الأحد، 7 أغسطس 2011

المهنة : تسيير أعمال


في لحظة فكرت في المصطلح بتاع عجلة الإنتاج والجملة الشهيرة اللي بيتم ترددها اللي بتقول "كفاية كدة وكل واحد يشوف شغله بقي" فلقيت إن الجملة فعلاً معناها جميل وكل واحد فعلاً لازم يشوف شغله .. لكن هو ايه شغله ؟ يعني هو لو كل واحد مننا رجع يشوف شغله زي أيام مبارك هانوصل لأيه ؟ البلد هاتوصل لإيه ؟ المجال اللي كل واحد مننا شغال فيه هايوصل لإيه ؟ فمن الواضح إننا كلنا شغالين زي ما بيقولوا علي الحكومة الانتقالية تسيير أعمال كلنا بقينا شغالين تسيير أعمال والحقيقة إن احنا طول عمرنا شغالين تسيير أعمال يعني شغلنا مش بينتج عنه غير أكل العيش لا البلد بتتغير ولا المجال اللي شغالين فيه بيتقدم. ومش عارف ده نتيجة ولا سبب بس بغض النظر هو ده الواقع إننا بلد مالهاش هدف وملهاش رؤية لدرجة إن لو جي رئيس اشتراكي البلد هاتبقي اشتراكية ولو جي رئيس رأسمالي هاتبقي دولة رأسمالية لو جي رئيس عايز مصر تبقي دولة زراعية هاتبقي زراعية ولو عايزها صناعية هاتبقي صناعية.
وأنا هافضل علي موقفي في إننا شغالين تسيير أعمال لحد ما يكون في هدف واضح شغالين عليه. لمّا تكون المؤسسات بتشتغل مع بعضها علشان توصل لهدف كبير أو كما يسمي حلم قومي. يعني في ناس كتير تقول التعليم هو سر نهضة الامم وده كلام أنا موافق عليه جداً بس لو احنا طورنا التعليم وبقينا نخرج ناس مؤهلين جداً ومتعلمين علي أحدث تكنولوجيا بعد ما يتخرجوا هانعمل بيهم ايه ؟ هل هانشغلهم علي التكنولوجيا العقيمة ؟ ولا هانخرج عباقرة علشان يشتغلوا مندوبين مبيعات ؟ الفكرة هنا مش في فرص العمل علشان ناس تاكل عيش إنما في موارد بشرية لو متمش استخدامها فهو أكبر خراب لأي بلد وإهدار لأهم مورد علشان كدة لازم يبقي في هدف يربط المؤسسات ببعضا علشان لمّا أروح شغلي ابقي مستني نتيجة غير مرتب كل أول شهر أو بالكتير شهادة علمية اعلقها جنب شهادة التخرج.

الأربعاء، 3 أغسطس 2011

علقوه علي العامود


كان في مدينة فيها حاكم مفتري كل ماحد كان يعارضه يقوم معلقه علي عامود في وسط اكبر ميدان في المدينة. في يوم الناس راحت للحاكم ده واعترضوا عليه وقرروا إنهم يقتحموا البيت بتاعه ويعلقوه في الميدان لكن في اللحظة دي خرج للناس المستشار بتاعه وقال لهم خلاص هو مش هايحكم تاني ومحدش هايتعلق علي العامود لمجرد إنه عارض الحاكم فالناس أكدت عليه وقالوا "احنا مش معترضين علي إن اللي يعمل حاجة غلط يتحاسب عليها .. لكن بالأصول" فأكد عليهم المستشار إن ده هو اللي هايحصل وهو يضمن لهم ده وبالتالي الناس فرحت وهتفوا ليه وكل واحد روح بيته.
في يوم طلع مجموعة من المجرمين وسرقوا محلات ونشروا الرعب بين الناس فقرر المستشار إن المجرمين دول يتعلقوا علي العامود. في ناس قالت "هو مش احنا كنا بطلنا موضوع العامود ده" فرد عليهم المستشار وقال "ده صحيح .. محدش هايتعلق علي العامود غير المجرمين" الناس وافقت وقالوا مش مشكلة ما هو برضه المجرمين لازم يخافوا.
مرت الأيام وحصلت مشكلة في المرور بسبب سواقة بعض السائقين ولمّا الناس اشتكت راح المستشار مطلع قرار بتعليق السواقين دول علي العامود. طلعت ناس تاني تقول "مش احنا كنا بطلنا موضوع العامود ده" فرد عليهم المستشار وقال "ده صحيح .. محدش هايتعلق علي العامود غير المجرمين والسواقين اللي بيعطلوا حركة المرور" الناس وافقت وقالوا مش مشكلة ما هو برضه المجرمين لازم يخافوا وتعطيل المرور مش صح وبيضر بالبلد.
مرت الأيام وعُمَّال مصنع اللبن لقوا إن حالهم متغيرش ولسة مابياخدوش حقهم علشان يعيشوا بكرامه فقالوا احنا ليه نشتغل ومكاسب الشغل تروح لغيرنا ؟ احنا هانبطل شغل لحد ما يدونا حقنا. فراح المستشار باعت رجالته وضرب الناس دي وقبض علي بعضهم وعلقهم علي العامود. فطلعت ناس تاني تقول "مش احنا كنا بطلنا موضوع العامود ده" فرد عليهم المستشار وقال "ده صحيح .. محدش هايتعلق علي العامود غير المجرمين والسواقين اللي بيعطلوا حركة المرور والعُمَّال اللي بيضروا المصالح العامة" الناس وافقت وقالوا مش مشكلة ما هو برضه المجرمين لازم يخافوا وتعطيل المرور والمصانع بيضر بالبلد.
وفي يوم قرر المستشار خفض راتب المدرسين وقال إن ده بغرض رفع مستوي التعليم وتجديد الفصول وتزويد المدارس بالادوات اللازمة. اعترض المدرسين وهددوا بالانقطاع عن العمل فتم القبض علي بعضهم واتعلقوا علي العامود. ولمّا واحد صحفي كتب مقال ينتقد فيه المستشار اتقبض عليه واتعلق هو كمان علي العامود ولمّا مجموعة شباب عاطل عن العمل بسبب سوء إدارة المستشار طلعوا في مظاهرة اتقبض عليهم واتعلقوا علي العامود.
وفي النهاية اكتشف اهالي المدينة إن أي حد بيعمل أي حاجة معارضة للمستشار هايكون مصيره إنه يتعلق علي العامود .وبقي كل واحد ماشي في المدينة زي ما المستشار بيقول علشان متبقاش نهايته زي اللي عارض المستشار من قبله .. متعلق علي العامود.

الثلاثاء، 2 أغسطس 2011

حلاوة رمضان


من المعروف إن رمضان شهر مليء بالروحانيات وفرص التقرب إلي الله والحصول علي المغفرة وإنه بيأثر بشكل ملحوظ علي تدين الفرد –علي الأقل بشكل موسمي- لكني لاحظت إن رمضان مش بس بيأثر علي علاقة الفرد بربه إنما كمان بيأثر علي علاقة المجتمع ببعضه وزي ما بيكون فرصة للتقرب من الله بتكون فرصة للناس إنها تقرب من بعض وده بيحصل :
لمّا تلاقي أقاربك بيعزموك علي الفطار بالرغم من إنك موجود دايماً وآخر مرة شفتهم كان من شهور
لمّا تلاقي حد متعصب الناس تهديه وتقول له خلاص بقي رمضان كريم
لمّا تبقي في الشارع ساعة الفطار والكل عايز يلحق يروح والمغرب يأذن عليك في الشارع وتبقي متضايق إنك ملحقتش تاكل في بيتك فتلاقي شباب ورجالة واطفال واقفين في الشارع وسايبين بيوتهم علشان يفطروا الناس اللي ملحقوش يفطروا في بيتهم
لمّا تلاقي نفسك قاعد في البيت بالليل مش عارف تعمل اللي اتعودت تعمله كل يوم فتقوم تنزل تتمشي في الشارع وتحس إنك تعرف كل الناس
لمّا تلاقي الناس ساعة السحور مش لاقيين حتة ياكلوا فيها والفجر قرب ومع ذلك واقفين يضحكوا
لمّا تتفق إنك تقابل اصحابك في الجامع علشان تصلوا التراويح بعد كدة تخرجوا تتسرمحوا بس بأدب
لمّا تعدي علي كل شارع مضلم وتلاقي متعلق فيه فانوس وزينة
لمّا تتعصب وتشتم واحد فتلاقي صاحبك المسيحي يقول لك يا عم إهدي .. متبوظش صيامك ؟!
لمّا تلاقي رنات الموبايلات كلها إما رمضانية أو دينية
علشان كدة أنا اظن إن احد حكم ربنا في الشهر ده هو التقريب بين الناس وبعضها فياريت نقرب فيه فعلاً من بعض .. بس يا ريت ميبقاش بشكل موسمي.

الاثنين، 25 يوليو 2011

الحقيقة وراء .. لوجو 6 أبريل



 وفقاً لتصريحات الأخ الرفيق مروج الاشاعات في التحرير وجامع المعلومات عن تحركات مسلحين دون التدخل قائد المنطقة المركزية حسن الرويني فحركة 6 أبريل تعمل وفقاً لمخطط خارجي بتمويل أمريكي والكلام ده ممكن يكون صح ويمكن يكون غلط ومش هو ده موضوعنا إنما موضوعنا هو إن الرويني قال إن الشعار (لوجو) بتاع الحركة السياسية دي بيدل علي تلقيهم تدريبات في دولة صربيا لأن اللوجو -وفقاً لثقافة الرويني- علامة صربية ولحد ما الأخ اعلن الموضوع مكنتش اعرف إن في علامة تدل علي النزعة الصربية في الانسان .. ده انا حتي مكنتش اعرف إن في دولة إسمها صربيا إلا من البلاي ستيشن وعمري ما خدتها لأني منتخبها مش مشهور 
لذلك قررت البحث بجدية عن معني اللوجو العظيم وهل هو فعلاً رمز صربي ولا كونغولي ؟ وللحظات تذكرت رؤيتي للوجو ده قبل كدة وفتشت في ذاكرتي .. حاولت افتكر .. ايوة انا شفته قبل كدة بس شفته فين ؟ .. ايوة .. شفته في التليفزيون


علم جمهورية شومبونجو
ياااااااه فعلاً الحركة بيدعمها تنظيم خارجي والدليل الشعار اللي بيدل علي النزعة الشومبونجية. لكني افتكرت بعد كدة إني شفت اللوجو ده تاني .. فين ؟ فين ؟ فين ايوة في مدخل مركز الدراسات الاشتراكية
ولما بحثت أكتر لقيته موجود تاني ومنتشر في مصر مع ملاحظة وجود تغييرات في اللوجو لتحقيق عنصر السرية
ولما دورت اكتر علي الانترنت لقيت إن اللوجو منتشر علي مستوي العالم

 في ماليزيا

و كمان في ازانيا (هي ايه ازانيا دي ؟ )

وفي الآخر عرفت إنها منظمة عالمية وتنظيم دولي
هي دي الحقيقة لشعار 6 أبريل وأدعو اللواء الرويني تحري الدقة بعد ذلك لعدم نشر معلومات غير دقيقة (إلا إذا كانت دي إشاعة من إشاعاته اللي حكي عنها) فالحقيقة الآن واضحة وساطعة وناصعة وصائعة
إمضاء : الصقر العاشق

الأحد، 24 يوليو 2011

خدوا الحكمة من افواه أهل الكنب


من بداية الثورة وقبل كدة كمان وفي ناس قررت أن يكون دورها في الحياة هو تقييم اعمال الآخرين دون القيام بأي عمل بأنفسهم , الأسوأ من القرار ده إنهم قرروا يقوموا بدور الناقد الحكيم دون معرفة الحقيقة والاكتفاء بالبحث عن رأس الحكمة في جنبات الانترنت وقنوات التلفاز وكلهم إصرار إن طريقتهم هي الطريقة الأمثل لبناء البلاد.
الكلام يطول عن الناس دي وعن الكم الرهيب من الكلام اللي بيقولوه وبيرددوه معتقدين إن هي دي الحقيقة اللي غايبة عن الناس اللي بتتحرك وبتروح وتيجي وتحضر الحدث بنفسها. لكن دلوقتي الموقف يستدعي الحديث عن ليلة امبارح واللي حصل في العباسية وأظن إن مفيش داعي اكرر اللي حصل لأنه جي علي كل وسائل الاعلام ومنتشر علي الانترنت طبعاً لأولي الألباب مش لحد تاني من اللي تقول له الاشارة حمرا يقول لك "حمرا ؟ حمرا مين ؟" وتقول له طور يقول لك طب اوزن لي نص كيلو لبن.
طبعاً اهل الكنب الحدث بيوصل لهم من آخره يعني بعد الضرب بحوالي نص ساعة لكنهم مش بيكونوا متابعين من أول الموضوع ودي من أحد اهم الصفات فيهم اللي هي اقتناعهم بالقدرة علي الحكم علي الموقف وقت ما بيدخلوا ومش لازم يكونوا متابعين للموقف من أوله أو حتي ربط التصريحات والاحداث السابقة ليه إنما الربط الوحيد بيكون بأمريكا وإسرائيل.
تبدأ المهزلة بسؤال اهل الكنب "هم اصلاً عايزين ايه من المسيرة دي ؟ " والسؤال ده غريب لأولي الألباب فالعقل بيقول إن الواحد يسأل صاحب الشأن علشان يعرف الإجابة مش يسأل نفسه أو يسأل ناس في نفس موقفه وبعدين لو كانت الناس وصلت للمقر بتاع المجلس العسكري كان ساعتها مصر كلها عرفت ايه هي المطالب. تاني سؤال "هم ايه اللي خرجهم من التحرير ؟ " والسؤال ده للوهلة الاولي تفهم منه إن السائل موافق علي اعتصام التحرير إنما معترض علي المسيرة لكن لمّا تتحري الدقة شوية هاتعرف إن المشكلة بالنسبة لصاحب السؤال في التغيير يعني هو رافض لكل ما يغير الحياة رافض الاعتصام لكن بمرور الوقت زي ما تقول كدة اتعود وبالتالي حدوث تغير جديد لازم يقابله بالرفض من جديد وانا أظن إن لو المسيرات اتكررت كتير هايتعود عليها ولو مثلا المتظاهرين فكروا في اضراب عام ساعتها هايجدد الرفض وبالمناسبة انا شايف إن هو ده سبب المسيرة يعني اعتصام التحرير مبقاش لا بيأثر في قيادة ولا شعب الدنيا ماشية عادي جداً وكله مبسوط الناس بتروح شغلها وبتتفسح والمجلس العسكري بياخد قرارات والناس معتصمة في التحرير وهي دي الحرية والديموقراطية.
تكرار الاتهامات وترديد كلام بدون تحليله أحد عادات أهل الكنب يعني قبل المسيرة بيوم المجلس العسكري كلف نفسه وعمل اجتماع وطلع بيان ونشره علي النت علشان يقول إن 6 ابريل بتحرض وتسعي للوقيعة لأنها عميلة ومتدربة في صربيا واستدل علي كلامه باللوجو اللي علي العلم علشان يفضحنا ويعرف العالم كله إن رمز الاشتراكية بالنسبة لقيادات الجيش المصري علامة تؤكد الصلة بصربيا ومن ساعتها وأهل الكنبة علي نغمة واحدة "6 ابريل خونة .. 6 ابريل خونة" بدون ما حد يعرف حتي عدد اعضاء الحركة وايه مظاهر التمويل اللي بياخدوه وبالتالي تضاف الجملة دي للباكيدج بتاع وائل غنيم ماسوني والبرادعي هو السبب في الحرب علي العراق.
يوم المسيرة الصبح تجول اللواء الرويني علي برامج التليفزيون محذراً إن المسيرة هايكون فيها ناس مسلحين وبالتالي أهل الكنب آمن تماماً إن الناس دي رايحة تهاجم وزارة الدفاع مع إن المسيرة مش لوزارة الدفاع إنما لمقر المجلس العسكري ولو المقر ده في جنينة الحيوانات فالمسيرة كانت هاتكون للجيزة وطبعاً أهل الكنب لو كان كلف خاطره ونزل شاف الناس قبل ما تروح المسيرة كان عرف إنهم بالفعل مدججين بالسلاح من انواع مختلفة فهاتلاقي كاميرات ديجيتال متطورة الصنع وأزايز مياه معدنية وأحياناً غازية (ساقعة) بالإضافة إلي تسلح كل شخص بموبايله المزود بخدمة الانترنت والخطة كانت الهجوم علي مبني وزارة الدفاع والقاء المياه الغازية علي الحيطة وبالتالي الوزارة تلزَّق وتصويرها صورة تذكارية ينتج عنها إنهيار الحكم في مصر ودخول إسرائيل من الشرق وامريكا من الشمال والقذافي من الجنوب لأنه مش فاهم إن مصر هي اللي جنبه علي طول.
أثناء تعرض المسيرة للهجوم وفي الوقت اللي في ناس مش عارفة هي هاتخرج عايشة ولا لأ ووصلت آمال البعض إنهم يخرجوا بإصابات أو حتي يتقبض عليهم كان أهل الكنب قاعد بيقيم المسيرة وهل هي كانت صح ولا غلط ؟ وهل السبب في الاحداث هم بلطجية مأجورين ولا اهالي العباسية ولا اندفاع الشباب ؟ ومحاولة التزام الحياد حتي مع وضوح الحقيقة المخيفة يعني تلاقي صورة لواحد شايل سنجة واقف قدام عساكر امن مركزي وجنبه رجل شرطة عسكرية فيقول لك "احنا ايه عرفنا ملابسات الموقف ؟" في نفس الوقت هو مقتنع إن الشباب كانوا عارفين اللي هايحصل ومع ذلك لم يتراجعوا بالرغم من إنه برضه ميعرفش ملابسات الموقف.
الكلام يطول عن أهل الكنب وأظن إن المرة دي مش هاتكون الأخيرة اللي اكتب فيها عنهم لأنهم متواجدين وبكثرة حتي نلتقي بأهل الكنبة مرة تانية تابعوهم دون التأثر وانتقال العدوي.

السبت، 23 يوليو 2011

مصر في سن المراهقة


سن المراهقة هو مرحلة عمرية بيمر بيها أي حد سواء بنت أو ولد , فيها بيحاول الواحد مننا إنه يثبت وجوده علي الفاضي والمليانه والتمرد علي أي شيء لإثبات قوة شخصية. في الفترة دي بيمر المراهق بمجموعة من المراحل المتناقضة المتتالية زي التدين التام اللي بيوصل للتشدد من مقاطعة الاغاني والمسلسلات والتليفزيون والسينما والتوقف عن زيارة بعض الاقارب لأنهم غير ملتزمين والابتعاد عن اصدقاء الطفولة لتحولهم إلي شباب ضال. ثم يتم الانتقال للنقيض (الروشنة) من حلاقة علي الموضة , لبس مرحرح (مش مرحرح بالنسبة للبنات) , الانطلاق في الشوارع , الوقوف علي النواصي وعمل مقارنة تفصيلية بين مميزات وعيوب هيفاء وهبي مقابل مميزات وعيوب مريام فارس , معرفة اليوم اللي هاينزل فيه البوم عمرو دياب الجديد والسعي لشراءه اول ما ينزل حتي لو اغلي من ثمنه بعد كام ساعة (زي نتيجة الثانوية العامة).
بعد سن المراهقة واللي نفسياً مالوش سن معين للبداية أو للنهاية إنما كل شخص حسب ميوله وشخصيته والبيئة اللي عايش فيها وممكن الواحد يكمِّل حياته بأحد الالوان اللي اخدها في فترة المراهقة أو يكون أوفر حظاً ويستفيد من كل تجاربه ويضربهم في الخلاط مع بعض الدروس المستفادة لتكوين شخصية متزنة تنطلق في الحياة لتحقيق نتائج افضل من المتوقع تحقيقها بلون واحد من الوان المراهقة. الفترة اللي بعد المراهقة يطلق عليها الشباب واللي بيكون فيها الشخص مازال يتمتع بالانطلاق والجرأة والحماس لكن بشكل أقل تخبطاً مما كان عليه ايام المراهقة يعني بدل ما كان بيدور علي نفسه في 200 طريق بيتم اختزالهم في 10 طرق.
بعد مرحلة الشباب أو احاناً في آخرها أو حتي في أولها (العنصر البشري لا ثوابت له) بيكون الانسان لسة فيه الطاقة والحماس والانطلاق لكن بشكل اقل مرونة وأكثر نضوجاً وغالباً بيكون تحرك في الطريق المناسب واللي تم تحديده بعد فترة الشباب اللي كانت بعد فترة المراهقة.
الخلاصة إن لولا التخبط وخوض كثير من التجارب في فترة المراهقة مكنش الواحد هايعرف الطرق اللي هايخبط فيها في شبابه وبالتالي مش هايوصل لطريقه النهائي في حياته ومن هنا جاء تشبيهي لمصر بالشباب , فمصر بعد الثورة (حالياً) تمر بفترة من المراهقة بتجرب كل حاجة بتمر بكل التوجهات بتمر بالعلمانية ثم تميل للتدين والتشدد تنطلق للتحرر التام ثم تعود للتقيد بأتفه الامور ممكن تكون مصر بتتخبط دلوقتي أو بالفعل هي بتتخبط بس زي أي حد فينا لمَّا كان في سنها , مجرد مراهق مش عارف مصلحته ومش عارف طريقه وكل اللي حواليه بيقول عليه إنه هايضيع لأنه مش عارف مصلحته , لكن أنا بقول إن مصر مش هاتضيع ولا حاجة هي بس بتتخبط في مراهقتها علشان لمَّا تبقي شابه تعرف هاتمشي فين وبعد كدة تعرف طريقها النهائي اللي هاتمشي فيه. يعني بإختصار لولا التخبط لن تصل مصر لطريقها فمش معقوله كل واحد مننا يبقي مر بسن مراهقة ومستكترين علي مصر إنها تعيش السن ده , ياريت نسيب مصر تستمتع بسنها بدون ما نهددها ونخوفها إنها باللي بتعمله كدة هاتضيع.

الثلاثاء، 19 يوليو 2011

سيدة المقعد الاخير



في احدي الأيام ركبت احد المواصلات العامة وجلست في المقعد قبل الأخير ومن اللحظة الأولي لي في العربة انتبهت إليها بصوتها العذب الذي يدفعك للنظر إليها لكي تتعرف علي ذلك الوجه البشوش صاحب الصوت الدافئ ولكن في الوقت ذاته تدفعك الحالة إلي الرغبة في عدم النظر والاكتفاء بالانصات ورسم صورة مُرضية تتناسب مع روعة الصوت. ذلك الصوت دفعني للشعور بمجموعة من الأحاسيس التي كنت قد فقدتها ربما لملاقاتي من لا يمنحون إياها أو لانشغالي بالعقل وابتعادي عن المشاعر التي تدخل بشكل مباشر في تكوين البشر.

منحني ذلك الصوت الإحساس بالأمان والراحة والسلام الداخلي , كلماتها كانت مجموعات متتالية من الضوء الذي يضيء أركان باتت مظلمة في جنبات نفسي والتي بالرغم من بساطتها وصدورها بشكل عفوي غير مُنمّق إلا إنها كانت تحمل معاني قد يعيش البعض منَّا ويموت قبل أن يدركها ويستمتع بها.

قبل أن يظن البعض أنني مشتاق وعندي لوعة أحب أن أوضح أن من أتحدث عنها هي سيدة كبيرة في السن ممن يطلق عليهن في الأوساط الشعبية لقب "حاجة" وأحياناً "أمي" للتعبير عن الاحترام والقرب برغم عدم وجود سابق معرفة , تلك السيدة كانت تجلس في المقعد الخلفي مع ابنها وابنتها. وبالرغم من كراهيتي الشديدة لخصلة التلصص علي الآخرين في الأماكن العامة إلا أنني في تلك اللحظات لم أتمالك نفسي وانهارت مبادئي أمام شجرة التفاح.

تلك السيدة كانت حالة وكانت تمتلك قدرة رهيبة علي النظر لنصف الكوب الممتلئ , فعدما صدر موقف مزعج من السائق تذكرت هي موقف عظيم لسائق آخر والذي كان قد ساعدها في استعادة أموالها ممن سرقها أثناء ركوبها السيارة ورفض أخذ أي مقابل علي سبيل الأجر خاتماً موقفه الشهم بجملة "ده واجب علينا يا أمي" وعندما كاد السائق الذي نركب معه أن يصدم امرأة مرتدية النقاب وقامت تلك المرأة بالرد علي السائق بشكل لا يلق مع مبادئ النقاب تدخلت بنظرتها البشوشة وذكرت قريبة لها مرتدية للنقاب وشكرت في أخلاقها وطريقة تعاملها مع الآخرين ووصفتها بالوصف البسيط المعبر "دي بنت حلال" وذلك لتكرارها الاتصال بها علي فترات للاطمئنان عليها ولو أنني امتلك رقم تلك السيدة لاتصلت بها أنا شخصياً للاطمئنان عليها.

تعددت المواقف وتوالت وجهات النظر التي تحمل نفس الرؤية بأن الخير لا ينتهي من الحياة وتمنيت وقتها أن يكون معي ما ادون به المواقف التي ذكرتها لكي أتذكرها عندما يضيق نظري ولا أري سوي ما يُنفّر المرء من الحياة ولكني تعلمت وبشكل عملي أن الأزهار مليئة بالأشواك , هناك من يستمتع بالنظر للزهور والآخر يتألم بنظره للأشواك. انتهت الرحلة ولم اعرف اسم تلك السيدة أو حتي كنيتها ولم أتعرف علي وجهها ولكن برغم ذلك احسبها من اهم الشخصيات التي قابلتها حتي الآن.