السبت، 27 أبريل 2013

حصر الإسلام

لست كاتباً إسلامياً وﻻ اعلم عن الدين قدر ما أجهل لكن ذلك لن يمنعني من التعبير عن غضبي لما تعرض ويتعرض له الدين. لطالما دافعت عن حرية التعبير وعن نقد النماذج السلبية من الإسلام- وغير الإسلام- دون إلزام الناقد بإبراز النماذج الإيجابية لكن بعدما بحثت كثيراً عن التعبير عن نموذج إيجابي للمسلم الملتزم المنضبط فلم أجد حتي نموذجاً وحيداً ! هل من المعقول أن العباقرة ناقدي النماذج السلبية لم يتعثروا في نموذج واحد إيجابي ؟ إن كانوا حقاً يريدون ذكر النماذج السلبية دفاعاً عن الدين خوفاً من انتشار كذب تلك العينات المريضة ألم يخطر ببالهم يوماً أن يقوموا بعرض نموذج من العينة التي يرتضونها والتي يرونها مشرفة ؟

لا أريد أن أحاسب الآخرين ولن أقوم بتصنيفهم كأعداء للدين لإدراكي خطورة ذلك الاتهام ولكني كمسلم أتأذى كثيراً من العرض الحصري المستمر للنماذج المشينة وكأن لم يعد علي كوكب الأرض نموذجاً واحداً مشرفاً للإسلام. كل ما اطلب هو قليل من الإنصاف فلا يحب هؤلاء أن يفعل معهم مثلما يفعلون مع الإسلام فما أسهل أن يتم عرض نماذج مشينة من أي فكر وأية ثقافة وأية حضارة، ما أسهل أن نتصيد شخصيات إجرامية تنتمي ﻷي فكر ونسلط الأضواء عليها دائما حتي يؤمن الجميع أن هؤلاء الفاسدين يعبرون عن الفكر فهو فكر فاسد لا وجود فيه لنماذج مشرفة علي الإطلاق، فكر شاذ كل من ينتمي له لعين بغيض، فكر مريض يجب عزله ومحاصرته والقضاء عليه. إن حدث ذلك وطالبوا بالإنصاف واتهامنا بتشويه فكرهم سيكون الرد جاهزاً ومقتبساً من ردودهم "هذه حرية تعبير ولكم الحق في الرد"

بالطبع لن احمل هؤلاء كل المسؤولية فإن فعل معهم ما يفعلونه في الإسلام سيجيدون الرد والدفاع عن أنفسهم بل وتحويل الهجوم لسلاح يثبت جهل الطرف الثاني فهم يجيدون التعبير ويمتلكون سر الصنعة، يعلمون قنوات التواصل مع الجمهور، يدركون اللغة المناسبة لكي تحدث أعمالهم أكبر تأثير علي المتابعين. صحيح أن ما يتعرض له الإسلام هجوم ولكن في المقابل لا يجيد المسلمون فن إدارة المعركة وكل خطوة يتخذونها تكون في صالح الخصم بشكل تام وذلك لإصرارهم علي الجمود الفكري ومطالبة الجمهور بأن يتعلم لغتهم لا أن يتعلموا هم لغته، ينبذون قنوات التواصل مع الجمهور لاحتسابهم إياها مضيعة وقت ومصيدة فتنة، حصروا أنفسهم في أفكار جامدة فعجزوا تماماً عن مجاراة ناقديهم. فما بين قولبة سلبية وعجز عن الرد بات الإسلام في حال لا يجب أن يكون عليه وباستمرار الأسباب يستمر الوضع.

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

البصل أصيع مما يبدو


لو كنت من اللي بيحتكوا بالبصل كمستهلك يعني بتاكله وخلاص يبقي غالباً هاتحبه ﻷنه لذيذ وبيضيف نكهة مميزة وفيه قيمة غذائية جيدة مشكلته بس في الريحة الفضحية اللي بيسيبها لكن غير كدة هو إضافة زي الفل في الأكل. أما لو كنت من مصنعي الأكل نفسه وتعاملك مع البصل بيكون من خلال تقطيعه لإضافته علي الأكل فبالتأكيد هاتكرهه وتكره الأكل وتكره كمان اللي هاياكلها. لما تكون انت اللي بتقطع البصل فانت بتتعرض لكم هائل من السخافات لكني بعد تجربة شخصية قررت أعرض أسخف 3 سخافات.

أول سخافة والأشهر علي الإطلاق هي هيستريا البكاء المصاحب لزيادة إفرازات الأنف (البربرة) وده ممكن يعرضك لموقف محرج لو حد اتصل بيك ورحت ترد وانت في حالة انهيار من البصل هاتلاقيه مصمم إنك بتعيط وفي حاجة مزعلاك ويبدأ يقترح عليك حاجات ممكن تكون هي السبب في عياطك زي مثلاً أنت بتعيط علشان شيلت مادة؟ انت بتعيط علشان جدك تعبان؟ انت بتعيط علشان خالك اللي مات من شهرين وحشك؟ ويفضل المتصل يعدد المآسي لحد ما يفكرك بكل حاجة وحشة حصلت لك في حياتك لدرجة إنك في الآخر تعيط بجد مش بسبب البصل.

تاني سخافة هي الرائحة الفظيعة اللي بيخلفها البصل علي الهدوم وعلي جلد البني آدم. بعد كل تخريطة بصل الواحد ﻻزم ياخد دش كامل ويغير هدومه كلها علشان يتخلص من رائحة البصل اللي فيها مع ملاحظة إن ساعات الرائحة دي بتفضل مكلبشة في الجلد حتي بعد غسله 3 مرات وده يفسر رائحة أغلب المتزوجات فلو حد اتضايق من رائحة مراته إما إنه يجيب لها واحدة تقوم بشغل البيت أو يلغي البصل وأمثاله من دخول البيت غير كدة يتنيل يستحمل بقي هي الدنيا كدة مش بتدي كل حاجة.

تالت سخافة مايعرفهاش غير اللي طبخ بالبصل كتير. في ظاهرة غريبة في البصل لما بيتطبخ .. أول ما تقطعه وتحطه علي النار تلاقيه مالي الطاسة أو الحلة وباقي الإضافات مش باينة فيه .. وبمرور الوقت لما يبدأ يستوي ترجع تبص ماتلاقيش في الحلة الكمية اللي انت حطيتها. في الأول أنا كنت فاكر إن البيت مسكون والحلة بلعت البصل أو البصل خرج من الحلة لما أنا كنت برة المطبخ لكن في مرة فضلت واقف جنب الحلة لحد ما لاحظت إن البصل بيكش بيكش بيكش ويدبل لحد ما يبقي تقريباً ربع حجمه وهو طازة .. المشكلة إن لو حد دخل علي ومايعرفش الحتة دي في البصل هايلاقيني مقطع بصل كتير جداً أكتر بكتير من الاضافات ومن الزفر وهايفتكرني بغش الأكل بالبصل ومهما شرحت له مش هايفهم غير لو جي مكاني وشاف بنفسه .. وبالنسبة ﻷي واحد بيطفح الأكل وقعد يتأمر ويقول البصل قليل احب أقول له ادخل المطبخ بنفسك وشوف الحركات اللي بيعملها البصل جوة المطبخ.

الجمعة، 12 أبريل 2013

عن مصر الطرية

انت مؤيد لحزب إيه ؟ السؤال ده إجابتي عليه بتكون بمثابة إشارة الانطلاق في السخرية والتهكم فكل ما أقول أنا مؤيد لحزب مصر القوية تبدأ وصلة من الافيهات المنتشرة علي الفيس بوك والتويتر والنكت اللطيفة واللي بعد ما بتنتهي مباشرة بتبدأ وصلة مختلفة من الشتائم مع قليل من النقد السياسي القابل للنقاش. تقبلي للسخرية مش ﻷني مقتنع بمحتوي التريقة وإلا كنت أنا كمان هاجمت الحزب لكن لأن النقد عادة بيكون نوعين، نوع موضوعي وده قابل للنقاش والرد عليه وبيكون حوار ناضج، والنوع التاني تريقة غير موضوعية من أجل التقليل وصاحبها بيكون مكون رأي نهائي ومش بيطرح التريقة لفتح حوار إنما لإحراج الطرف التاني وبم إن الكلام ده مايتردش عليه وبم إني مش بحس بأي إحراج -طالما مقتنع بالرأي- فبشارك مع الأخ الساخر في التريقة وأمده بالمزيد من الافيهات من باب مساعدة الآخرين في الترفيه عن نفسهم.

بس بالنسبة للناس اللي بتسخر من الحزب وبتقول عليه مصر الطرية ومصر الرمادية وحزب أبو الفتوح .. هل الناس دي متابعة للحزب ؟ هل هم متابعين مواقفه ؟ هل متابعين بيانات الحزب ؟

هل ﻻحظوا إن في الوقت اللي تلخص فيه رأي أغلب المعارضين للإعلان الدستوري في "لا للإعلان الدستوري" كان الحزب بيعرض بالتفصيل رأيه في كل نقطة في الإعلان مع رفض المواد اللي بتخدم مصلحة فصيل بعينه والموافقة علي البنود اللي بتحقق مصالح الثورة مع طرح آليات بديلة للوصول لنفس النتيجة بشكل مؤسسي ؟

هل لاحظوا إن في الوقت اللي معارضة الدستور تلخصت في "لا لدستور الإخوان" كان في ورش عمل بتتم داخل مقار الحزب في كل المحافظات لدراسة الدستور وفي النهاية تم عرض المواد المرفوضة وطرح صيغ بديلة لها ولما تم تجاهل الرأي ده في ظل لعبة إخوان ومش إخوان قرر إنه يرفض الدستور لوجود عوار فيه ؟

هل ﻻحظوا إن في الوقت اللي بيتكلم فيه الكثير عن العيش والحرية والعدالة الاجتماعية كان الحزب بيتضامن مع المطالبين بحقوقهم في المصالح المختلفة زي إضراب الأطباء وزي عمال السكة الحديد حالياً ؟

هل ﻻحظوا إن في الوقت اللي الأحزاب اللي الناس بتعتبرها ثورية (مش طرية) كانت بتاخد قراراتها من القيادات بدون استشارة القواعد كان الحزب بيبعت لكل الأعضاء ﻹستشارتهم بخصوص كل خطوة يخطوها الحزب ؟

هل ﻻحظوا إن في الوقت اللي ماسمعناش عن انتخابات في الأحزاب اللي مش طرية كان الحزب بيعمل انتخابات في كل مقاره في مصر وأغلب اللي كسبوا شباب ؟
كل المشكلة إن البعض قرروا إن السياسة تبقي زي الثورة إما مع إما ضد ورغم إن ده قرارهم هم وخدوه مع نفسهم إلا إنهم قرروا يفرضوه علي كل العاملين في السياسة وبالتالي بقي ﻻزم أي حزب إنه يعلن ولاؤه لطرف من طرفي الصراع ولو حاول يبقي له رأي مستقل ساعتها هايتعرض لسيل من الشتائم والسخرية ويكون طري. مش بقول إن حزب مصر القوية مثالي وﻻ إني موافق علي كل قرارات الحزب لأن مش طبيعي أصلاً وجود حزب كل اللي فيه موافقين علي كل قراراته وبمجرد ما الواحد يختلف في قرار وﻻ اتنين يقوم واخد اللي مختلفين زييه ويروح يعمل حزب.

ممكن تتريقوا علي الحزب وتقولوا عليه اللي انتوا عايزينه وفي النهاية الزمن هو اللي هايظهر مين اللي بيعارض لمصلحة حزبية واللي بيعارض لمصلحة بلد، وهايظهر مين اللي ماشي مع الموجة علشان ياخد صك النضال والثورية ومين اللي له رأي مستقل ورؤية تعبر عن شخصيته مهما كلفه الأمر .. باختصار اللي عايزين يشتموا يشتموا .. خليهم يتسلوا أو اقول لهم حاجة أحسن .. تابعوا صفحة الحزب واعرفوه عن قرب .. وأهو لو لقيتوه يستحق التريقة ساعتها هاتعرفوا تطلعوا عليه افيهات أقوي وأخف من الافيه المستهلك .. مصر الطرية

الأربعاء، 3 أبريل 2013

عن ازدراء الذات

يملؤون الكون صخباً بضجيج الحديث عن ازدراء الأديان وما بالهم لا ينبسون حرفاً عن ازدراء الذات ! عن كيان من اجله كانت الأديان .. عن إنسان لم يعد إنسان .. عن مخلوق كرمه الإله وأهانه البشر .. عن كرامة صارت ترف .. عن عزة اسمونها وهم .. عن كائن مخير بأمر إلهي سير بفساد البشر .. عن لقمة عيش لا تأتي إلا بالمهانة .. عن عيشة يحاصرها الذل ويحكمها القهر .. ترهيب بلا ترغيب .. تحقير بلا تكريم. خرست ألسنتهم عن تأويل المفاهيم .. من سعي لحريته خائن .. من حرر فكره كافر .. من أعمل عقله ضعيف الإيمان .. من ناقش وحاور وبحث عن الحقيقة ملحد .. عن خطاب لمن يعقلون صار لمن يتبعون.

ليت حربهم دفاعاً عن الذات تصير بمثل ضراوة حربهم دفاعاً عن الدين .. ليت حشدهم في وجه منتهكي الأبدان بمثل حشدهم في الميادين دفاعاً عن حروف في الدستور .. ليت انتفاضتهم من أجل عجوز مهان للحصول علي معاش يبقيه حياً بمثل انتفاضتهم للرد علي الخصوم .. ليتهم يدركون أن ازدراء الذات وازدراء الدين لا ينفصلان .. فما أنزل الدين إلا رحمة للذات وما يقوم الدين بذات منكسرة تعيش دوماً في ازدراء.

السبت، 30 مارس 2013

أعداء الأي حاجة

في نوعية من البشر بيكرهوا أي حاجة وضد أي حاجة، بيبصوا للي حواليهم علي إنهم موهومين وبيضحكوا علي نفسهم، بيحكموا علي أي حد بسطحية ﻷنهم مش عايزين يعارضوه علي أسس إنما ﻷنهم أعداء أي حاجة وبيعتبروا عداءهم لأي حاجة تميز وعبقرية .. يعني هم أعلي مننا كلنا وعقلهم فريد من نوعه وعيونهم كاشفة كل الأكاذيب اللي الحمقي منغمسين فيها. يمكن كنت اقتنع إنهم عبقرية وعندهم بصيرة لا يملكها إلا الحكماء والمتأملين في الكون والمتعمقين في دراسة النفس البشرية لكن لما يبقي كل كلامهم عبارة عن هجوم ساخر غير موضوعي بيعتمد بنسبة كبيرة علي السب والتحقير فمن حقي إني أشك لأن مفيش حد وصل للبصيرة والحكمة وكان بيستخدم لغة بذيئة وبيطلق كلام عشوائي لا بيناقش نقاط ضعف وﻻ بيعرض وجهة نظر .. فقط تحقير وسخرية ساذجة.

أعداء الأي حاجة دول بيحسوا بقيمتهم أكتر كل ما كان الموضوع اللي بيحقروا منه بيمس جانب أعمق من ثوابت الآخرين لأن ده معناه إنهم وصلوا لمرحلة من البصيرة خلتهم يشوفوا الثوابت اللي بتمثل كل شيء للناس مجرد وهم ويا سلام بقي لو اللي بيهاجموه شخص محبوب ومشهور وله جمهور عريض لأن ده برضه بيخليهم فوق كل السذج المخدوعين ويقدروا يبصوا لكل الحشود المؤيدة بنظرة دونية وكأنهم فوق والباقيين تحت.

باختصار الناس دي عايزة تختلف لمجرد إنهم يتقال عليهم مختلفين وعلشان يحسوا من جواهم إنهم غير كل البشر .. طبعاً التميز حلو وشيء جميل إن الناس تسعي ليه لكن لما يكون التميز منحصر في الشذوذ عن القاعدة بيبقي المتميز عامل زي العيل الصغيراللي بيهدد أهله إنه هاينط من الشباك علشان يلفت نظرهم. من الآخر كلنا بنبحث عن الحقيقة ومحدش مننا يقدر يجزم إنه هو اللي وصل لها والتقليل من الآخر عمره ما كان بصيرة وﻻ قوة وسيطرة واللي يعمل كدة ﻻزم ياخد باله إن ممكن جداً يترد عليه بنفس النبرة ويلاقي اللي يقلل منه ويحقره وساعتها مش هايعرف يرد غير بنفس النبرة ﻷنها من الأساس نبرة فارغة من أي مضمون منطقي ويستحيل الرد عليها بمنطقية.

الثلاثاء، 5 مارس 2013

دائرة الوهم


لكل منا دائرة من الأشخاص الذين يمنحونه الثقة في نفسه ويثنون عليه في جميع أعماله فبمجرد أن يدخل تلك الدائرة يصبح شخصاً مثالياً ، ذو قيمة عظيمة ، كلامه ممتع ، وجوده ملموس ومرغوب بشدة ، الأنظار تلتفت إليه باهتمام وتقدير فينتابه الشعور بالأمان والدفء والتفاؤل و يحدث نفسه قائلاً: أخيراً وجدت التقدير .. أخيراً صار لوجودي قيمة .. أخيراً وجدت من ينصت إلي باهتمام وبعد أن انهي كلامي يشكر ويحتفي بي.

لكن بمجرد الخروج من تلك الدائرة يفقد الشخص بريقه فلا يعد مثالياً ، يصبح وجوده عدد ، كيانه رقم ، يسير في الزحام دون أن يشعر به أحد كأنه غير موجود من الأساس ، كلامه دائماً محل خلاف ونقد وكثيراً تحقير ، يلمح التجاهل في برودة نظرات المحيطين به فيشعر بالغربة والخوف والإحباط ويحدث نفسه قائلاً: ماذا يحدث ؟ ما بال هؤلاء ؟ ألا يوجد فيهم من يشعر أنني مميز ؟ .. اعلم أنني لست مثالياً ولكني علي يقين أنني موجود وأستحق أكثر من ذلك .. لماذا ليسوا مثل هؤلاء الذين قابلتهم منذ قليل ؟ ألا يعرفونهم ؟ ألا يملكون مثل أعينهم ؟

الأهم من كل ذلك .. من أنا ؟ هل أنا ذلك الشخص الرائع البراق أم ذاك الشخص النكرة الذي لا يستحق حتي النظر إليه ؟ من منهم المخطئ ؟ أم كلاهما أخطأ حين عاملني بطريقة متطرفة ؟ فهؤلاء بالغوا في مدحي والآخرين بالغوا في تجاهلي .. أم أنا المخطئ لأني ارتبطت بدائرة كنت احسبها دائرة ثقة أو دائرة أمان لكن في حقيقتها كانت دائرة وهم.

السبت، 2 مارس 2013

الأباحة حلوة


لكل عصر لغة , ولغة عصرنا دلوقتي هي الأباحة اللي هي الشتائم والألفاظ البذيئة. الغريب في الموضوع إننا زمان كنا بنبص للي بيشتم علي إنه واحد أهله ماعرفوش يربوه ولما كنا نسمع الشتيمة نحس بالقرف والاشمئزاز من التدني الأخلاقي , لكن دلوقتي الأباحة بقت هي لغة المثقفين وبقي من الصعب تلاقي حد بيتكلم في السياسة -اللي هي أمور إدارة الدولة- منغير ما يأبح. تطور وضع الأباحة وشغل حيز أكبر من حياتنا باشتعال الصراع بين التوجهات السياسية وبدل ما نسمع آراء منمقة تحوي الكثير من المصطلحات السياسية بقينا نسمع مجموعة متصلة من الشتائم يعني تم ترقية الأباحة علشان تكون مصطلحات سياسية يتداولها النخبة.

تطورت الأباحة علشان تشغل مكانة أعلي وتنتشر في حياتنا أكتر وأكتر بدخولها في قاموس الحياة اليومية , وبقت الشتائم وسيلة للتعبير عن الضيق والإرهاق ووصف الحياة والمواقف المختلفة وصيغ تشديد بدون التركيز في المعني الحقيقي للشتيمة اللي ممكن استخدامه بالأسلوب ده يكون إساءة للشخص نفسه المندمج في الوصف واللي بيتفنن في اختيار مجموعة من أسفل الألفاظ اللي كل ما بتزيد سفالة كل ما زاد التشديد علي المعني.

تطورت الأباحة أكتر وانتشرت أكتر وبدأت تاخد أماكن غريبة تتناقض مع طبيعتها البذيئة .. زي المدح !! يعني مصطلحات الهدف منها الإساءة وتحقير الآخر بقت تستخدم بشكل معكوس تماماً وبقي الواحد لما يحب يمدح شخص ويثني عليه يقوم شاتمه وطبعاً القاعدة الذهبية في الأباحة بتقول إن كلما زادت السفالة زاد التشديد علي المعني , يعني كل ما الشخص اتشتم بلفظ أقذر كل ما كان واد جامد وعامل حاجة جامدة والغريب إن اللي بيتشتم بيبقي مبسوط وده أمر يستحق الدراسة !

لما تبقي الأباحة لغة مثقفين ومصطلحات سياسية ووسيلة وصف ومدح فطبيعي جداً إنها تبقي مصدر الترفيه والضحكة اللي من القلب وبالتالي نشوف النكت والكاريكاتير والفيديوهات والبرامج وكل حاجة بتستخدم الأباحة واللي كل ما بتزيد كل ما بتضحك أكتر وبقي عندنا برامج للكبار فقط ﻷنها بتستخدم ألفاظ أبيحة وده يعتبر اعتراف مننا إن الكبار ناس أبيحة أو إن الأباحة مش عيب للكبار بس عيب للصغيرين رغم إني مش فاهم النقطة دي قوي بس ماشي .. يعني طالما الواحد لما يكبر هايبقي من حقه يأبح يبقي ليه نحرم الصغير إنه يتدرب ويستعد علشان لما يكبر يبقي أبيح محترف.

المشكلة مش انتشار الأباحة لكن الخلل اللي حصل في أخلاقيات المجتمع ومعاييره , دلوقتي الأباحة مش عيب ومش بتدل علي البيئة الزبالة اللي جي منها الشخص الأبيح ﻷنها بقت لغة الكل علي جميع المستويات , دلوقتي لو حد اتجرأ وقال أصلي مش بحب الألفاظ البذيئة هايتم التعامل معاه علي إنه سيس وهايشبع تريقة أبيحة يعني انتقلنا من أسطورة اشرب سجاير علشان تبقي راجل إلي أسطورة الأباحة للجدعان.