الاثنين، 8 يوليو 2013

وطن.. عرفوه بالظلم

أنا من الجيل اللي اتولد لقي الرئيس بيتقال عليه بابا ومراته ماما وكل حاجة في البلد محطوط عليها اسمهم، أنا من الجيل اللي اتعلم في مدارس مبانيها متهالكة ومدرسيها غير كفء واستخدموه كفئران تجارب في محاولة لتبويظ العملية التعليمية وتحويلها إلي عملية تجهيلية تخرج مواطن بيردد الكلام اللي هم عايزينه، أنا من الجيل اللي قعد أربعة علي دكة بتشيل ثلاثة وكان مطلوب منه التركيز حتي في وضع الشعبطة، أنا من الجيل اللي لما كان بيمرض كان بيروح مستشفيات التأمين الصحي ويتعالج أي كلام علي إيد دكاترة كفروا بالمهنة من الفقر وضعف الإمكانيات، أنا من الجيل اللي مكنش بيلاقي سرير في مستشفي حكومي وكان بيترمي علي جنب لحد ما ربنا يسهل، أنا من الجيل اللي اتخرج ملقاش شغل ولما لقاه كان مالوش أي علاقة بشقي عمره في التعليم وكان بمرتب يخليه بالكاد يقدر يصرف علي نفسه، أنا من الجيل اللي الجواز بالنسبة له بقي حلم بيضيع عمره كله في الشغل والتنطيط من هنا لهنا علشان يوصل له بعد ما يكون راح شبابه وضاعت صحته، أنا من الجيل اللي خاف من الحيطان أم ودان وقال للضابط يا باشا لما شتمه، أنا من الجيل اللي كان كفء لكل مكان اتقدم له بس لأنه غلبان ومالوش ضهر ضاع منه حقه واتحكم عليه بالفشل رغم نجاحه، أنا من الجيل اللي اتغرب في بلده فلما خسر كل حاجة قام بثورة فاتغرب أكتر، أنا من الجيل اللي اتحرم من الفرحة من يوم ما اتولد ومشي في جنازات أكتر ما حضر أفراح.

أنا من الجيل اللي رغم كل اللي قلته ده بيحب بلده لسبب هو نفسه مايعرفوش ولحد دلوقتي بيضحي علشانها رغم كل الظلم اللي شافه منها، أنا من الجيل اللي ساب كل النماذج القذرة واتشعبط في التاريخ في شخصيات اتعلم منها حب الوطن، أنا من الجيل اللي بيحذف من ذاكرته كل اللي يكرهه في بلده ويسيب اللي يرسم صورة حلوة ويخليه يكمل، أنا من الجيل اللي حب وطنه من طرف واحد ولسة مخلص في حبه، أنا من الجيل اللي عرف وطنه لما اتظلم فيه لكنه قال وطني برقبتي مش هافرط فيه.

الخميس، 20 يونيو 2013

مدينة الألوان

يحكي أن في مكان ما كانت هناك مدينة تسمي مدينة الألوان، لم تكن كمثيلتها من المدن فسكان تلك المدينة كانوا مقسمين إلي مجموعات ولكل مجموعة منهم لون صبغوا به أنفسهم ليتميزوا به عن باقي المجموعات فتلك مجموعة حمراء وتلك خضراء وأخري زرقاء، سكان لهم نفس الأصل يعيشون في نفس المدينة يختلطون ببعضهم في العمل والأسواق وكل الأماكن العامة، يتعرضون لنفس المشاكل يحكمهم نفس الحاكم لا يميزهم عن بعض سوي تلك الألوان التي يصبغون بها أنفسهم.

كل مجموعة بنفس اللون كانت تفرق بينها وبين باقي المجموعات ذات اللون المختلف، كل مجموعة تنظر للأخري بتعالٍ، تجتمع في محافل مغلقة خالية من الألوان الأخري لتثني علي نفسها ويؤكد أعضاؤها علي تميز مجموعتهم عن الآخرين، يؤكدون لبعضهم أنهم الصفوة، يشددون علي ضرورة مساعدة بعضهم لبعض حتي لا يقع أحد منهم تحت سطوة أبناء الألوان الأخري ، يكررون علي مسامع بعضهم أن الألوان الأخري تتربص بهم وتنتظر الفرصة لتنقض عليهم. اجتماع ليس من وراءه أي شيء يفيد المجموعة، فقط تحفيز الأعضاء علي الحذر من الألوان الأخري، فقط لتأكيد العداء مع المجموعات الأخري، وبعد أن ينفض الاجتماع يذهب كل منهم لمخالطة باقي الألوان بمحبة مصطنعة تتخفي وراءها الكراهية التي يتم تجديدها في كل اجتماع.

اعتاد سكان المدينة علي النفاق وإنكار حقيقة أنهم يتربصون ببعض وللتغطية علي كراهيتهم اتفقوا بشكل ضمني علي الاختلاط الظاهري ومشاركة باقي الألوان في مظاهر الحياة المختلفة، كان ذلك غطاءً مناسباً لخططهم الشيطانية للإضرار بالآخر فلا توجد مجموعة تستطيع أن تصارع كل الألوان وحدها كما أن كل مجموعة تحتاج الأخري لإتمام مصالحها وتوفير جزء من احتياج لا بديل له عند أبناء اللون الواحد.

وفي ليلة شتوية أمطرت السماء بشدة ولتهالك المباني اخترقت الأمطار الأسقف ودخلت البيوت واستيقظ سكان مدينة الألوان فوجدوا الصبغة وقد زالت عن أجسادهم، هرولوا للشوارع ليجدوا كل سكان مدينة الألوان بلا ألوان، لم يستطع الأحمر تمييز الأحمر الذي كان مثله وبحث الأزرق طويلاً فلم يجد الأزرق، لا ألوان اليوم، مجرد سكان لهم نفس الهيئة يعيشون في نفس المدينة التي أصبحت مدينة خربة بعد أن شغلهم الصراع عن بنائها ، مدينة خلت اجتماعاتهم من الاهتمام بها فصاروا مجموعات تتصارع علي بقايا مدينة، تسعي كل مجموعة منهم للسيطرة عليها في حين أن حالها لا يشرف حاكمها ولم يعد بها أي جاذبية أو طمع لحكمها.

الصدمة أوقفت الجميع مشلولي التفكير غير قادرين علي اتخاذ قرار، ماذا نفعل ؟ أبعد كل ذاك الصراع نعيش جميعاً بلا ألوان ؟ أيصبح عدو الأمس صديق اليوم ورفيق الغد ؟ كيف ؟ وما حال قادتنا ؟ وما حال مشاريعنا وأحلامنا في السيطرة علي المدينة ؟ أسئلة متتالية تدفعهم للجنون .. وفجأة وكأن صمتهم كان حوار اتفقوا فيه علي القرار السليم فانطلق كل منهم مسرعاً إلي بيته بحثاً عن صبغته وعاود صبغ نفسه مرة أخري وعندها فقط شعر كل شخص أنه استرد عقله وحياته. نام الجميع واستيقظوا في اليوم التالي ليجدوا أن كل مجموعة قد صبغت نفسها مرة أخري وﻻ حيرة بعد اليوم، سنكمل ما بدأناه، سنكمل اجتماعاتنا، سنكمل صراعنا ويوماً ما سنحكم تلك المدينة الخربة.

الأربعاء، 5 يونيو 2013

الحمد لله إني ماطلعتش بنت

"ليه يا ربي ماخلقتنيش ولد" جملة سمعتها كتير من أكتر من بنت لكن عمري ما سمعت ولد بيقول "ليه يا ربي ماخلقتنيش بنت" ولما سألت نفسي هو أنا مبسوط إني ولد لقيتني برد بكل حزم: طبعاً .. سر الحزم وسرعة الرد كان ناتج من تأملي لطبيعة حياة البنات في مجتمعنا في مقابل طبيعة حياة الذكور.

يعني أنا كولد من حقي إني اختار المهنة اللي تعجبني ومحدش هايقول لي: ماينفعش ولد يشتغل شغلانة زي دي حتي لو أنا كفء ليها وفي المقابل ألاقي بنت غير كفء بتشتغل المهنة دي وبتخربها فقط لأن المجتمع قرر إن دي مهنة أنثوية لا يحق للرجل إنه يشتغلها لكن من حق أي بنت إنها تشتغلها ﻷنها بنت.

كوني ولد فده بيديني الحق إني احلم ويبقي عندي طموح سواء بالتدرج الوظيفي أو إني يبقي لي مشروعي الخاص أو إني الف العالم أو إني اتسلق جبل ايفيرست أو أي حلم احلمه , أما لو أنا بنت فكل أحلامي ﻻزم تتركز علي الحصول علي عريس وبعد كدة طموحي تبقي هي طموح جوزي وأحلامي هي تحقيق الراحة له وكأنه متزوج من أرقي الفنادق السياحية ولو فكرت يبقي عندي حلم المجتمع هايسخر مني ويبدأ في طرح التساؤلات العقيمة من نوعية: في بنت مش بتفكر في الجواز؟ وكأن عقل الأنثي خلق للبحث عن عريس فقط.

كوني ولد فده هايجنبني نعت المجتمع لي بالعانس بمجرد تجاوزي الخامسة والعشرين , بالعكس في مجتمعنا بيفضلوا الراجل كعريس كل ما كان كبير في السن ﻷنه بيكون عقل وتجاوز مرحلة طيش الشباب ده غير إنه بيكون مقتدر ومعاه خميرة حلوة تعيش العروسة كويس. وبالتالي لما اقابل حد في فرح هايقول لي "إيه ؟ مش ناوي" وأنا اللي ارسم وش التناكة واقول مش دلوقتي عندي أولويات وساعتها الناس هاتقول علي واد ثقيل , في حين إني لو بنت الكلام هايكون "عقبالك .. ربنا يرزقك بابن الحلال وماتزعليش .. كله بأوانه" حتي لو حلفت لهم إني عندي أولويات اللي هايعتبروها حجة أداري بيها عنوستي وخيبتي.

قبل ما اسيب موضوع الزواج أنا كولد لو اتجوزت وطلقت اقدر اتجوز تاني واطلق تاني وجاذبيتي هاتزيد كل ما اطلق اكتر لأن ده معناه إن البنات كتير وانا اللي بغير فيهم (من وجهة نظر المجتمع) في حين إني لو بنت واتطلقت مرة واحدة ساعتها المجتمع هاينظر لي (بدون أي سبب) إني مستباحة وإني سهلة المنال وممكن اروح مع أي حد بكلمتين وصعب جداً حد يفكر يتجوزني حتي لو أنا مناسبة ليه في كل حاجة ﻷنه كدكر شرقي عايز بنت بنوت حتي لو كانت غير مناسبة كزوجة.

مجتمعنا بيمنح الذكر حرية الخطيئة , فأنا كولد اقدر أصاحب بنات زي ما أنا عايز واقدر اشتم بأقذع الألفاظ وكمان اشرب سجائر وممكن مخدرات وارتكب فواحش كمان لو حبيت لأن كل ده هايتمحي بمجرد ما اعلن توبتي وساعتها مجتمعنا الشرقي العظيم هايقول: ربنا هداه وأهو كلنا كنا كدة أيام شبابنا وأديه عِقِل , أما لو أنا لا قدر الله بنت يبقي اتحكم علي بسوء السمعة بقية حياتي لو عملت حاجة واحدة بس من اللي الحاجات اللي عملها الشاب اللي عقل ومايبقاش من حقي التوبة فمجتمعنا المتدين بطبعه منح حق الخطيئة للذكر ومنحه حق التوبة وهو لو كان متدين فعلاً كان عرف إن الدين ساوي بين الاتنين في الخطيئة وفي التوبة.

مجتمعنا العبقري قدر إنه يبتكر منطق خاص بيه في التمييز بين البنت والولد , منطق مالوش أي أساس ديني وﻻ له علاقة بطبيعة المرأة وطبيعة الرجل , منطق لو ناقشته فيه هاينتهي النقاش بجملة "هي دي عاداتنا وتقاليدنا كشرقيين" ودي مقولة بتفكرنا بعبادة الكفار للأصنام بنفس السبب .. هذا ما وجدنا عليه آباءنا , وعلشان كدة في مجتمع زي ده أقدر أقول بكل ثقة الحمد لله إني مش بنت.

الأحد، 2 يونيو 2013

أن تعيش أي حاجة

إنك لما تاكل .. تاكل أي حاجة المهم إنها تشبعك، إنك لما تدرس .. تدرس أي حاجة المهم تلاقي بيها شغل، إنك لما تتجوز .. تتجوز أي حد المهم إنك ماتفضلش منغير جواز، إنك لما تشتغل .. تشتغل أي حاجة المهم إنك تلاقي تاكل من وراها، إنك لما تسكن .. تسكن في أي حتة المهم تلاقي مكان يلمك وخلاص .. إنك تعيش وتموت وانت منساق وفاقد القدرة علي الاختيار أو متنازل عن حقك في الاختيار فتكتشف في نهاية حياتك إنك عشت أي حاجة وبالتالي مت أي حد

ملحوظة: لما كتبت الكلام ده ماحطتش معاه أي صورة .. المهم إن الكلام يتكتب وخلاص

السبت، 11 مايو 2013

أول حفل توقيع ﻷول كتاب

 الحقيقة مكنتش معترف بحوار حفلات التوقيع لكاتب مغمور ولسة مبقاش له جمهور صعب يقابله غير في المحافل الرسمية .. فكل اللي اعرفهم وهايشتروا كتابي (ما هو مش كل اللي اعرفهم هايشتروا الكتاب) بقابلهم علي طول وممكن يناقشوني في الكتاب في أي مرة أقابلهم وكدة كدة هم عارفين أغلب الحاجات اللي الجمهور بيبقي عايز يعرفها عن الكاتب زي حياته الشخصية، وجهة نظره في بعض القضايا الاجتماعية والسياسية ويمكن الدينية … إلخ. طالما هم عارفين اللي هقوله في الحفل يبقي ليه اعمل حفل ؟ هو ده اللي كنت بفكر فيه لحد ما قررت إني اعمل حفل بغرض دعائي بحت .. يعني أجمع الناس ويشتروا الكتاب ونتصور مع بعض وآخد الصور انشرها علي صفحة الكتاب وبم الناس بتاخد بالمظاهر فصور الحفل هاتحسسهم إن الموضوع كبير ويحترموا الكتاب أكتر.

مع التنظيم والإعداد الرائع لشباب مجلة كلمتنا ومع معرفتي بكل اللي حضروا واللي كانوا إما أصدقاء دراسة أو أصدقاء مش فاكر سبب تجمعنا أو أقاربي كان اليوم أشبه باحتفال ناس بحد يعرفوه، حفل بتجمع ناس من أماكن مختلفة وثقافات مختلفة ومجالات مختلفة علشان يحتفلوا بشخص واحد .. أروع ما في اليوم هو إن أنا كنت الشخص ده اللي الناس ضغطت علي نفسها رغم ظروفها واهتموا إنهم يشاركوه فرحته بكتابه الأول. التجربة دي غيرت وجهة نظري في حفلات التوقيع .. صحيح كنت احب اقعد قدام ناس كتير معرفش منهم حد وكلهم يناقشوني في كتابي لكن بلا شك اللي حسيته اليوم ده مالوش بديل ولذلك قررت إني حتي لو في يوم من الأيام بقيت كاتب معروف ولي جمهور والصحافة والإعلام مهتمين بتغطية حفلة توقيعي فبرضه هاعمل حفل مغلق للناس اللي اعرفهم والمقربين لي (private) وبعد كدة ابقي اعمل حفل مفتوح للجمهور اللي معرفوش .. ﻷني وإن كنت في التانية هاحس إني كاتب كبير .. ففي الأولي هاحس إني حواليا أصدقاء كتير بيكبروا فرحتي بوجودهم .. وبصفة عامة الكبير كبير باللي حواليه.

السبت، 27 أبريل 2013

حصر الإسلام

لست كاتباً إسلامياً وﻻ اعلم عن الدين قدر ما أجهل لكن ذلك لن يمنعني من التعبير عن غضبي لما تعرض ويتعرض له الدين. لطالما دافعت عن حرية التعبير وعن نقد النماذج السلبية من الإسلام- وغير الإسلام- دون إلزام الناقد بإبراز النماذج الإيجابية لكن بعدما بحثت كثيراً عن التعبير عن نموذج إيجابي للمسلم الملتزم المنضبط فلم أجد حتي نموذجاً وحيداً ! هل من المعقول أن العباقرة ناقدي النماذج السلبية لم يتعثروا في نموذج واحد إيجابي ؟ إن كانوا حقاً يريدون ذكر النماذج السلبية دفاعاً عن الدين خوفاً من انتشار كذب تلك العينات المريضة ألم يخطر ببالهم يوماً أن يقوموا بعرض نموذج من العينة التي يرتضونها والتي يرونها مشرفة ؟

لا أريد أن أحاسب الآخرين ولن أقوم بتصنيفهم كأعداء للدين لإدراكي خطورة ذلك الاتهام ولكني كمسلم أتأذى كثيراً من العرض الحصري المستمر للنماذج المشينة وكأن لم يعد علي كوكب الأرض نموذجاً واحداً مشرفاً للإسلام. كل ما اطلب هو قليل من الإنصاف فلا يحب هؤلاء أن يفعل معهم مثلما يفعلون مع الإسلام فما أسهل أن يتم عرض نماذج مشينة من أي فكر وأية ثقافة وأية حضارة، ما أسهل أن نتصيد شخصيات إجرامية تنتمي ﻷي فكر ونسلط الأضواء عليها دائما حتي يؤمن الجميع أن هؤلاء الفاسدين يعبرون عن الفكر فهو فكر فاسد لا وجود فيه لنماذج مشرفة علي الإطلاق، فكر شاذ كل من ينتمي له لعين بغيض، فكر مريض يجب عزله ومحاصرته والقضاء عليه. إن حدث ذلك وطالبوا بالإنصاف واتهامنا بتشويه فكرهم سيكون الرد جاهزاً ومقتبساً من ردودهم "هذه حرية تعبير ولكم الحق في الرد"

بالطبع لن احمل هؤلاء كل المسؤولية فإن فعل معهم ما يفعلونه في الإسلام سيجيدون الرد والدفاع عن أنفسهم بل وتحويل الهجوم لسلاح يثبت جهل الطرف الثاني فهم يجيدون التعبير ويمتلكون سر الصنعة، يعلمون قنوات التواصل مع الجمهور، يدركون اللغة المناسبة لكي تحدث أعمالهم أكبر تأثير علي المتابعين. صحيح أن ما يتعرض له الإسلام هجوم ولكن في المقابل لا يجيد المسلمون فن إدارة المعركة وكل خطوة يتخذونها تكون في صالح الخصم بشكل تام وذلك لإصرارهم علي الجمود الفكري ومطالبة الجمهور بأن يتعلم لغتهم لا أن يتعلموا هم لغته، ينبذون قنوات التواصل مع الجمهور لاحتسابهم إياها مضيعة وقت ومصيدة فتنة، حصروا أنفسهم في أفكار جامدة فعجزوا تماماً عن مجاراة ناقديهم. فما بين قولبة سلبية وعجز عن الرد بات الإسلام في حال لا يجب أن يكون عليه وباستمرار الأسباب يستمر الوضع.

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

البصل أصيع مما يبدو


لو كنت من اللي بيحتكوا بالبصل كمستهلك يعني بتاكله وخلاص يبقي غالباً هاتحبه ﻷنه لذيذ وبيضيف نكهة مميزة وفيه قيمة غذائية جيدة مشكلته بس في الريحة الفضحية اللي بيسيبها لكن غير كدة هو إضافة زي الفل في الأكل. أما لو كنت من مصنعي الأكل نفسه وتعاملك مع البصل بيكون من خلال تقطيعه لإضافته علي الأكل فبالتأكيد هاتكرهه وتكره الأكل وتكره كمان اللي هاياكلها. لما تكون انت اللي بتقطع البصل فانت بتتعرض لكم هائل من السخافات لكني بعد تجربة شخصية قررت أعرض أسخف 3 سخافات.

أول سخافة والأشهر علي الإطلاق هي هيستريا البكاء المصاحب لزيادة إفرازات الأنف (البربرة) وده ممكن يعرضك لموقف محرج لو حد اتصل بيك ورحت ترد وانت في حالة انهيار من البصل هاتلاقيه مصمم إنك بتعيط وفي حاجة مزعلاك ويبدأ يقترح عليك حاجات ممكن تكون هي السبب في عياطك زي مثلاً أنت بتعيط علشان شيلت مادة؟ انت بتعيط علشان جدك تعبان؟ انت بتعيط علشان خالك اللي مات من شهرين وحشك؟ ويفضل المتصل يعدد المآسي لحد ما يفكرك بكل حاجة وحشة حصلت لك في حياتك لدرجة إنك في الآخر تعيط بجد مش بسبب البصل.

تاني سخافة هي الرائحة الفظيعة اللي بيخلفها البصل علي الهدوم وعلي جلد البني آدم. بعد كل تخريطة بصل الواحد ﻻزم ياخد دش كامل ويغير هدومه كلها علشان يتخلص من رائحة البصل اللي فيها مع ملاحظة إن ساعات الرائحة دي بتفضل مكلبشة في الجلد حتي بعد غسله 3 مرات وده يفسر رائحة أغلب المتزوجات فلو حد اتضايق من رائحة مراته إما إنه يجيب لها واحدة تقوم بشغل البيت أو يلغي البصل وأمثاله من دخول البيت غير كدة يتنيل يستحمل بقي هي الدنيا كدة مش بتدي كل حاجة.

تالت سخافة مايعرفهاش غير اللي طبخ بالبصل كتير. في ظاهرة غريبة في البصل لما بيتطبخ .. أول ما تقطعه وتحطه علي النار تلاقيه مالي الطاسة أو الحلة وباقي الإضافات مش باينة فيه .. وبمرور الوقت لما يبدأ يستوي ترجع تبص ماتلاقيش في الحلة الكمية اللي انت حطيتها. في الأول أنا كنت فاكر إن البيت مسكون والحلة بلعت البصل أو البصل خرج من الحلة لما أنا كنت برة المطبخ لكن في مرة فضلت واقف جنب الحلة لحد ما لاحظت إن البصل بيكش بيكش بيكش ويدبل لحد ما يبقي تقريباً ربع حجمه وهو طازة .. المشكلة إن لو حد دخل علي ومايعرفش الحتة دي في البصل هايلاقيني مقطع بصل كتير جداً أكتر بكتير من الاضافات ومن الزفر وهايفتكرني بغش الأكل بالبصل ومهما شرحت له مش هايفهم غير لو جي مكاني وشاف بنفسه .. وبالنسبة ﻷي واحد بيطفح الأكل وقعد يتأمر ويقول البصل قليل احب أقول له ادخل المطبخ بنفسك وشوف الحركات اللي بيعملها البصل جوة المطبخ.