كان ﻻزم ينطبق عليهم شروط معينة علشان تبقي رحلة نموذجية , وكما يبدو إن ربنا كان راضي عن السفرية دي فرزقني بمجموعة تتناسب مع المود اللي أنا فيه حالياً وتساعدني علي تحقيق هدفي من السفرية كلها.

المجموعة اللي سافرت معاها تتسم بالإلتزام والجدية والإنضباط وأهم ما يجمعهم هو الرزانة والهدوء والنظام ودي مواصفات شاذة علي شباب في ربيع عمره لكنها طبيعية علي مجموعة كان طلاب دفعتهم من كلية الهندسة بيعتبروهم جد زيادة عن اللزوم. بمراجعة العوامل المشتركة بين أعضاء الرحلة السبعة وجدت أن الرابط الاول بينهم هو الدفعة الدراسية في كلية الهندسة , تاني حاجة أغلبهم من نفس السكشن , تالت حاجة إن 3 منهم كانوا في نفس مشروع التخرج وال 4 التانيين كانوا في مشروع تخرج تاني يعني نقدر نقول إن السفرية دي أقرب لرحلة علمية من كونها مصيف وده تجلي لما كانت القناة المفضلة لدي المجموعة أثناء تناول الطعام هي ناشيونال جيوجرافي أو الجزيرة الوثائقية مع قليل من تبادل المعلومات حول حلقات سابقة من الافلام الوثائقية وبالتالي كل ما ابويا وأمي يقولوا لي خد بالك من نفسك وبلاش تهور الشباب كنت بضحك بشكل هيستيري.

مزايا السفر مع مجموعة زي دي كتير قوي زي إن الواحد بينعم بالخصوصية دائماً ﻷن  هم بيتكلموا قليل وأتذكر في صباح تاني يوم صحيت وقعدت في البلكونة وكان فيها اتنين من المجموعة ومحدش كلم حد خالص لحد ما واحد قام دخل الشاليه وواحد نزل عند البحر وانا دخلت كملت نوم. الميزة التانية إن الواحد بيحس بالأمان وهو نايم أو في الحمام ﻷنه عارف إن المجموعة دي ناضجة فمش هايصحي علي صاروخ بيحرق رجله أو علي مياه ساقعة مدلوقه عليه وبالنسبة للحمام فمحدش هايحاول يفتح الباب علي اللي جواه. الميزة التالتة إنك بتكون مطمئن إن محدش فيهم هايورطك في مشاكل بحركات طائشة ﻷن الطيش أبعد ما يكون عن مجموعة تشبه إلي حد كبير مجلس الآباء. الميزة الرابعة النهوض الفكري من خلال التمرينات الذهنية اللي بتقوم بيها لمجاراتهم في الحديث فهي مجموعة لو تم توفير لها الإمكانيات المناسبة -حتي في المصيف- ممكن ينهضوا بالبلد. الميزة الخامسة إنك بتستمتع بالاستجمام ليلاً بمشاهدتهم يلعبون الدومينو علي أنغام أم كلثوم وفيروز وعبد الحليم دون إتهام أحداً منهم لنا بإننا قهوة معاشات.

بإختصار المجموعة دي كانت الأنسب لرحلة زي دي وساعدتني بجدارة علي تحقيق هدفي من السفرية ولذلك أتقدم بعظيم الشكر لكل أفراد المجموعة اللي ظبطوا الرحلة بالنسبة لي بس محدش منهم ينتظر إني اطلع معاه تاني إلا إذا كنت عايز نفس النتيجة وكنت في نفس المود.

الاثنين، 17 سبتمبر 2012

إزاي تعرف إنك حِشري



يقال إن الحِشرية هي الفضول لكني اختلف تماماً مع وجهة النظر دي ﻷن الفضول هو الرغبة في المعرفة اللي هاتضيف للإنسان وتخليه افضل وعنده خبرات أكتر وتجارب يستند إليها في حياته, أما الحِشرية هي السعي للحصول علي معلومات مش هاتقدم وﻻ هاتأخر وبيكون الدافع فيها مش المعرفة والتعلم إنما التدخل فيما لا يعني الفرد تحت شعار "أهو غلاسة كدة" ولو سألت حد طب انت عايز تعرف المعلومة دي ليه هاتكون ردوده مالهاش معني زي "يعني .. أهو الواحد يعرف" أو مثلاً "يا أخي من باب العلم بالشيء" وبعض الشخصيات اللي بتعتبر التدخل في حياة الآخرين حق دستوري ردهم هايكون "يعني انت هاتخسر إيه لو قلت لي"

في نظرية بتقول إن الحشِرية وسيلة تواصل إنساني من خلال تبادل المعلومات غير الهامة كنوع من المشاركة لكن النظرية دي وإن صحت بين المعارف والأحباب فهي أكيد مش صحيحة مع واحد كل اللي يجمعك بيه كنبة في ميكروباص وبعدها غالباًَ مش هاتشوفه تاني وبفرض إن الشخص اللي بيمثل لي عابر سبيل في حياتي عايز يتواصل إنسانياً فده مايدهوش الحق إنه يفرض علي التواصل ويحشر نفسه في حياتي.

بمراجعة شريط حياتي وملاحظة الناس اللي حواليا لقيت إن في اسطمبات للحِشرية وفي مواقف معتادة بيظهر فيها الانسان الحشِري اللي بيضعف قدام حِشريته أول ما يمر بيها وعلشان الواحد يمنح نفسه شهادة الحِشرية الفخرية ﻻزم تتوافر فيه شروط معينه فالإنسان بيكون حشري :

1- لما حد يجيله تليفون ويقوم يتكلم فأول ما يرجع يسأله : مين ؟
2- لما يكون راكب عربية وتعدي جنبه عربية تانية يقوم باصص علي الناس اللي فيها وساعتها ممكن يلاقي واحد حشري في العربية التانية وهو كمان بيبص عليه
3- لما يقعد جنبه حد معاه كتاب أو جرنال أو موبايل يبص معاه ولو الكتاب دراسي يسأله هو في سنة كام
4- لما يقابل حد يعرفه في الشارع يسأله : رايح علي فين كدة ؟
5- لما صاحبه يقول له إنه بيحب واحدة فيسأله : اسمها إيه ؟ حتي لو مايعرفهاش
6- لما صاحبه ينفصل في علاقة يفضل يسأله : ليه ؟ إيه اللي حصل ؟ حتي لو صاحبه تمسك في كل مرة بالرد الدبلوماسي "محصلش نصيب"
7- لما يبقي واحد صاحبه عمال يكلمه عن شغله وهو مفيش في دماغه غير سؤل واحد .. يا تري بيقبض كام ؟ بيقبض كام ؟ بيقبض كام ؟ … كام كام كام ؟
8- لما يبقي واحد قاعد جنبه ومركب سماعات يقوم يركز معاه قوي علشان يعرف بيسمع إيه ولو صاحبه ياخد منه سماعة ويكتشف بنفسه

المواقف السابق ذكرها هي من باب التجربة الشخصية وكل واحد يراجع نفسه بقي ويشوف هو أنهي طرف .. الحِشري أم المحشور عليه مع ملاحظة إن دخولك لتدوينه عنوانها إزاي تعرف إنك حِشري قد يكون في حد ذاته دليل علي شيء ما 

الاثنين، 10 سبتمبر 2012

علي هامش السوبر



طبعاً كلنا ماشوفناش ماتش السوبر بين إنبي والأهلي نظراً لوجود ما يسمي دم بالإضافة للإحساس بالتقصير في قضية شهداء بورسعيد اللي بيفكرنا بتقصيرنا في قضية شهداء الثورة. المباراة دي هي أول مباراة في التاريخ تتلعب غصب عن جمهور الفريق وده دفع الكثير للتساؤل إذا كنا بننظم مبارايات علشان نستمتع ليه لما جي اليوم اللي كلنا مش عايزين نشوفها برضه اتلعبت ؟!

يمكن في ناس تشوف موقف الالتراس ومطالبتهم بإلغاء الدوري حتي القصاص أمر مبالغ فيه أو غير منطقي لكن لما نرجع بالذاكرة ليوم حادث بورسعيد هانلاقي إن ده كان نفس الكلام اللي كلنا قلناه واللي عبرنا عنه بجملة بسيطة "ملعون أبو الكورة لو في ناس هاتموت" حتي اللعيبة نفسهم طلعوا يصرحوا إنهم مستحيل يلعبوا كورة تاني بالمنظر ده وكل واحد منهم عمل دكر وطلع يقول : مش ﻻعب كورة تاني يا كابتن .. أنا شفت ناس بتموت قدامي النهاردة. وبعد مرور حوالي 7 شهور فضل الألتراس عند مطلبهم ومطلبنا ومطلب اللعيبة والمعلقين بإن مفيش كورة قبل القصاص وضبط المتآمرين وتأمين الملاعب لكنهم اتفاجؤا إن هم الرجالة الوحيدين اللي التزموا بكلمتهم وثبتوا علي موقفهم أما الباقيين اللي إدَّعوا البطولة جابوا ورا وبدأوا في تبرير موقفهم وكمان الهجوم علي اللي التزموا بكلمتهم وكأن في زمننا الرجولة بقت عيب.

كل اللي فات ده هو الموقف نفسه لكن اللي مهتم بيه أكتر هو ما حول الموقف زي الأمن اللي رفض إلغاء المباراة وفضل إنه يحشد قواته علي إنه ينصاع لمطلب من شوية عيال (علي حسب تفكيرهم) مما يمثل إمتداد طبيعي لغطرسة الميري اللي في كل تصرفاته بيبقي عايز يأكد إن هو صاحب قراره مش حد تاني , إن هو الأمن والأمان وأي حد تاني فهو مش فاهم حاجة , إنه بيشوف شغله وقت ما يبقي هو اللي عايز يشتغل مش وقت ما الشعب يحتاجه وده اللي خلاه يأمن 11 لعيب بشكل لو كان طبقه في بورسعيد مكنش حصل ده كله.

رغم إني زملكاوي إلا إني حضرت مبارايات للأهلي في الاستاد بالإكراه من أصدقائي الأهلاوية لدرجة إنهم خلوني أحضر ماتش الاهلي والزمالك في مدرجات الأهلي. أثناء وجودي في مدرجات الأهلي اتعرفت علي الالتراس (قبل الثورة) كمشجعين بيقفوا ورا فريقهم حتي لو خسران وأتذكر مباراة الاتحاد الليبي الاهلي كان خسران والجمهور كان بيشجع وكله إيمان إن الفريق هايكسب , وفعلاً اتحولت الهزيمة لفوز في الدقائق الأخيرة واحتفل الالتراس اللي ماشكش لحظة إن فريقه هايفوز والاحساس ده كان بيتنقل للعيبة من خلال التشجيع الناري اللي لو واحد مصاب بالسمنه سمعه هايطلع يجري في الملعب بالطول وبالعرض. حتي في ماتش المصري الالتراس سافر ورا فريقه علشان الاهلي يلعب وكأنه في أرضه أو علي الاقل معاه جمهور قد اللي مع الخصم ودفعوا التمن أغلي من المقبول. الالتراس جمهور بيساند فريقه بدون أي مقابل ودفعه للإنتصارات دفع وبتشجيعه المنظم عمل لوحات ودخلات نالت إعجاب علي مستوي العالم لكنه يوم ما طلب ﻷول مرة من لعيبته طلب بسيط اللعيبة تجاهلته وراحت شافت نفسها وتجاهلت مشاعر ناس كل اللي قدموه كان تشجيع ومساندة حتي وقت الهزيمة.

الإعلام في مصر طول عمره كان فيه مشكلة بعد ما اتحقن بالمنافقين اللي كان دورهم تجميل الوجه القبيح للنظام وللأسف أغلب المنافقين دلوقتي لسة موجودين وبيعملوا بكامل طاقتهم وللاسف سبب وجودهم إن لسة في ناس بتتفرج عليهم متجاهلين تماماً الدور القذر اللي بيقوموا بيه. المنافقين دول يمكن دلوقتي مش بيجملوا وجه النظام لكنهم لسة منافقين , بيتكلموا عن الاخلاق وهم أبعد ما يكون عنها , بيتكلموا عن العلم والتعليم وهم جهلة علماً وفكراً , بيتكلموا عن الشعب وهم بيتبرأوا منهم وعايشين في كادر تاني خالص. بإختصار شعار الإعلام القذر إن "الحقيقة هي الكلام اللي يخدم مصلحتي"

أقذر ما ظهر حول المباراة هو الإنحطاط الانساني اللي أصاب كتير من المصريين علي رأسهم الاعلام واصحاب المصالح. يعني لما واحدزي مجدي عبد الغني يقول : أهل اللي ماتوا خدوا فلوس .. عايزين إيه تاني ؟ يبقي ده مؤشر إن الإنسانية في مصر علي وشك الفناء. ولما واحد زي شوبير يهاجم الشخص الوحيد اللي احترم الجمهور ورفض اللعب إنه منافق يبقي الإنسانية في إنحطاط مع ملاحظة إن اللي بيتكلم ده مصر كلها عارفة إنه منافق وياما لحس جزم باشوات الحزب الوطني الفاسد علشان يمنوا عليه بمنصب ومن بجاحته اعترف شخصياً بتزوير الانتخابات لصالحه لكن زي ما بيقولوا العيب لما ييجي من أهل العيب مايبقاش عيب.

مباراة السوبر اتلعبت , وهيبة الدولة تجسدت في قدرة الأمن علي تهريب اللعيبة , ووﻻء الفريق برز في هروبه من اللي طول عمرهم بيشجعوه , وميثاق الشرف الاعلامي تجلي بوصف الإنسان إنه رزمة فلوس. اتلعب الماتش والكل خسر إلا صاحب القضية فهو الوحيد اللي عمره ما بيخسر.