الأربعاء، 23 مايو 2012

لحظات الهزيمة


ﻻ أعني هزيمة شخص ولكن هزيمة وطن , حيث يصل الشعور بالهزيمة والحسرة والحزن لكل من لديه قليل من الإحساس وقليل من الإدراك. عندما يرفض أبناء الوطن تصديق ما حدث وتقبل الموقف , وتمر عليهم لحظات الحقيقة وكأنها كابوس يتمنوا إنتهاءه بسقوطهم من علي أسرتهم

بدأت لحظات الهزيمة بمجموعة من الأشخاص علي سطح مبني تحت الإنشاء بجواره ترسو سفينه ضخمة تبدو كسجنٍ متحرك وكانت تلك المجموعة تحاول الخروج من أسر حراس السفينة وتحريرها. وسط الهتافات تعالت أصوات سلسلة من طلقات الرصاص تأتي من أسفل المبني من قوات رفضت خروج المجموعة عن المألوف وكتصعيد للشدة والحزم قرروا تحرك السفينه فوراً وعلي المجموعة سرعة التوجه لها. نظراً لسقوط ضحايا من إطلاق النار قررت الغالبية الرجوع للسفينة لكنهم فوجئوا بشروعها في التحرك فزاد الهلع وتزاحمت الجماهير وتسائل الجميع إن كانوا يريدون مننا العودة فلماذا ﻻيتركونا نعود؟! وبالفعل سقط البعض بين السفينة والمرسي وعجز البعض عن الوصول للسفينة وسط صرخات ودموع الذين نجحوا في الوصول لبر الأمان لشعورهم بالذنب وإحساسهم بالتخلي عن رفاقهم

دخل الناجون لمن كانوا علي السفينة منذ البداية ورفضوا النزول ليصرخوا بهم أنقذونا لقد قتلوا مننا من قتلوا وسقط مننا من سقط وتركنا مننا الكثير ولكنهم لم يحصلوا علي أي رد من الركاب الذي بدت نظراتهم تقول لهم لقد نلتم جزاءكم. يقف أحد الناجين مع عائلته من الركاب محاولاً إقناعهم أنه في الجانب الصحيح فذكروا له صديقه الذي كان يحترمه وفي النهاية تم سجنه في قضية مخدرات وهنا شعر بالقهر ﻷنه علي يقين من صديقه وصرخ في أهله : محدش يقول عليه كدة ده واحد محترم وشغال شغله محترمه وحافظ القرآن كفاية إن بيته إتخرب ومستقبله ضاع اقسم بالله لو حد قال عليه كدة تاني لأكون مقاطعة

تحرك ذلك الناجي في طرقات السفينة ليسقط مغشياً عليه من كثرة البكاء علي من فارقهم وعلي نظرة عائلته لصديقه الشريف وكان يتمني أن يموت وﻻ تكون مجرد حالة إغماء لكنه إستيقظ مرة أخري ليستمر في المرور علي غرف السفينة. كان كلما مر بجوار غرفة وجد إما أصحابها يتلقون العلاج بعد أحداث العنف الأخيرة من حراس السفينة أو كان يجد الغرف خاوية فأصحابها لم يعودوا ولن يعودوا إليها أبداً

دخل الناجي غرفة أحد الاصدقاء ليطمئن عليه فسمع دقات صغيرة علي الباب أسرع إليه ليجد ابن صديقه يقف وحيداً أمام الباب فيصرخ الناجي قائلا : في إيه ؟ في إيه ؟ فتظهر زوجة صديقه التي كانت مختبئة كنوع من المزاح لتعتذر له عما تسببت له من ذعر ليرد عليها قائلاً : انا مش عارف أفكر مش عارف أفكر. لقد ظن أن ذلك الطفل الصغير لن يري أمه بعد اليوم وسيكون -رغم صغر سنه– شاهداً علي مذبحة كانت أمه أحد ضحاياها

خرج الناجي من غرفة صديقه ليستمر في طريقه ويمر علي غرف من كان معهم ليشعر في تصرفاتهم بمعني لحظات الهزيمة فالكل يبكي وتظهر علي وجهه ملامح الذهول و الصدمة , الحركة بطيئة من الإنهاك والإحباط والحزن , الأعلام التي كانوا يرفعونها يبدو عليها الإستهلاك وآثار المطاردات وكأنها هي الأخري من المصابين , وفي تلك اللحظة بدأ البعض في طمس الشعارات الحماسية المرسومة علي جدران غرفهم وكأنهم ﻻيريدون أن تراهم وهم مهزومين حتي لا تتبرأ منهم. يخرج الناجي ليسير وحيداً يبكي بحرقه تمر عليه اللحظات كالسنين فهكذا تمر لحظات الهزيمة

قد يري البعض تلك القصة إبداع ويراها البعض الآخر خرافات لكنها في الواقع لا هذا وﻻ ذاك إنها ما حلمت به اليوم كأسوأ كابوس كانت المشاعر فيه حقيقية وعلي ما يبدو أنها ستفسد يومي الذي بدأته بالبكاء الشديد فلقد كنت انا الناجي في السفينة

الثلاثاء، 8 مايو 2012

يسقط يسقط حكم العسكر



بدأت العلاقة بين الثورة والجيش بهتاف الجيش والشعب إيد واحدة وخلال زمن قياسي تبدل الهتاف الحميم إلي يسقط يسقط حكم العسكر مما يعتبر مؤشر لفداحة فساد العسكريين اللي مسكوا زمام الأمور اللي بدأ بتجاهل كل دعاوي الإصلاح وتعمد رد كل الخلافات لقوانين فاسدة وإنكار الشرعية الثورية ووصلت لذروتها بتحويل القوات المسلحة المصرية لأمن مركزي وبدل ما تكون مهمته حماية الحدود أصبحت مهمته الجري ورا المعارضين في شوارع وسط البلد والعباسية والدمرداش ! وده كان نتييجة أحدي التجاهلات اللي هي إعادة هيلكة الداخلية اللي الثوار اتنبح حسهم علشان تتحقق لكن عدم وجود نوايا للإصلاح والقضاء علي النظام الفاسد دفعت المجلس العسكري للإبقاء علي جهاز عقيم فاسد غير مجهز لتأمين البلاد أنما قمع الشعب للحفاظ علي السلطة

بفرض حسن النوايا في العسكريين اللي بيحكموا البلد وإنهم وطنيين مخلصين والكلام ده , مشكلة الحكم العسكري هي عقلية العسكريين اللي ماتعرفش معني كلمة ديموقراطية وبتعتبرها فوضي. طبيعة عمل الجيش والضرورات اللي في الحروب واللي بتبيح المحظورات بتمنح القيادة حق إتخاذ القرار وفرضه علي الرتب الأصغر الملزمة بتفيذه حتي لو كان مخالف لوجهة نظرها أو حتي بيعرضها للخطر وحتي لو كان العسكريين بيقودوا مدنيين في حياة طبيعية ﻻ تبيح المحظورات بتفضل نفس السياسة قائمة ﻷنها السياسة الوحيدة اللي تربي عليها العسكريين. مشكلة تانية في عقلية العسكريين هي نظرتهم للمدنيين علي إنهم مجرد منتفعين أصحاب أيدي ناعمة مش بيشوفوا جزء بسيط من اللي بيشوفوه العسكريين من شقاء وتعرض للمخاطر وضغوط نفسية والنظرة دي بتدفع العسكريين للإيمان بأحقيتهم في قيادة البلاد لحمايتها من نزوات وتفاهة المدنيين المشكوك دائماً في وطنيتهم وبالتالي بنلاقي لواءات بعد خروجهم من الخدمة بيمسكوا مناصب لا تمت بصلة للعسكرية ومن المؤكد وجود مدنيين أكثر كفاءة ولكن في نظر العسكريين هم أقل وطنية وغير أهل للثقة

في حالة تولي عسكريين فاسدين للحكم بتزداد البلة طين فتخيلوا أقوي مؤسسة في الدولة وأكثرها تنظيماً وتسليحاً تبقي سلطة حاكمة فاسدة. الموضوع في حالتنا مش محتاج تخيل ﻷننا شفنا بالفعل السلطة العسكرية الفاسدة بتحكم واللي بيعارضها بتسحقه بقواتها وسلاحها وقدسيتها لدي المواطنين اللي بتدفعهم لتحمل ما ﻻ يطاق في مقابل الحفاظ علي المؤسسة العسكرية , يعني حالة من الإبتزاز مغلفة بالتهديد بالعنف

خوفنا علي الجيش خلانا نخترع جملة غير منطقية بتقول إن الجيش حاجة والمجلس العسكري حاجة. مش منطقي إننا نفصل بين المجلس العسكري اللي هو مكون من وزير الدفاع ورئيس الأركان وقادة الجيوش وبين الجيش نفسه. مش منطقي إننا نفصل بين المجموعة اللي بتدير الجيش المصري من 20 سنة وبين الجيش نفسه. ومش منطقي إننا نفصل بين الجيش وبين الناس اللي هاتقوده لو حصلت حرب في اي وقت. وأظن إن نظرية الجيش حاجة والمجلس حاجة ثبت فشلها لما لقينا قوات الجيش بتقتل المتظاهرين وبتطاردهم وبترتكب تجاوزات تصل لجرائم الحرب فهل ممكن نقول إن المجلس العسكري والقوات اللي بتنزل تفض الاعتصامات حاجة والجيش حاجة تانية ؟! أظن مستحيل

انا مش بشكك في الجيش وﻻ بقول إنه فاسد ومكون من شياطين لكني عايز أوصل لإن الجيش مؤسسة متماسكة وبتتحرك وحدة واحدة ولو احنا بنضحك علي نفسنا وبنصنف مين في الجيش معانا ومين مش معانا فهم جوة الجيش مش بيصنفوا , وحتي لوصنفوا وقت الجد برضه هاينفذوا الأوامر ولعل ده سلاح ذو حدين , فهو ميزة بتأكد علي مدي تماسك الجيش المصري , بس عيب إن تماسكه وتقديم تنفيذ الاوامر علي إعمال العقل بيعرضه إنه يكون سلاح للنظام العسكري الطامع في السطة ضد معارضيه وبيعرض الجيش إنه يكون نموذج مكرر للأمن المركزي. الخلاصة إن الفصل بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية ممكن يتحقق بتعيين رئيس مدني بشرط إنه يمتلك صلاحيات رئيس مش مجرد قشرة مدنية لدولة يحكمها العسكريين , لكن المشكلة في إستحالة الفصل بين المجلس العسكري المكون من قادة الجيش وبين عناصر الجيش نفسه مع تأكدنا من فساد قادة الجيش فمن الخيانة تركهم في مناصبهم وإلا نبقي بنسمح للفساد يحكم الجيش ومانستغربش لو صحينا في يوم علي نكسة أسوأ من 67. العسكري الصالح ﻻيحكم دولة ومكانه قيادة الجيش أنما العسكري الفاسد ﻻ يحكم دولة وﻻ يقود جيش ده مكانه السجن 

السبت، 5 مايو 2012

عن عباسية العسكر



في البداية لو خدنا نظرة سريعة علي الأحداث الجارية هانلاقي برلمان عاجز عن القيام بدوره الرقابي بالرغم من إعلان المجلس العسكري تسليمه السلطة الرقابية ووصول الحكومة المصرية لقمة التبجح وعدم إحترام الشعب برفضها الحضور للبرلمان بعد إستدعاءها. علي جانب آخر سلسلة من المهاترات القانونية في إقرار قانون العزل اللي هرمنا علشان يتطبق مع استمرار تجاهل المجلس العسكري لإقراره وتطبيقه ولما اتزنق خالص قام دخله في متاهة الدستورية من عدمها لتزداد الملفات المفتوحة ويزداد التوهان والفوضي السياسية. مهزلة أخري تمثلت في اللجنة العليا للإنتخابات المكونة من صفوة حثالة قضاة مبارك تحت حماية مادة مهينة تسلب الشعب حق الطعن في نتيجة الانتخابات حتي في حالة التزوير الفادح

وعلي هامش كل الأحداث دي تحصل أزمة مفتعلة من السعودية تنتهي بذهاب وفد ليتذلل لخادم الحرمين وتنتهي الأزمة بكل رشاقة مما يوحي إن السبب الحقيقي في الأزمة هو رغب البعض تركيع المصريين والتأكيد علي بقاء الوضع علي ماهو عليه حتي بعد الثورة. وعلي التوازي مع سلسلة المهازل السياسية دي يعتصم البعض لمدة اسبوعين في ميدان التحرير دون حدوث أي مشكلة ولما يأسوا من النظام استمعوا أخيراً لكلام الثوريين وآمنوا إن المجلس العسكري مش بتاع ثورات وحقوق فنقلوا الاعتصام وغيروا المطالب فانضم ليهم معتصمين من برة التيار , ويبدو إن الموقف لزم التدخل لكن التدخل المباشر كان لسة غير مقبول للشارع فتم إرسال بلطجية لمدة 5 أيام متتالية انتهت بمذبحة وعنف محدش سمع عنه حتي في فيلم إبراهيم الأبيض في ظل صمت أمني بنكهة المشاركة فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير

تاني يوم المذبحة اتحركت مسيرات من مناطق مختلفة مكونة من آﻻف المتظاهرين وتوجهوا لمكان الاعتصام وطبعاً البلطجية اللي قعدوا 5 أيام يهجموا اختفوا اليوم ده ورغم الأعداد المهولة الغاضبة محصلش أي إشتباك مع الأمن واتفق المتظاهرين إنهم ينزلوا في اليوم المميز للمظاهرات الحاشدة اللي هو يوم الجمعة لرفض التجهيزات الواضحة لتزوير الانتخابات والاعتراض علي الصمت الأمني علي المجرمين. وجي يوم الجمعة زي أي جمعة من أول الثورة يحصل فيها مسيرات وناس تروح تتفرج والاعلام يقعد يشوه والكنب يتصل بالتليفزيون ويقول خربتوا البلد وهانفضل لحد امتي كدة والمسؤولين يقولوا لن نستخدم العنف والاخوان مايشاركوش والدنيا فضلت ماشية بشكل طبيعي ونمطي جداً لحد ما بدأ الاشتباك اللي كان سببه إما إن حد من المتظاهرين تجاوز السلك الشائك أو حد من المتظاهرين رمي طوب علي الأمن وفي الحالتين هي مشكلة مفتعلة جداً كبرت بمعدل يؤكد إنها مفتعلة ومدبرة ومفيش ساعة إﻻ ربع وكان الجيش خد قرار مش إنه يحمي نفسه ويبعد المعتدين أنما قرر إنه يزيح المظاهرة كلها ويطارد كل المتظاهرين في الشوارع حتي البعيد منها عن حرم وزارة الدفاع يعني بإختصار بسبب تجاوز أو إفتعال المشاكل من حوالي 200 فرد تم معاقبة الآﻻف

كنت من البعض اللي بيدعو الناس للإبتعاد عن الاشتباك علشان يبان الصالح من الطالح لكن بنظرة عادلة للوضع لما الواحد بيكون هناك فهو بيسمع إن في في المقدمة مناوشات أو إشتباك ومش بيبقي قاعد وقدامه 20 كاميرا جايبة كل حاجة علشان يعرف مدي خطورة الموقف وببتساوي المناوشات مع تبادل إطلاق النار بسبب نقص المعلومات ومش معقول كل ما هايحصل مشكلة هانسيب المكان ونروح وإلا يبقي كدة النظام لقي الحل في فض أي مظاهرة. باقي اليوم بيقول إن حتي لو المتظاهرين كانوا تراجعوا بعيد عن الاشتباك كان برضه الأمن طاردهم ﻷن الأمن لم يكتفي بضرب المتجاوزين أنما فضل يجري ورا الجميع من السلك الشائك لحد محطة الدمرداش ودي للي يعرف المنطقة مسافة كبيرة جداً

عدد القوات المستخدمة في فض المظاهرة وتحرك عشرات المدرعات كإمدادات تبدو للوهلة الأولي إننا في حالة إشتباك مع آليات عسكرية يوحي برغبة الجيش في الاستعراض وإثبات الوجود أكتر من رغبته في حماية منشأة والقبض علي المخالفين وإمتداد المطاردة لمسافات طويلة يرجح كفة فكرة الاستعراض والإنتقام. فرحة الجنود وظهور البعض منهم وهو بيرقص بعد فض الاعتصام بالإضافة للغل اللي كانوا بيضربوا بيه أي حد يقع تحت إيديهم حتي لما بيرفع إيده معلناً إستسلامه يشير للشحن المعنوي الرهيب للجنود المستخدمة في فض المظاهرات

تجاوزات الأمن تمثلت في عدة جوانب أولها هو الهجوم علي الآﻻف بسبب تجاوز العشرات وده لو فكرنا فيه بمنطق الدول المحترمة أو بالمنطق الديني هانلاقي إن في مبدأ بيقول سلامة الأبرياء أوﻻً لكن طالما كل دول معارضين للمجلس العسكري اللي دايماً بيلزق نفسه في الجيش علشان يتحامي في قدسيته عند الشعب يبقي خلاص حلال ينضربوا. ثاني جانب هو العنف المفرط والهمجية ومخالفة حتي أخلاقيات الحرب اللي بترفض الهجوم علي المستشفيات أو المسعفين أو الصحفيين وأي حد من الأعداء يلقي بسلاحه ويعلن إستسلامه. ثالث حاجة إستخدام ذخيرة حية في فض مظاهرة حتي لو كانت من مثيري الشغب.

رابع حاجة هي المعتقلين … كالعادة التليفزيون المصري والتصريحات الرسمية بتقول إن تم القبض علي مجرمين ومحرضين والكلام ده لكن لما نعرف إن المعتقلين منهم 50 بنت مقبوض عليهم من جوة مسجد النور اللي دخلوا يتحاموا فيه لما حصلت الفوضي يبقي من حقنا نشك في كلام المسؤولين ولما يبقي من ضمن اللي اتقبض عليهم بنت في إعدادي عمرها 14 سنة يبقي من حقنا نشك في طريقه تقييمهم للمقبوض عليهم ولما نعرف إن الشيخ حافظ سلامة كان مع الناس دي في المسجد ولوﻻ شهرته وخوف العسكر من إثارة مدينة السويس كان زمانه من اللي بيتقال عليهم مجموعات مسلحة يبقي ﻻزم نقول إن الكلام ده كله كدب

وأخيراً ورغم إننا بقالنا أكتر من سنة بنشوف نفس السيناريو وبنسمع نفس التصريحات وفي النهاية بيتعمل تحقيق ولجنة تقصي حقائق والناس تنسي واللي اتقبض عليهم يترموا في السجن إلا إن في ناس لسة مصدقة كلام المسؤولين ولسة في ناس بتسأل هم إيه اللي وداهم هناك. مع إحترامي لكل واحد بيقول إنه بيحب البلد وخايف عليها ومع ذلك تفاني في الهجوم علي الضحايا بعد كل إشتباك بس احب اقول له انت وﻻ همك البلد وﻻ همك أي حاجة انت كل همك إنك تاكل وتشرب وتنام والدليل إننا ماشوفناش منك ربع الغضب ده من مجزرة يوم الأربعاء وﻻ في أي مجزرة وكفاية أصلاً إنك من الناس اللي بتتفرج علي مهازل المحاكمات وهم متأكدين إن الناس دي عمرها ما هاتتسجن يبقي تجيب من الآخر وتقول الحقيقة ولما تتصل ببرنامج قول بكل صراحة انا مايهمنيش حد المهم اعيش تمام

الخميس، 3 مايو 2012

احنا البلد الوحيدة !


احنا البلد الوحيدة اللي بيحصل فيها مظاهرات عند وزارة الدفاع زي ما احنا البلد الوحيدة اللي فيها وزارة الدفاع هي مقر رئاسة الجمهورية

احنا البلد الوحيدة اللي بيحصل فيها مظاهرات عند وزارة الدفاع زي ما احنا البلد الوحيدة اللي فيها معتصمين بيقعدوا اسابيع محدش يسأل فيهم وأول ما يتقتلوا يقولوا إنهم خربوا البلد

احنا البلد الوحيدة اللي بيحصل فيها مظاهرات عند وزارة الدفاع زي ما احنا البلد الوحيدة اللي فيها بلطجية معاهم قنابل مسيلة للدموع

احنا البلد الوحيدة اللي بيحصل فيها مظاهرات عند وزارة الدفاع زي ما احنا البلد الوحيدة اللي فيها ناس تنضرب لأكتر من6 ساعات في أحد أكبر ميادين العاصمة وأمام وزارة الدفاع في منطقة محاطة بالمنشآت العسكرية وعلي مسافة بسيطة من أحد أقسام الشرطة ورغم ده كله الأمن يغيب تماماً عن المشهد

احنا البلد الوحيدة اللي بيحصل فيها مظاهرات عند وزارة الدفاع زي ما احنا البلد الوحيدة اللي شعبها متأكد إن محدش من التقال هايتحكم عليه بالعدل وترجع الحقوق المسلوبة ورغم كدة ساكت ومستمتع بمشاهدة المسرحية دي

احنا البلد الوحيدة اللي بيحصل فيها مظاهرات عند وزارة الدفاع زي ما احنا البلد الوحيدة اللي بعد حوادث متتالية بنفس السيناريو ونفس الملامح رغم تغير الأماكن لسة بيسألوا : هو ايه اللي وداهم هناك ؟

احنا البلد الوحيدة اللي بيحصل فيها مظاهرات عند وزارة الدفاع زي ما احنا البلد الوحيدة اللي وزير المالية يطلع يقول الثروات المهربة ﻻيمكن إستعادتها واللي راح راح ومع ذلك يتم ترشيح رئيس الوزراء اللي اتهربت الفلوس في عهده لمنصب رئيس الجمهورية

احنا البلد الوحيدة اللي بيحصل فيها مظاهرات عند وزارة الدفاع زي ما احنا البلد الوحيدة اللي عايزة شرع الله يتطبق ومع ذلك الشعب متقبل إن ناس تتقتل في مقابل حماية المباني

احنا البلد الوحيدة اللي بيحصل فيها مظاهرات عند وزارة الدفاع زي ما احنا البلد الوحيدة اللي فاكرة إنها البلد الوحيدة في أي حاجة حتي لو الحاجة دي حصلت كتير قبل كدة

الأربعاء، 18 أبريل 2012

من وحي داي يوز في الجامعة الأمريكية الجزء الثاني : التعذيب بالإمتحان


لما يكون مطلوب منك تحل 120 سؤال في 4 ساعات وتاخد راحة ساعة علشان ترجع تحل 60 سؤال في 4 ساعات تانيين وكل ده في نفس اليوم يبقي دي عملية تعذيب ممنهجة. رغم إني عارف الارقام دي من قبل ما اروح بس اللي يشوف غير اللي يسمع. هم المسؤولين عن الامتحان حاولوا يحذرونا من قبلها بإرشادات مفهمتهاش غير لما رحت .. زي
·        هات معاك سناكس وسكريات ومياه علشان هاتنفعك
·        هات ملابس اضافية علشان الجو ممكن يتغير
·        نام 8 ساعات
ولما رحت الامتحان وبدأ الوقت يمر حسيت بالكلام ده كله .. يعني في نص الامتحان جالي نشفان في الريق مع نقص في الجلوكوز أدي لخلل ملحوظ في الإدراك ونقص النوم زود حالة الخلل بوضوح وبم إني دخلت القاعة الساعة 9 الصبح وخرجت الساعة 7 بالليل (8 ساعات امتحان والباقي اجراءات) فكانت درجة الحرارة منخفضة جداً فبقيت عبارة عن واحد عايز ينام وريقه ناشف معرض للإغماء في أي لحظة وبيرتجف من البرد.

أما بالنسبة للإمتحان نفسه فكان شيء مبهر لأني علي ما اتذكر –اللهم اجعله خير- قال زي ما تقولوا كدة معايا كشكول فيه 120 سؤال والمفروض احلهم في 4 ساعات بمتوسط 2 دقيقة لكل سؤال .. يعني بإختصار الواحد بيقرأ السؤال عرف إجابته مع آخر كلمة قرأها يبقي تمام معرفش يبقي يفكه من السؤال ده ويخش عاللي بعده. الوقت رغم طوله مر بسرعة نظراً للتركيز المبالغ فيه اللي كان في تناقص ملحوظ بمرور الوقت .. يعني أول ما دخلت كنت نشيط جداً وبحل بكل حماس لكن بعد أول 30 سؤال لقيت إن لسة قدامي 90 سؤال فده زود علي إرهاقي إحباط فبقيت عامل زي البالونة المنفوخة قوي أول ما تسيبها تطير بقوة بعد كدة تقل سرعتها وتقعد تلف حوالين نفسها لحد ما تقع علي الأرض. ثقافة سيب السؤال اللي ماتعرفوش للآخر تسببت في إني احل حوالي 20 سؤال بدون ما ابص علي الاسئلة خالص لأن مكنش في وقت غير إني اختار الاجابات بشكل مباشر حتي مكنش في فرصة اعمل حادي بادي.

خرجت من اول 4 ساعات منهك ومش شايف قدامي خدنا الوجبة الباردة اللي قدموها لنا وكلتها و انا مشتت وبالي مشغل بال 4 ساعات اللي جايين واللي المفروض اكون مركز فيهم واحل بكل حماس .. الموقف ده فكرني بأول رمضان لما الواحد يبقي صايم ويحاول يضيع وقت بأي شكل وبعد ما يخلص كل اللي وراه يكتشف إن لسة العصر مأذنش واليوم لسة بحاله.

دخلت النص التاني من الامتحان واللي كان مكون من 60 سؤال مدتهم 4 ساعات بمتوسط 4 دقائق للسؤال الواحد مع ملاحظة إن حجم السؤال هنا مش زي حجم السؤال اللي كان في النص الاول. طبق الأصل العلقة بتاعة الصبح مع إضافة إزدياد الانهاك وفقدان السيطرة علي الاطراف وحالات النوم اللاإرادية المتكررة وبالتالي كان دوري في النص ده مش حل الاسئلة بقدر مقاومة الرغبات الانسانية. بدأ الناس اللي بتمتحن معايا يستسلموا للرغبات الانسانية دي ويخرجوا بدري عكس تماماً النص الاول وطبعاً احنا عارفين إن الانسان ضعيف وخصوصاً قدام المغريات اللي بتتقدم له وبالتالي انا كمان استسلمت وخرجت بدري بس مش بدري قوي يعني. لما خرجت كانت الدنيا ضلمت واقصد الدنيا ضلمت يعني ضلمت من مجاميعه .. الشمس راحت وانا كمان رحت لكني كنت سعيد بالإنتهاء من خطوة تعبتني في المذاكرة وفي الامتحان ورجعت لي شعور الطالب اللي فرحان بعد آخر امتحان والصراحة حبيت الموضوع قوي وانا كمحمود .. انبسطت.

الاثنين، 16 أبريل 2012

من وحي داي يوز في الجامعة الأمريكية الجزء الاول : الغالي ثمنه فيه



في سبيل الحصول علي شهادة إضافية وكخطوة للحصول علي إعتماد كمهندس محترف في يوم من الأيام توجهت للإمتحان في الجامعة الامريكية في التجمع الخامس اللي كان فيه أماكن بتمنحك متعة الشعور بإنك آخر مخلوق علي وجه الأرض وكان فيه طرق طويلة ماتشوفش آخرها مما يؤكد لك معلومة إن الأرض كروية.

بعد "العثور" علي الجامعة الامريكية في رحاب التجمع دخلت للإمتحان اللي كان فيه كمية تعليمات تعادل حجم المنهج اللي هانمتحن فيه. ورغم إني من محبي النظام واحترام القوانين وأعشق التعامل الرسمي الاحترافي إلا إن اللي شفته اليوم ده من تعامل رسمي إحترافي خلاني أكره الرسميات والاحترافيات. ما هو انا معترضتش إن يبقي في تعليمات والكل يبقي عارفها وموافق عليها ويتم التأكيد علي الاتفاق لكن إن عشرات التعليمات تتبعت لي علي الميل وتبقي موجودة في تصريح الامتحان بتاعي اللي انا بطبعه بنفسي وتبقي موجودة علي كتاب الاسئلة ويخلونا نقرأه بنفسنا وفي الآخر المشرفين يقروها لنا باللغتين العربية والانجليزية فأظن الموضوع مبالغ فيه شويتين وفيه أفوره واضحة.

من الملفت للإنتباه هي المعاملة اللي مقدرتش امنع نفسي من إني اقارنها بالمعاملة اللي كنت بتلقاها في التعليم المجاني. شتان الفرق بين مكان كل الناس فيه بيعاملوك بإحترام وعلي وجههم إبتسامة حتي لو كنت بتسأل سؤال غبي أو عملت تصرف يدل علي إستحقاقك للشتيمة وبين مكان كل اللي فيه بيعاملوك بقرف وكأنك فواحة بريحة القرنبيط ولما تسألهم يردوا عليك بعصبية وإشمئزاز ولسان حالهم بيقول لك "يا حمار" حتي لو كان سؤالك ده نتيجة لتصرف غبي منهم او محاولة شيك منك علشان توضح لهم إن تصرفاتهم تستحق الشتيمة.

شتان الفرق بين مكان المشرف يجي يقول لنا "احنا بنعتذر عن الذباب واحنا دلوقتي هانجيب مبيد بدون رائحة ونرشه" وبين مكان جنب جنينة الحيوانات وطول ما انت قاعد شامم ريحة تواليت الحيوانات بالإضافة لصوت الأسد والديك الرومي وأحياناً الجمل. شتان الفرق في التعامل بين "حضرتك" و"نعم" وبين "انت يا ابني" و "عايز ايه ؟! + بصة قرف". شتان الفرق بين لما تبقي ماسك ورق بتراجع وانت متوتر فتلاقي حد يقول لك وهو مبتسم : ماتقلقش خليك هادي , وبين واحد يقول لك وهو برضه مبتسم بس ابتسامة سخرية وشماته : ما خلاص .. اللي ذاكر ذاكر.

شتان الفرق بين قاعة مكيفة وبين قاعة النفس فيها بييجي من خلال سحب اللي جواها الهواء من باب صغير موجود آخر القاعة. شتان الفرق بين كرسي سليم ومسند نظيف وبين كرسي بيشغل جانب من تفكيرك في كيفيه تفادي المسماراللي طالع منه زي الخازوق واللي بيشكل مع الامتحان فريق متجانس للإنتقام من الطالب.

الفروق كتير رغم إن كل معرفتي بالمكان كانت من خلال يوم واحد فقط قضيت 90% منه جوه قاعة ومش شايف غير سيل من الاسئلة اللي المفروض احلها في زمن قياسي بالنسبة لكميتها وأظن إني لو قضيت وقت اكتر من كدة كنت أجزمت إن الجامعة اللي الواحد درس فيها كانت مجرد محاولة بائسة لعمل صرح تعليمي تحول في النهاية الي مكان يتعرض فيه الطالب لكل انواع الضغوط النفسية وإكراهه علي تلقي العلم في ظروف غير مريحة لقضاء الحاجة. بس أظن إن اغلب الفروق اللي ذكرتها ناتجة من سوء الإدارة وسلوكات الناس اللي موجودة في التعليم المجاني اللي لازم اعترف إني لولاه كان زماني شغال علي ميكروباص.

قريباً الجزء التاني : التعذيب بالإمتحان