الخميس، 19 ديسمبر 2013

تبلد مشروع

في يوم ما في احدي محطات المترو مرت وسط الحشود بملابس مهلهلة وشعر غجري امرأة تبدو غير طبيعية أو لعلها ممن يدَّعون الخلل العقلي لجمع المال بالتسول واقتربت من شاب وصرخت في وجهه ثم أكملت طريقها بعد أن تسببت فيفزع للشاب ولكل المتواجدين علي جانبي المحطة. فينفس المكان كان يجلس شاب علي مقعد المترو يتابع ذلك الموقف بكل برود وكأنه يشاهد حلقة قديمة من الكاميرا الخفية التي يغلب عليها التصنع والأداء غير المقنع.فجأة قررت تلك المرأة النزول إلي قضيب المترو وظن الركاب أنها في طريقها للانتقال إلي الجانب الآخر ولكنها قررت أن تعصف بهدوئهم بوقوفها علي القضيب دون أن تكمل طريقها للجانب الآخر، تعجب الجميع وتبادلوا نظرات تحمل معني ماذا تفعل تلك المختلة وذلك الشاب مازال جالساً في مكانه دون إبداء أي انطباع محتفظاً بنفس ملامح وجهه التي تعبر عن شعوره العميق بالملل.

انتهت حالة التعجب وقضيت فترة التساؤل بعد أندوي في المكان أصوات الإنذار لتعلن عن قدوم القطار، فحل الذعر علي الجميع وملأ التوتر أرجاء المحطة، البعض بدأ في تنبيه المرأة الواقفة في طريق القطار، البعض أصابه الخوف بالشلل وفقد القدرة علي فعل أي شيء. اقترب صوت القطار أكثر فأكثر فبدأ البعض بالصياح أكثر وأكثر لتنبيه المرأة والبعض الآخر بدأ في تغطية عينيه حتي لا يري مشهداً من المتوقع أن يكون دموي، كل ذلك والشاب الهادئ يحافظ علي هدوئه ولا يحرك ساكناً و ﻻ يغير تعبيرات وجهه معلنا إصراره علي عدم التفاعل كما ينبغي لأي آدمي أن يتفاعل.

اقترب صوت القطار بشكل أكبر وكما يبدو أن تلك المرأة لم يعد أمامها الكثير لتختفي من عالم الأحياء فحل الصمت والسكون المحطة وبدا الجميع وكأنهم تماثيل تم نحتها لتعبر عن معني الذعر. وفجأة هلعت المرأة وكأنها فاقت من غيبوبة وهرولت مبتعدة عن القضبان ودخل القطار المحطة بسلام لتعود تلك التماثيل إلي الحياة وتبدأ مرة أخري في التنفس والتحرك رغم ترك الصدمة أثرها علي الجميع باستثناء ذلك الشاب الذي أخيراً تحرك من مكانه ليلحق بالقطار مع الاحتفاظ بتعبيرات الملل وعدم التفاعل.

كل ما سبق ذكره قصة حقيقة وحدثت بالفعل دون تحريف والشاب البارد الهادئ المحتفظ بملامح الملل هو أنا ولا أنكر أنني فوجئت برد فعلي مثل أي شخص سيفاجأ ويسب ذلك الشاب غير أنني بالتأكيد لم أسبه. أعرف أن للخطر هيبة وللموت جلالة لكن أية جلالة التي تتحدثون عنها ؟ نحن خلال عامين سمعنا بسقوط قتلي كالذين يعيشون في دولة محاربة،لقد مرت علينا أيام كنا نقرأ خبر سقوط عشرات ولا نعلم هل ذلك الخبر في سوريا أم فلسطين أم في مصر حتي نصل لنهاية الخبر،لقد اصبحنا نعيش ونتعايش مع الموت.حدثوني أكثر عن شخص لكي يذهب لعمله يومياً يستمع للراديو ليس لمعرفة الشوارع المزدحمة وإنما لمعرفة مناطق الاشتباكات لتجنبها،حدثوني أكثر عن سماعنا يومياً بقصص حوادث قطع الطرق والأستاذ فلان جارنا الذي قطعوا عليه الطريق الدائري وسرقوا سيارته بالإكراه، وابن الحاج علان الذي كان عائداً ليلاً فخرج عليه بعض المجرمين سرقوه وعندما قاومهم قتلوه، حدثوني أكثر عن شعورنا عند سماع أول حادث تعذيب في الأقسام وشعورنا الآن بعد سماعنا بحالات تعذيب جماعي في سجون رسمية وأخري غير رسمية. لقد عشنا جميعاً أكثر من عامين في حياة استثنائية، لذا كان علينا الاختيار بين تجميد الحياة وبين استمرارها.ذلك الاختيار في باطنه الاختيار بين التفاعل الآدمي والتبلد، مع ملاحظة أن التفاعل الآدمي يعني أن تقف الحياة من هول الصدمات الإنسانية ولكننا قررنا أن تستمر الحياة فلا تلوموني علي التبلد فهو تبلد مشروع

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2013

خوف


كانت تسير في أحد الشوارع الجانبية الهادئة نسبياً تتلفت حولها خوفاًَ من تعرضها لأي من الحوادث الشائعة في يومنا هذا وفجأة أصيبت بالفزع بعد أن ظهر أمامها طفل صغير يرتدي ملابس متهالكة معه عدد بسيط من الزهور يقوم ببيعها لكسب عيشه وعندما عرض عليها شراء زهرة ابتسمت له وكانت في طريقها لإخراج نقود من حقيبتها حتي قاطعتها نفسها محذرة "قد يكون ذلك الطفل تابعاً لعصابة ما وتلك الزهور التي يبيعها عليها مادة مخدرة فيعطيها لي ويطلب مني استنشاقها حتي أفقد وعيي ولا أدرك ما قد يُفعَل بي بعد ذلك"فجأة تغيرت ملامح الفتاة وتجاهلت الطفل وسارعت في خطواتها لتفلت منه لكنه لم يفقد الأمل وسار وراءها متوسلاً مساعدتها.

ظل الطفل يتوسل للفتاة وهي تسير بخطوات سريعة حتي لمحت رجلاً طاعناً في السن فاقتربت منه وقالت له: لو سمحت أنا خائفة من ذلك الطفل وهو لا يكف عن ملاحقتي .. هلا وبخته وأبعدته عني. ابتسم لها العجوز قائلاً: لا تقلقي يا ابنتي وفجأة حدثته نفسه محذرة "قد تكون تلك الفتاة تابعة لعصابة ما وذلك الطفل ما هو إلا شريك في تلك المسرحية ليقوموا باستدراجي وسرقتي.. وربما قتلي" فجأة تغيرت ملامح العجوز وتجاهل الفتاة وسارع في خطواته حتي لمح سيارة أجرة فأوقفها وركب بها مسرعاً.

وصل العجوز إلي المنطقة التي يسكن بها و بدأ في توجيه السائق للدخول في شوارع جانبية ليصل مباشرة إلي بيته الهادئ فمن هم بمثل عمره لا يستطيعون السير لمسافات مهما كانت بسيطة وكفاهم سلالم العمارة. قال العجوز موجهاً السائق: اليمين القادم يا ابني. فرد السائق مبتسما: حاضر يا حاج وفجأة حدثته نفسه محذرة "قد يكون ذلك العجوز تابعاً لعصابة ما ويقوم باستدراجي لشارع مظلم حيث ينتظرني أنصاره من أفراد العصابة فيقوموا بمهاجمتي وسرقة العربة التي هي كل ما أملك.. بالضبط مثلما حدث مع زميلي الأسبوع الماضي"فجأة تغيرت ملامح السائق وطلب من العجوز النزول وتجاهل عدم قدرته علي سير تلك المسافة الطويلة مع صعوبة مرور سيارة في مثل ذلك المكان.

انطلق السائق في الطريق السريع للوصول لمكان تزداد فيه فرصة الحصول علي راكب جديد وفجأة انفجرت احدي عجلات السيارة فتدارك الموقف وببراعة تمكن من السيطرة علي السيارة والوقوف جانباً. ياله من توقيت سخيف ومكان سخيف فإن العجلة الاحتياطية للسيارة معطلة وتركها عند الميكانيكي لإصلاحها وذلك الطريق بعيد عن أي ورشة قد يجد بها حل لتلك الأزمة.وقف السائق علي الطريق يلوح لكل السيارات القادمة لتقله إلي أقرب عمار يستطيع فيه أن يجد حلاً لأزمته لكن تلويحه لم يكن مجدي، فلا أحد يقف في وسط طريق سريع مظلم ليساعد شخصاً غريباً قد يكون تابعاً لعصابة ما تختبئ في الظلام تنتظر توقف أي سيارة لتقوم بمهاجمة ركابها.

السبت، 2 نوفمبر 2013

من ست البنات إلي ستات البنات


ما زال مشهد ضرب وسحل فتاة أحداث مجلس الوزراء من المشاهد الخالدة في ذاكرة الثورة المصرية نظراً لأهمية الواقعة وإقرارها لكثير من الأمور.. أولها كان صدمة الجميع في طريقة التعامل مع فتاة مطاردة من جحافل من الكائنات التي ترتدي الزي المميز للجيش المصري.. فكيف في بلد كانت النخوة احدي علاماته يحدث فيه مثل تلك الواقعة! ثانيها كان الصراع الذي نشب بين المؤيدين للمجلس العسكري وبين المعارضين منضم إليهم كل من تبقي في داخله نخوة وغيرة الرجال وذلك الصراع كان صادماً أكثر من المشهد نفسه حيث اتضح أخيراً أن صفة الشعب الشهم ذو الدم الحامي مجرد كذبة تم تداولها والتصديق عليها دون اختبارها.. ثالثها قبول وإقرار طريقة التعامل الهمجية كرد فعل مقبول في المجتمع ضد من يخالفهم الرأي فاتضح أن هناك الكثير من أهل مصر يقبلون بالعنف والضرب والتعذيب وسحل وتعرية الفتيات كنوع من العقاب لما يرتكبن ضد النظام الذي يوفر لهم الاحتياجات الحيوانية

تكررت الكثير من الوقائع المشابهة من اعتقال وتكدير والإهانة الجسدية للمشاركات في المظاهرات بعد أن اعتدن علي الطعن في شرفهن من سفهاء الإعلام وكلاب السلطة وأنجاس الشعب ولكن في كل حادث كان يتم الرد بشكل خاص علي الحادث.. مظاهرات حاشدة، مسيرات حرائر مصر، وقفة للدفاع عن حرية التظاهرة، تحركات من منظمات حقوقية لرفض الإرهاب الجنسي... وغيرها من الفاعليات التي كانت تعبر بقوة عن كم الغضب بداخل الجماهير ضد ما حدث من انتهاكات.. فبرغم ما طرأ علي المجتمع إلا أن مازال به من ﻻ يحتمل إهانة المرأة ويتقبل تعرضه هو شخصياً لكل أنواع التعذيب لكنه ﻻ يطيق أن يسمع بأن ضرر ما حل بفتاة أو سيدة
اليوم بعد شهور من القتل والعنف والتصدي بقوة مبالغ فيها للمظاهرات المؤيدة للشرعية والرافضة لما حدث بعد الثلاثين من يونيو وبعد شهور من التنكيل وتعمد تعميم العقاب ليشمل كل من يعترض وكل من يبدي تعاطفاً مع المعارضين للنظام الحالي عاد الوجه القبيح للأمن في الظهور من جديد وعدنا لنسمع عن فتيات تم القبض عليهن لحيازتهن بلالين معارضة ومن جديد صرنا نري صوراً لسيدات في سن يجب علينا احترامهن وتكريمهن يتم اقتيادهن إلي عربة الترحيلات.. أصبح لدينا الآن ضحايا من النساء وصار عندنا المزيد من الحرائر اللاتي يتعرضن لما ﻻ يطيقه رجل وبالتأكيد ستعود عبارات "إيه اللي وداها هناك وهي تستاهل وآدي أخرة اللي يتحامي في الحريم" في الظهور مرة أخري وكل ذلك رغم بشاعته قد يكون مقبولاً فنحن لا ننتظر أن نتعلم الطهارة من حفنة أنجاس ولكن هل سنري رداً يتناسب مع الحدث؟ هل ستنفجر الشوارع بمظاهرات تنتفض من أجل حرائر مصر؟ هل تلك النخوة التي حركتنا في الماضي سوف تقودنا لتكرار ما فعلناه حينها؟ أم سننضم نحن أيضاً إلي ركب: تستاهل.. إيه اللي وداها هناك؟

الأحد، 27 أكتوبر 2013

هل قارننا بدقة بين دولة مرسي ودولة حسني؟

بعد سقوط مرسي تعالت الأصوات بالمطالبة بمحاكمته هو وكل من كان ركناً في دولته حتي أن بعض القنوات استخدمت مصطلح رموز النظام لوصف مرسي وقيادات الإخوان.. البعض احتسب نظام الإخوان نظاماً فاسداً أضاع مصر ودمر مستقبلها المبهر وتغلغل في كل المؤسسات ليفرض سيطرته علي مفاصل الدولة حتي يستطيع الاستمرار إلي الأبد والبعض طالب وبشدة تطبيق أقصي درجات العقوبة علي مرسي لتصل إلي إعدامه عقاباً له علي ما ارتكب خلال حكمه.

اللافت للانتباه والمثير للدهشة في الوقت ذاته هو تعظيم إثم الإخوان ليصبح إثم مبارك ودولته أمراً هيناً ﻻ يستحق ذكره، ومرسي ورموز نظامه صاروا المطلوبة رؤوسهم ﻻ نظام مبارك مما دفعني للتساؤل: هل قارننا بدقة بين دولة مرسي ودولة حسني؟ قد يصلح سؤالاً معقداً في الثانوية العامة أو حتي مشروع تخرج لفريق عمل يضم طلبة من تخصصات مختلفة: إذا كان لدينا نظاماً حكم دولة لمدة تقدر بحد أدني 30 عاماً ونظاماً آخر حكم نفس الدولة لمدة عام واحد.. اثبت أن النظام ذو العام الواحد تمكن من إفساد الدولة بشكل يمثل أضعاف ما أفسده النظام ذو الثلاثون عاماً
 
في مقارنة سريعة بين النظامين فمبارك بدولته تمكن من بناء نظاماً أمنياً له قدرة هائلة علي البطش والظلم واستخدام العنف لحماية تلك الدولة واستطاع أن يخترق المؤسسات الحكومية بعديمي الكفاءة الذين يحافظون علي تطبيق السياسات التي تتلي عليهم من النظام واستطاع أن يخترق السلطة التشريعية ليبلي الشعب بترسانة من القوانين التي من شأنها حماية مصالحه وضمان عدم التعارض بين سياساته والقانون واستطاع أن يخترق القضاء لضمان عدم محاسبة إلا من يسمح هو بمحاسبته واستطاع أن يؤسس نظاماً إعلامياً فاسداً يجمل صورته ويروج لأمجاد وإنجازات وهمية واستطاع أن يصنع نظاماً تعليمياً انشغل لسنوات بحذف السنة السادسة وإعادتها وتجاهل انهيار منظومة التعليم وصلت قدرة ذلك النظام إلي القدرة علي اختراق المؤسسات الدينية لضمان الغطاء الديني بمشايخ باعوا آخرتهم بثمن بخس أما المؤسسة العسكرية فهو لم يكن بحاجة لاختراقها.. فماذا نجح نظام مرسي في تحقيقه مما سبق ذكره؟

في الواقع كل الدلائل تؤكد أن نظام الإخوان لم يكن بقوة نظام دولة مبارك الباقية بعد زوال مبارك مع تغيير رمزها. ﻻ يمكن بكل المقاييس المساواة بين نظام كان يغلق شوارع رئيسية لقربها من قصر الرئيس ونظاماً لم يستطيع منع المتظاهرين من الوقوف علي أسوار القصر وكتابة عبارات معارضة للرئيس، لا يمكن المساواة بين نظام كان يعدل في دستور الدولة -ليستمر حكمه- بمكالمة هاتفية ونظام كان يصدر القرار والمحكمة الدستورية تقوم بإلغائه، ﻻ يمكن المساواة بين نظام أمر الجيش بمساندة الشرطة لقمع المعارضين فشارك في قتلهم ونظام أمر الجيش بفرض حظر التجول فقام بتنظيم دورات كرة قدم مع المواطنين.. نعم لنظام الإخوان جرائم وخطايا ولكن ﻻ يصح أن تتساوي بجرائم وخطايا دولة مبارك.. نعم ستتم محاسبة مرسي والإخوان علي كل ما ارتكبوه وقد يحاسبوا علي ما لم يرتكبوه أيضاً ولكن ذلك فقط ﻷن النظام الحقيقي يريد أن يحاسبهم فتلك هي الحقيقة.. نحن نملك محاكم لمحاسبة المغضوب عليهم من النظام وﻻ نملك محاكم لمحاسبة النظام نفسه.. لن أعارض ما يرتكب في حق الإخوان ولكن بشرط أن يرتكب في حق دولة مبارك أضعاف ذلك بشكل يتناسب مع فارق الفساد


الجمعة، 11 أكتوبر 2013

احنا بتوع الحظر: حلقة 8 (الأخيرة)

الليلة دي مقدرناش ننام من الزحمة في الأوضة ومن الريحة في نفس الوقت ده غير الواد المبرشم اللي يحسسك بالقلق طول ما أنت موجود معاه في مكان واحد.. الصبح دخل عسكري وخدنا لعربية الترحيلات قام الواد أبو تي شيرت سبونج بوب قعد يعيط ويقول والله مظلوم والله مظلوم وكان واضح عليه التأثر بالأفلام العربي الهابطة وآدء تامر حسني لما بيمثل إنه بينهار.. الراجل السوري قال: بشار إيفري وير.. قلت لابن خالتي: مكنش له ﻻزمة أم المشوار ده خالص.. ابن خالتي قال لي: مكنش له ﻻزمة تزعق في أم الضابط.. المبرشم قال: تعالي كدة شوية يا كابتن عشان أخوك محصور وعايز يفك ميه

عربية الترحيلات مشيت بينا لحد ما وصلنا لمبني وسط عماير وناس رايحة وناس جاية واللي أول ما شوفتهم قلت لنفسي: أهو أنا كنت زي الناس دي امبارح بس. نزلنا من العربية وطلعنا في نفس الطابور لحد ما وقفنا علي باب مكتب وكيل النيابة ودخلونا واحد ورا التاني.. الواد بتاع سبونج بوب خرج يقول: أنا؟ بقي أنا بضرب الجيش؟ ده أنا حتي متصور مع عساكر كتير يوم 30 يونيو. السوري خرج يقول: يعني أنا هسيب بيتي وملكي واغترب واشقي في بلاد غريبة عن وطني علشان اسقط نظام الحكم عندهم؟ طب ما كنت اسقطه عندنا. المبرشم خرج من عند وكيل النيابة يقول: ده باينه ضابط مصطبح وﻻ إيه.

الصراحة مكنتش عارف هم اتقال لهم إيه جوة بس لما دخلت عرفت. وكيل النيابة قال لي وهو زهقان مما يدل علي تكرار نفس الكلام كتير قبل كدة: التهم المنسوبة إليك الاعتداء علي القوات المسلحة وحرق المقار الشرطية والانتماء لجماعة ارهابية واستخدام السلاح لقتل الأبرياء وتدمير مساجد وسرقة سيارة بالإكراه والتخابر مع دولة أجنبية.. المهم قعد بتاع ربع ساعة يقول في تهم وبعد ما خلص قال لي: ما قولك فيما هو منسوب إليك؟ أنا قعدت ربع ساعة برضه علشان استوعب بعد كدة قلت له: تاني معلش علشان نسيت.. كنت فاكر إنه هيعمل حاجة من الاتنين إما إنه يشتمني أو إنه يعيد الكلام تاني لكنه في الحقيقة عمل حاجة تالتة خالص ولقيته بيقول: وقد أنكر المتهم جميع التهم المنسوبة إليه.. تعالي امضي علي أقوالك

طلعت وأنا مصدوم فلقيت ابن خالتي معاه محامي.. بصيت له وقلت: ده جبته إزاي ده؟ قال لي: وأنت جوة لقيت عسكري جاي بيقول لي مش عيايز تعمل مكالمة؟ قلت له بس أنا مش معايا فلوس قال لي مش مشكلة لما أهلك ييجوا ابقي خد منهم واديني.. واضح إنه بيعمل كدة كتير. بعد ما دخل مع المحامي خرج مبسوط وبعد كدة اتنده علي تاني ودخلت وخرجت مبسوط.. الصراحة تدخل المحامي والوسايط اللي جابهالنا خلصت الموضوع وخدنا اخلاء سبيل لعدم وجود أدلة.. مع إننا كان ممكن نتحبس ونشيل قضية وبرضه مفيش أدلة


لما خرجنا عرفنا إن الونش خد العربية من الكمين فقلت لما أروح واستحمي وأنام ابقي أروح أخدها.. أول ما روحت لقيت أبويا بيقول لي: أمك كلمتك 100 مرة ابقي كلمها علشان دي ناوية تقتلك.. كنت عايز أقول له: هو حضرتك مش مستغرب من إني مرجعتش امبارح وراجع دلوقتي مبهدل؟ بس بصراحة مكنش في حيل للكلام.. دخلت خدت دش وبعدي ابن خالتي واديته هدوم نضيفة علشان يروح لكنه نام بيها علي الأرض.. نمت أنا كمان وصحيت علي صوت أمي بتصحيني وهي بتزعق: تصدق إنك معندكش دم.. مش بترد علي موبايلك وكل ما اتصل بيك أبوك يقول لي لسة مجاش ودلوقتي نايم؟ يعني آجي بتاكسي من عند خالتك علشان سيادتك  معندكش دم؟
 بصيت لها وقلت: معلش يا ماما حصل لي موقف امبارح صعب شوية ردت علي: موقف إيه ده.. المهم اعمل حسابك الجمعة اللي جاية أنا وخالتك نازلين المول تاني علشان في حاجات عايزين نرجعها.. في اللحظة دي لقيت ابن خالتي صحي فجأة من النوم ووقف يصرخ وطلع يجري من باب الشقة وهو بيقول ﻷاااااااااا ونسي يلبس بنطلونه.. أما أنا فقعدت أغني: تسلم الأيادي.. والأيام بتجري.. والله لسة بدري والله يا جيش بلادي

تمت

الأربعاء، 9 أكتوبر 2013

احنا بتوع الحظر: حلقة 7


بعد ما بجحت في الضابط وبعت العساكر يقبضوا علينا لقيتهم بيزقونا وابن خالتي بيقول لهم: هو أنا عملت حاجة.. لقيت نفسي برد عليه بتلقائية: يعني هو أنا بروح أمك اللي عملت حاجة. العساكر خدونا عند بوكس شرطة وعربية جيش فلقيت ضابط داخلية بيسألنا: ها.. سجن حربي وﻻ قسم ؟ لقيت كل اللي جي في بالي الاغتصاب في الأقسام وكشوف العذرية والكهرباء في السجن الحربي.. فقلت له: س 28 بعون الله.. الضابط نده علي ضابط جيش وقال له: قابل.. زبون جديد.. بص لابن خالتي وقال له: وانت ؟ وﻻ اقول لك روح معاك مش ناقصين.... وقال كلمة كدة مش حلوة مفيش داعي لذكرها.

دخلونا عربية جيش لقينا ناس كتير جوة وتقريباً العربية دي كانت بتحمل وواقفة علي نفرين ولما ركبنا الضابط قال للعسكري اطلع بدول وتعالي بسرعة.. شكلها ليلة مفترجة.. بسعادة غير مفهومة اتحرك العسكري بينا وفضل ماشي زمن طويل لحد ما وقفنا عند بوابة مش عليها أي معالم وﻻ يفط وﻻ أي حاجة.. سألت باستظراف علشان اهدي نفسي: أومال فين يافطة س 28 ؟ لقيت عسكري بينزلنا وبيقول لي: لما تدخل جوة هنطلعها من... وذكر مكان في جسمي مفيش داعي لذكره

أول ما نزلنا من العربية قالوا لنا اقفوا طابور وبعد كدة مشونا لحد جوة وأول ما دخلنا بدأوا يفتشونا.. العسكري اللي بيفتشني قال لي: معاك ممنوعات؟ ولما طلع من جيبي الموبايل بص له وقال لي: ده ممنوعات.. شوية وطلع المحفظة فتحها لقي فيها فلوس فقال لي: دي ممنوعات.. قبل ما يكمل طلعت مفتاح العربية وقلت له: في ممنوعات تانية راكنة عند الكمين.. بص لي وقال لي: الممنوعات دي تبقي... وذكر أحد أفراد العائلة مفيش داعي لذكره

دخلونا أوضة ضيقة كانت مليانة بالفعل بناس تانية كتير ولما احنا دخلنا عليهم مكنش في مكان غير يا دوب نقف. بعد ما خرجوا كان عندي فضل أعرف احنا محبوسين مع مين فلقيت قدامي شاب كان متوتر وبيترعش من الخوف ولسة بحط ايدي علي كتفه وهسأله أنت جيت هنا ليه لقيته اتنفض ولف لي وقال: أنا معملتش حاجة والله ما عملت حاجة.. فقلت له انت إيه اللي جابك: قال لي كنت معدي علي الكمين فلقيت ضابط بيشاور علي وقال للعساكر: هاتوا ال.. وقال وصف مفيش داعي لذكره ولما خدوني ليه قال لي: تعالالي يا بتاع رابعة.. استغربت جداً ﻷن الواد شكله سيس أصلاً بس فهمت لما لقيته لابس تي شيرت أصفر وبالتدقيق في ضوء القمر شوفت رسمة سبونج بوب علي صدره.. بس تقريباً الضابط مخدش باله منه أو افتكر سبونج بوب ده أحد قيادات الإخوان 

واحد تاني كان باين عليه إنه صنايعي أو سواق أو حد بسيط يعني فقلت له أنت بقي إيه اللي جابك؟ قال لي: منظري معجيش الباشا.. قلت له باستغراب: باشا مين.. قال لي بصوت يدل علي تناوله تشكيلة ﻻ بأس بها من البرشام: يا عم الباشا.. بتاع الكمين.. فقلت له: بس مش أنت المفروض تروح القسم؟ قال لي: ما هو أنا كنت رايح أركب البوكس بتاع الحكومة بس ركبت بالغلط عربية الجيش ولما الناس قالت لي إن دي العربية اللي رايحة الجيش جيت أنزل الضابط قال لي والله ما أنت نازل قبل ما نعمل معاك الواجب.. منظر الراجل ده وطريقة كلامه خلوني ابعد عنه وخصوصاً بعد ما سألني: ممعكش حاجة.. أخوك خرمان.. لقيت راجل بلحية واقف علي جنب فقلت لنفسي أكيد هو ده اللي جابنا كلنا هنا رحت سألته هو أنت إيه اللي جابك قال لي: أنا سوري بس الضابط افتكرني فلسطيني وقال لي تعالي يا بتاع حماس رغم إني وريته الباسبور اللي مكتوب فيه إني سوري

قبل ما أكمل تعارف علي الجمع السعيد سمعت عسكري بيفتح الباب ونقل نص اللي في الأوضة لمكان تاني أتمني يكون أوضة تانية علشان المكان مش مكفي وقال لنا: بكرة هتتعرضوا علي النيابة.. بصيت لابن خالتي وقلت له: معاك ممنوعات؟
يتبع

احنا بتوع الحظر: حلقة 6

يا فندم مينفعش كدة.. قلتها بصوت عالي وبغضب لفت انتباه الكل.. تقريباً كله سكت ومبقاش في صوت. الضابط كان بيكلم البنت اللي في العربية وما سمع صوتي لف رقبته 45 درجة منغير ما يحرك جسمه وقال للبنت طب اتفضلي أنت.. ولف لي. بنفس الخطوات البطيئة لقيته جاي علي بس طبعاً وشه مكنش زي ما كان بيكلم البنات.. فجأة بدأت احس إنه ضابط جيش بجد وإن التدريبات القتالية شكلها عملت شغل هايل وعلشان يأكد لي الشعور ده لقيته بيطرقع صوابعه وهو بيبص للعساكر اللي لقيتهم استعدوا بمجرد ما بص ليهم. ابن خالتي وصل له نفس الشعور بالخوف ولقيته بيردد بشكل متكرر وبصوت واطي: ليه كدة؟ ليه كدة؟ ليه كدة؟

جي الضابط جنب العربية ومعملش زي ما بيعمل مع عربيات البنات.. لقيته بيقول لي وهو بيبص بعيد في إشارة لعدم الاهتمام: انزل.. أنا طبعاً نزلت وقلت له احنا واقفين بقالنا كتير.. حضرتك(طبعاً بصوت غير اللي استخدمته من شوية) لقيته بيقول لي بصوت تصاعدي: يعني هو أنا واقف بلعب؟ ما أنا بشوف العربيات التانية وﻻ أنت علي رأسك ريشة؟ سمعت أنا التعبير ده ضايقني الصراحة وعصبني بس قلت لنفسي المسامح كريم ورديت عليه: حضرتك الحارتين التانيين عمالين يمشوا واحنا واقفين بقالنا ساعة.. رد علي بعصبية: قصدك إيه يعني؟ طبعاً كان نفسي أقول له إنه بيتدلع مع البنات وسايبنا احنا نولع بس قلت لنفسي عفا الله عما سلف ورديت عليه: مش قصدي حاجة بس أنا بتكلم عن إن كلنا واحد وفي مساواة.. وﻻ إيه؟ قام رد علي بقوة: ما هو لو أنت واقف بالساعات علي رجليك بعيد عن بيتك علشان تحمي الشعب مكنتش قلت كدة وبعدين المفروض محدش يمشي وقت الحظر لكن علشان احنا مقدرين ظروف الناس اللي يهمونا بنسيبهم يعدوا مع التأكيد علي سلمهم وأمنهم.. فجأة لقيت الناس بتصقف واللي بيقول تسلم الأيادي واللي بيقول الله أكبر علي جيشنا وساعتها بس عرفت إن الضابط ده واخد كورس في الشؤون المعنوية

ظيطة الناس وكهن الضابط وإحساسي بالإهانة خلوني أخرج عن شعوري فقلت له: شعب إيه اللي بتخدموه هو انتوا هتكدبوا الكدبة وتصدقوها... بس.. صوت الصمت ملي المكان والناس بصت بترقب منتظرين يعرفوا الضابط هيعمل إيه.. تقريباً الضابط مكنش هيعمل حاجة بس لما الناس بصت له كدة حس إن شكله هيبقي وحش فلقيته بيقرب من وبيقول لي بحنية: هو والد حضرتك بيخدم في سلاح إيه؟ قلت له: أنا أبويا مش ضابط أصلاً.. فقال لي بنفس الحنية: أومال بيشتغل إيه؟ قلت له: والدي رئيس قسم في مستشفي خاص.. ومرة واحدة لقيته كشر وبص لي كأنه هياكلني وقال لي: أنا بقي هوريك الكدبة اللي صدقناها ومش هسيبك غير لما تصدقها.. بص للعساكر وقال لهم: هاتوه.. بعد كدة بص لابن خالتي وقال لهم: وهاتوا ده راخر

يتبع