الاثنين، 31 ديسمبر 2012

حصاد عام 2012


تم نشر 62 تدوينة علي المدونة
أكبر كثافة كانت في يناير بعدد 9 تدوينات والسبب فاعليات 25 يناير 2012 في حكم العسكر وأقل كثافة كانت في أبريل وديسمبر بعدد 2 تدوينة بسبب انشغالي في الأول باختبار في الجامعة الأمريكية وفي الثاني بإصدار كتابي الأول

تم نشر57 memes علي صفحة الفيس بوك
أكبر كثافة كانت في شهريونيو بعدد 13 meme بسبب انتخابات الرئاسة ووصول شفيق للإعادة وأقل كثافة كانت في يناير بعدد1 meme علشان كنت لسة جديد مش أكتر :)

ال memes الأكثر انتشاراً
المركز الأول: مرسي بعد الإعلان الدستوري حيث نشرها 4500 شخص وهو أيضاً كان السبب في زيادة أعضاء الصفحة من حوالي 100 إلي 300 .. ارتدي واقي 
المركز الثاني: انتخابات الرئاسة والاختيار بين شفيق ومرسي ونشرها 1550 شخص .. أنا مش هانتخب مرسي 
المركز الثالث: شماتة في شفيق بعد خسارته ونشرها 930 شخص .. يا لوزر 

تم نشر2 فيديو بعنوان "بإعترافاتهم" 
الأول سخرية من أسطورة الكنتاكي 
الثاني سخرية من مهاترات البانديتا 

تم نشر سلسلة كتابية ساخرة بعنوان "هنا القاهرة" تتكون من 4 حلقات عن فوضي العاصمة ومشقة الحياة فيها والمواقف المختلفة التي يتعرض لها سكان القاهرة من مرمطة في المواصلات ومن شقاء في قيادة السيارات وعبور المشاة .. إلخ 
اختبارالنظافة
اختبارالثبات الانفعال
اختبار البقاء عاقلاً (1 , 2) 

تم نشر أول حلقة من سلسلة كتابية ساخرة بعنوان "يوميات عاطل" تتكون من 5 حلقات ولكن بعد عرضها علي مجلة "كلمتنا" قرروا نشرها في المجلة وبالتالي لم يتم نشر باقي الحلقات علي المدونة حتي الآن ولكن سيتم نشرها قريباً بعد نشر آخر حلقة من السلسلة في فبراير 2013 

تنوعت باقي موضوعات المدونة ما بين الساخر والنقدي والتحليلي وبعضها لتأريخ وتسجيل حدث أو فاعلية ومنها محاولات لكتابة قصة قصيرة أو خاطرة .. الخلاصة الكتابة المنتظمة طورت من آدائي (من وجهة نظري) وكانت نافذة للتعبير عن آرائي وأفكاري وكثيراً غضبي وبالتالي أتمني الاستمرار وأتمني للمدونة الانتشار

الخميس، 13 ديسمبر 2012

رأيي في الدستور



الدستور المطروح للاستفتاء يعاني من عدة عيوب ورغم ذلك يرفض الرئيس فتح حوار حول تعديل المواد المختلف عليها بدون أي مبرر ليحول الصراع من صراع من أجل دستور أفضل إلي صراع حزبي سياسي مغذياً بذلك المعارضة الهجاصة التي يدعمها بإشعال الموقف حتي يحتمي بها من المعارضة الحقيقية الهادفة لمصلحة البلد. تطور الوضع ليصل إلي مرحلة متقدمة من المسخرة بعد أن اقترح نائب الرئيس أن تتفق القوي السياسية علي تعديلات إلزامية يقوم بها البرلمان القادم علي الدستور الذي لم يستفتي عليه بعد مما يؤكد رغبة الرئاسة في تمرير الدستور بأي طريقة بأسرع وقت مما يؤكد سوء النوايا ويشير إلي حزبية تمرير الدستور. اتضحت نية التمرير السريع بعد أن أعلنت اللجنة العليا للانتخابات أن عدد القضاء غير كافي لإجراء الاستفتاء في نفس اليوم وبالتالي تم تقسيم محافظات مصر للتصويت علي مرحلتين بفارق أسبوع كامل تعلن نتيجة الأولي قبل بدء الثانية وهو مخالف لكل مفاهيم النزاهة مما يدل علي أن الرئيس اتخذ قرار طرح الدستور للاستفتاء وقام بتحديد ميعاد له ثم بحث آليات تنفيذه وهو ما يتنافى ومبادئ الإدارة والتخطيط.

لا شك أن رفض الدستور سيؤدي إلي امتداد الفترة الانتقالية بما تحتويه من احتدام الصراع بين السلطة ومؤيديها وبين المعارضة والقافزين عليها. كما أنه لا يوجد ضامن بأن النتيجة النهائية لذلك المسار قد تختلف كثيراً عن الوضع الحالي في ظل الإمكانيات المحدودة للسياسيين وضياع فرص التوافق ورغبة أطراف في احتكار الرأي. لكن هل البديل هو قبول دستور به كثير من العيوب من تضييع حقوق وحريات وخلط السلطات وصيغ مطاطية يسهل تطويعها وتشكيلها وفقاً لمزاج الأحزاب السياسية التي ستنال مقاعد في البرلمان , بالطبع البرلمان هو سلطة منتخبة ولكننا نتحدث عن دستور أي عن ثوابت تحدد شكل الدولة ونظامها الإداري والعلاقة بين السلطات بغض النظر عن ممثلي تلك السلطات فالأشخاص والأحزاب والتيارات من المتغيرات وأسس الدولة ثابتة ويحددها الدستور فكيف لنا أن نقبل دستور صيغت به الثوابت في صورة متغيرات. أما عن عيوب الدستور فبعد القراءة الشخصية والبحث عن تفاسير وعن المواد المختلف عليها وجدت أن المواد المعيبة والتي تدفعني لرفض الدستور هي :
مادة 10
ذكر المجتمع مع الدولة للقيام بالحفاظ علي قيم وأخلاق المجتمع يعطي الحق لتدخل البعض في حياة الآخرين بأي شكل للحفاظ علي الأخلاق .. زي الأمر بالمعروف
مادة 12
تعريب التعليم والعلوم ليست خطوة مناسبة للمرحلة وﻻ توضع في الدستور من أساسه فهي أمر تنفيذي يتوقف علي عوامل كثيرة جداً واتخاذ قرار مشابه لا يفرض من غير مختصين
مادة 14
ربط الأجر بالإنتاج
ماذا إن تم خفض الإنتاج برغبة صاحب العمل وليس العمال وتحقق له المكسب الكافي دوناً عن العمال ؟ كما أن هناك لعبة شهيرة بالمصانع حيث تقوم إدارة المصنع بوضع خطة إنتاجية تفوق قدرات المصنع ليفشل العمال في تنفيذها فيكون للإدارة الحق في خفض الأجر والأرباح
مادة 35
عرض الأمر القضائي بالتوقيف خلال 12 ساعة , إذا كان هناك أمر قضائي لماذا لا يتم عرضه مع بدء التوقيف ؟ كما أن عدم ذكر نص إلزامي للأمن بعرض الأمر القضائي وإن تم إخلاء السبيل يمنح الأمن الفرصة للتوقيف بدون أمر قضائي وإخلاء السبيل قبل انقضاء المدة
المادة 47
إخفاء معلومات بحجة الأمن القومي مدي الحياة حيث أنه لم تذكر مدة معينة لتعرض بعدها المعلومات
مادة 50
إخطار الأمن بالمظاهرات مع عدم تحديد حق الأمن في الرفض
مادة 62
تم حصر العلاج المجاني علي غير القادرين ولم يتم ذكر دعم العلاج لخفض تكاليفه علي باقي دافعي الضرائب كما أن هناك أمراض وعمليات مكلفة وبذلك تعريف غير القادرين يكون متغير من مرض لمرض وليس من دخل إلي دخل وذلك ما لم يتم توضيحه
مادة 90
حصانة نواب البرلمان .. لا يوجد مبرر للحصانة حيث أنها لا تؤثر علي عمل النائب وكما نعرف أنها أسئ استخدامها في عهد مبارك
مادة 107
تمنع عضو مجلس الشعب من الحصول علي معلومات لممارسة عمله بحجة الأمن القومي حيث ذكر بها مراعاة المادة 47 يعني الجهات الأمنية يحق لها حجب معلومات حتي وإن طلبتها لجنة تقصي حقائق من البرلمان بحجة الأمن القومي
مادة 139
لو الرئيس ليس من نفس حزب الأغلبية البرلمانية يكون النظام برلماني , أما إذا كان الرئيس من نفس حزب الأغلبية يكون النظام رئاسي :)
مادة 127
لا يجوز حل مجلس الشعب خلال دور انعقاده الأول , وﻻ للسبب الذي حل من أجله المجلس السابق .. مادة تفصيل من وحي حادث حل البرلمان السابق وتؤكد -بلا مبرر- علي عدم حل البرلمان في عامه الأول مهما كانت الأسباب !!
مادة 128
تم الاحتفاظ بمجلس الشوري بالرغم من اعتراض الجميع علي إبقاؤه في إلاعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري حيث اتفق الجميع علي أنه يكلف الدولة أموالاً طائلة بدون داعي. لتبرير الإبقاء علي مجلس الشوري تم إضافة مهام كان من الممكن أن يقوم بها مجلس الشعب
مادة 166
لا يحق للرئيس وﻻ للنائب العام اتهام رئيس مجلس الوزراء أو أي وزير لارتكابهم جرائم إلا بموافقة ثلثي مجلس الشعب!!!
مادة 225
أكثر من 50 % من التصويت فقط بنعم كافية لمرور الدستور !!
مادة229
البرلمان لا زال مكون من50% عمال وفلاحين وذلك أيضاً كان من الأمور التي عابت الإعلان الدستوري في مارس حيث أجمعت الغالبية علي أن تلك مادة وضعها عبد الناصر في ظروف ما وقد اختلفت حالياً كما اختلفت التركيبة السكانية لمصر كما أن تلك الكوتة هي الوحيدة التي تم ذكرها في الدستور.. لماذا ؟
مادة231
ترشح الأحزاب لمقاعد الفردي مما يعد عدم تكافؤ في الفرص حيث أن المستقلين محدودي التمويل يستحيل أن ينافسوا مرشح ممول ومدعوم من حزب وطرح مادة مشابهة للانتخابات القادمة فقك يشير إلي أن من وضعه هو تيار بعينه ليصل لنفس النتيجة التي وصل إليها آخر برلمان.

تلك هي ملاحظاتي التي استنتجتها ومن الممكن أن يضاف لها المزيد ولكن من متخصصين علي دراية أكبر بالقوانين والدستور كما يمكن زيادة عيوب ذلك الدستور بالبحث في دساتير أخري لمعرفة المواد التي كان يجب إضافتها وتم الإغفال عنها لقلة الخبرة أو عن قصد.. الخلاصة أنني أجد تلك الأسباب كافية لرفض الدستور

الاثنين، 3 ديسمبر 2012

حكايات تأسيسيتنا


البعض يظن أن مشكلة اللجنة التأسيسية للدستور بدأت بانسحاب بعض الأعضاء لكن لمن يتابع جيداً يلحظ أن التأسيسية لها قصة طويلة بدأت منذ بداية الثورة بل قبلها بسنوات

أولاً بعد التنحي
بعد التنحي وتولي المجلس العسكري إدارة مصر وفقاً لقرار مبارك كان ﻻبد من عمل تغييرات أو علي الأقل تعديلات لتصحيح المواد التي أفسدها مبارك ومن قبله السادات في الدستور المعمول به قبل الثورة (دستور 71 وتعديلاته في مايو 2005). المجلس العسكري تطوع وعطل الدستور ليس لصالح الثورة إنما ﻷنه كمجلس عسكري لم يكن يحق له الحكم وفقاً للدستور. ولكي يحصل المجلس العسكري علي شرعية أو بمعني أدق ينتزع شرعية طرح ما يمسي استفتاء مارس لعمل تعديلات علي دستور 71 والعودة للعمل به , لكن نواياه الدنيئة ظهرت بعد أن استفتي الشعب علي 11 مادة ولم يضيفهم لدستور 71 إنما ضمهم لإعلان دستوري فيه أكتر من 60 مادة كان منهم مواد تمنحه سلطات الرئيس وسلطة التشريع وغيرها من المواد المصيرية التي لم يستفتي عليها الشعب ولم يعلم بوجودها إلا مع نشر الإعلان بعد الموافقة علي التعديلات.

علاقة تلك المقدمة بالتأسيسية أن من وضع التعديلات و روج لها كانت مجموعة من القانونيين بعضهم من رجال العسكر والبعض الآخر من رجال الإخوان والحقيقة لست أدري هل قام العسكر بخداع الإخوان واستخدامهم كفصيل ذو شعبية وثقة وكونه التيار الوحيد المعروف لعامة الشعب وذلك لتمرير دستور يمنحه الشرعية ؟ أم أن تمرير الدستور كان مجرد صفقة بين الاثنين ؟ فلقد استفاد كلاً منهما من نتيجة الاستفتاء

ثانياً معركة التعديلات
من أحد أسباب رفض البعض للتعديلات الدستورية هي عملية اختيار التأسيسية , الاختيار المباشر والاختيار غير المباشر , فرفض التعديلات كان يعني اللجوء للاختيار المباشر لأعضاء التأسيسيةأي يقوم المواطنون بالنزول للتصويت في انتخابات لاختيار أعضاء التأسيسية (كما حدث في تونس) أما الموافقة علي التعديلات كان يعني انتخاب أعضاء مجلس الشعب ثم يقومون هم باختيار أعضاء التأسيسية وذلك كان مرفوضاً لأن البرلمان والسياسة والأحزاب متغيرات أما الدستور فهو من ثوابت الدولة وﻻ يجوز صناعة ثابت علي أساس متغير .. مثلاً حزب الأغلبية في الدورة الحالية قد لا يكون حزب الأغلبية في الدورة القادمة أو بعد عشرة دورات. ثم أن تشكيل لجنة لكتابة دستور يجب أن يبني علي أساس تمثيل الشعب (طوائفه – المهن – الأعمار – المحافظات المختلفة .. إلخ) وليس علي أساس تمثيل القوي السياسية.

ثالثاً التشكيل والحل
تمت الموافقة علي الإعلان الدستوري في تجاهل أغلبية المصوتين لنقطة اختيار التأسيسية وبدأ البرلمان في القيام بدوره باختيار أعضاء التأسيسية وكان البعض عنده أمل أخير إن البرلمان يراعي الأسس الصحيحة في اختيار التأسيسية ولكن تخوفات ما قبل الاستفتاء تحققت وتم اختيار أعضاء التأسيسية علي أساس حزبي وبرر البعض بكل سذاجة أن ذلك بديهي لأنهم الأغلبية المنتخبة من الشعب. المشكلة لم تكن فقط في الأسس الحزبية إنما أيضاً في الكفاءات فقد ضمت التأسيسية أفراد أقل كفاءة فقط لانتمائهم الحزبي أي أنهم من أهل الثقة وفي المقابل تم تجاهل كفاءات أخري لأنهم من معسكر الأعداء وفقاً للتصنيف الحزبي. لجنة بمثل ذلك التشكيل الفاسد كان طبيعي أن يحكم ببطلانها وحلها وكالعادة أنصار تيار الأغلبية -السياسية- فسر القرار إنه عداء ضد التيار وضد الدين.

رابعاً أزمات التأسيسية الجديدة
بعد حل التأسيسية الأولي تم تشكيل تأسيسية جديدة إلا إنها لم تختلف كثيراً عن الأولي غير أن الحزبية بها كانت أقل فداحه. بدأ العمل مع رفع دعوي لحل التأسيسية مرة أخري لوجود نفس الخلل في الأولي وبدأت المشاكل بالظهور لأول مرة من داخل التأسيسية نفسها بسبب عدم التوافق. الأغلبية البرلمانية في التأسيسية قررت أن الدستور يكتبه الأغلبية وليس بالتوافق مع باقي فئات المجتمع ظناً منهم أن الأغلبية من حقها الحكم ولم يفطنوا (لعدم فهمهم لمعني الدستور) أن وجود أقلية في الدستور يتم استبعاد صوتها يعني بالمقابل سقوط مواطنين من حسابات الدستور مما يشبه سحب الجنسية. التعامل بمبدأ الأغلبية والأقلية والتصميم علي تحكيم الأغلبية أدي ليأس بعض الأعضاء وإعلانهم الانسحاب من التأسيسية , وتوالت الانسحابات حتي وصل العدد ل 26 فرد من أصل 100 فرد !! ولو أن اختيار الأعضاء لم يتم علي أساس حزبي لزاد عدد المنسحبين.

خامساً التحصين
مع وصول أزمة التأسيسية للذروة من انسحابات تسقط شرعية أي عمل ينتج منها ومع اقتراب موعد الفصل في دعوي بطلان التأسيسية والذي غالباً كان سيمثل موعد لحل التأسيسية مرة ثانية لنفس أسباب حل الأولي تدخل الرئيس بإعلان دستوري يمنح من خلاله الحصانة لتأسيسية سقطت شرعيتها بكل المقاييس مما يعد إعلان صريح من الرئيس أن هدفه إعلاء راية حزبه السياسي وليس تحقيق مصلحة المواطنين دون تمييز حزبي.

سادساً الغضب والتجاهل
الإعلان الدستوري كان القشة التي قصمت ظهر المواطنين فخرجوا ضد أغلب بنوده ومنها تحصين التأسيسية إلا إن خروج مظاهرات معارضة تم التعامل معه بضخ المؤيدين في الشارع لإثبات خطأ الطرف الثاني -لمرة أخري- علي أساس حزبي متجاهلين الأسباب الفنية للنزول. في عند وتحدي أسرعت التأسيسية فجأة من عملها لإنهاء الدستور وطرحه للاستفتاء علي الرغم من منح الرئيس مهلة شهرين في الإعلان الدستوري إلا أن التأسيسية وجدت من الأفضل (سياسياً وحزبياً) ضغط العمل في 10 أيام.

سابعاً تسليم الدستور
في خطوات سريعة متلاحقة أنهت التأسيسية عملها وسلمت الدستور للرئيس وقام بطرحه للاستفتاء بعد أسبوعين لمن هم في الداخل وأسبوع واحد فقط لمن هم في الخارج. حصلنا الآن علي دستور معيب لعدم كفاءة كاتبيه , تجاهل نسبة ضخمة من ممثلي الشعب في التأسيسية , يرسخ قيم التجاهل والتهميش ورفض الآخر والمحاباة لتيار بعينه ويحول جزء كبير من الشعب إلي .. أقلية

الأحد، 18 نوفمبر 2012

حادث أسيوط .. إيه الحل ؟


بعد حادث قطار أسيوط اتجه البعض للاستفادة من الموقف لتصفية حسابات سياسية مع الإخوان , واتجه البعض الآخر للاستفادة من الموقف علشان ياكلوا عيش كالعادة بالمتاجرة بآلام المواطنين وهم أبعد ما يكونوا عن الشعور بالمواطنين , واتجه البعض بشكل غير مفهوم للهجوم علي اللي بيقدموا مساعدات لغزة وسايبين أسيوط عملاً بالمثل المشكوك في أخلاقيته : اللي يعوزه البيت يحرم علي الجامع ! , في حين اتجه البعض لتجاهل كل الكلام ده والتفرغ لمشاهدة مباراة كرة قدم والتهليل للأهلي بفوزه ببطولة أفريقيا , أما التوجه الأغلب فكان التعبير عن الحزن والألم من الحادث البشع اللي زود بشاعته إن ضحاياه من الأطفال , زاد الألم وجود حالات تحزن زي فقدان أسرتين لكل أطفالهم في الحادث وعدم القدرة علي التعرف علي أغلب الجثث , بالنسبة للمسؤولين فكان التوجه كالمعتاد إظهار الأسي , وعود لا تنفذ , استقالات.

بعد تبادل الاتهامات والمطالبة باستقالة قنديل والحكومة ووصل البعض للمطالبة باستقالة مرسي تساءلت هل حل المشكلة يكمن في تغيير الطبقة العليا من المسؤولين (وزير , رئيس وزراء , رئيس جمهورية) ؟ وبعد السؤال ده لقيتني بسأل سؤال أظن إنه أهم .. هو أصلاً إيه سبب الحادث ؟ ماهو احنا لو عرفنا السبب هانعرف إيه الحل. طبعاً علشان نعرف المشكلة محتاجين تحقيق في القضية وتقارير فنية وشهود عيان لكن ممكن جداً نعمل تحليل منطقي عام مستقل نسبياً عن الأسباب الدقيقة والفنيات.

لو اخدنا أسباب الحادث من تحت لفوق (في الهرم الإداري) هانلاقي إن عناصر الموقف نفسه تمثلت في 3 عناصر (عامل المزلقان - سائق الاتوبيس – سائق القطار) بالنسبة لعامل المزلقان لو كان قام بدوره وقفل الطريق مهما كان سائق القطر نايم وسائق الاتوبيس نايم مكنتش الحادثة حصلت وأنا مش قادر افهم تقاعس واحد عن عمله اللي هو اغلبه فتح وقفل طريق يعني مش حاجة فنية وﻻ صعبة , بالنسبة لسائق الأتوبيس فمن الصعب بل من المستحيل إن يبقي في حد طبيعي معدي علي شريط قطر وفي قطر جاي وماياخدش باله أو علي الأقل يعمل زي ما بنعلم العيال إزاي يعدوا الطريق ويبص قبل ما يعدي , بالنسبة لسائق القطار فهو الأقل مسؤولية لأن مش الطبيعي إنه يبقي جاهز يوقف قطر تحسباً إن عامل المزلقان نايم وسواق معدي نايم .. يعني المسؤولية اللي عليه تقريباً منعدمة. باختصار العامل الأكبر في أطراف الموقف هو الاستهتار , استهتار عامل المزلقان اللي مش مقدر خطورة دوره اللي يبدو تافه لكنه في الحقيقة بيحافظ علي أرواح المواطنين , استهتار سائق الاتوبيس اللي مش مقدر ناتج الحادث ومخدش حذره مهما تضاءلت احتمالية الحادث لأن الناتج خطير.

بالنسبة للمسؤولين في الحكومة فهم عليهم مسؤولية مش قليلة يعني وزير النقل أول ما مسك المنصب هو عارف إن حوادث الطرق كثيرة وخصوصاً في القطارات نظراً لتهالك الشبكة وتردي الخدمات وعوامل الأمان فكان من الضروري قبل ما يفكر إزاي يطور المنظومة إنه يحط خطة طارئة علشان يضمن عدم وقوع حوادث أو علي الأقل يعالج أسباب الحوادث اللي حصلت قبل كدة لأن أرواح الناس مش هاتستني الإصلاح. مسؤولية رئيس الوزراء في إنه مش بيقوِّم آداء وزراءه ومش مرتب أولويات وزارته بشكل صحيح. 

وزير الصحة مسؤول عن عدم وجود عربات إسعاف قريبة من القرية وإن الإسعاف جت من مدينة تانية خالص وطبعاً وصلت متأخرة , وزير الصحة مسؤول عن تردي الأحوال في المستشفي الحكومية الموجودة في القرية واللي حالتها كان سبب في زيادة عدد الضحايا , وزير الصحة مسؤول عن وجود أزمة في متطلبات المستشفي لإسعاف الضحايا ومع ذلك تقاعس عن سد الاحتياجات مما دفع الأهالي والمواطنين المتضامنين لمناشدة بعضه البعض لجمع المستلزمات الطبية. الحكومة كلها مسؤولة عن التجاهل والغياب التام من الصعيد واللي متكرر في النوبة وسيناء والواحات وبعض مدن الدلتا والاسوأ هو ضعف الخدمات المقدمة في باقي المحافظات , يعني احنا عندنا حكومة مش بتخدم غير كام محافظة ومع ذلك مش قايمة بدورها فيهم.

خلاصة الموضوع إن الحادث نتيجة مركبة من الأخطاء البشرية والأخطاء الفنية اللي السبب فيها سنين فساد ونظام حالي فشل في اتخاذ خطوات جذرية ضرورية لحماية المواطنين وبالتالي فالحلول المقترحة :

1- استخدام تقنيات اوتاميتيكية للتحكم في حركة القطارات (وما شابه ذلك) و تقليل الاعتماد علي العنصر البشري لأن واضح إن أغلب المصريين لا يعتمد عليهم.
2- عمل دراسة طارئة لأسباب الوفيات في مصر الناتجة عن خلل فني أو ضعف استعدادات والبدء في القضاء عليها فوراً.
3- عمل إدارة للأزمات لتقليل الخسائر بقدر الإمكان عند وقوع حادث ما.
4- صياغة تهمة تسمي "الإهمال" وتحديد عقوبة صارمة تتناسب مع الخسائر (تصل للإعدام) ويتم توجيه التهمة لكل المسؤولين في الحكومة والعاملين في المؤسسة المسؤولة عن الحادث.
5- بدء العمل فوراً في خطة زمنية لتنمية المحافظات المهمشة ومحاسبة الحكومة علي تلك الخطة مع وجود عقوبة للتقاعس في تنفيذ الخطة (غير الإقالة)
6- وضع تعليمات سلامة للمواطنين والعاملين بالمؤسسات والتشديد علي تنفيذها والالتزام بها مع وضع عقوبات للمخالفين.

الخميس، 15 نوفمبر 2012

صحراء


صحراء .. أنا في وسط صحراء .. نعم إنها صحراء في كل مكان , يبدو أنني ضللت الطريق , أو أنه لا يوجد طريق , أسير منذ مدة ولم أصل إلا للمزيد من الرمال والفراغ الخالي من معالم الحياة أو حتي الممات , كل ما مررت به يشبه بعضه , لم أري من الألوان سوي لوناً واحداً .. الأصفر. سمعت عن برك مياه في الصحراء , روي لي عن واحات خضراء فيها الراحة والجمال , سمعت أن الصحراء تنتهي , لكن ما بال صحرائي ؟ لِمَ لا تنتهي ؟ أرهقتني الحيرة أكثر من الرحلة.

سرت لزمن طويل .. وحدي , أتمني الوصول لطريق , أتمني لقاء رفيق , أتمني انفراج الضيق , أصرخ منادياً فينطلق صوتي في الصحراء ليضل كما ضللت من قبله , يذهب حيث سأكون عمَّا قريب , أتمني يوماً أن يرتد إلي مبشراً بانتهاء الصحراء. لا أجد سبباً للاستمرار في السير كما لا أجد مانعاً , نفذت مني كل المؤن والظمأ سكن حلقي , والجوع بات لمعدتي رفيق , لم أعد بنفس القدرة علي السير , لم يعد جسدي مفعم بالحماس , لم يعد قلبي مضيئاً بمشاعل الأمل , ضعف الجسد وندر الحماس وصارت المشاعل بصيص.

كان علي حسم أمري .. هل أستمر في السير آملاً في الوصول ؟ أم كفاني خداعاً لنفسي وحان وقت الاستسلام ؟ عفواً .. هل أخدع نفسي ؟ ربما ! أليس استمراري بالسير دون الوصول لشيء خداع ؟ علي ما استمر ؟ لا .. ليس خداع , إن كنت قد ضللت الطريق وأكملت السير ربما أصل يوماً للطريق ولكن إن توقفت فلا أمل لي في العثور علي الطريق فعلي ما أعلم أن الطرق لا تسير , فإن كان البديل هو الموت يائساً إذاً أفضل أن أموت مخدوعاً.

حسمت أمري وها أنا أسير يسير ليخرج من أسره , أضع لنفسي أهدافاً وهمية لتهون علي رحلتي , أنظر لكثبان رملية تظهر في الأفق فأقول لنفسي : قبل الغروب سأكون قد وصلت لتلك البقعة , وحين أصل احتفل بتحقيق هدفي وأضع لنفسي هدفاً جديداً احققه في اليوم التالي , اعلم أن تلك نشوة وهمية ولكن ما أهمية أن تكون حقيقية طالما تساعدني علي تحمل مصاعب الرحلة. سأصل .. يوماً ما سأصل وسأقص علي كل من ألاقيه رحلتي وصمودي , سأروي لهم عن نجاحي .. لا أعلم .. ربما لن أصل .. ولن أروي وتكون نهايتي في تلك الصحراء.

الجمعة، 9 نوفمبر 2012

مدينة الجمال والقبح


عند النظر لمدينة القاهرة نجد مظاهر كثيرة للجمال سواء في مباني أثرية تتميز بالفن والذوق المميز وانتشارها في العديد من المناطق القديمة يجعل من القاهرة متحفاً مفتوحاً , منازل قديمة تم بناءها لتكون سكناً مريحاً لساكنيها , مناظر طبيعية تتجسد في بعض المساحات الخضراء وبالطبع المنظر الطبيعي الأشهر في مصر .. النيل , ولكن ماذا فعل أهل القاهرة تجاه ذلك الجمال ؟!

كان من المنطقي أن يهتم القاهريين بالإرث الرائع الذي تركه لهم جدودهم ولكن في المقابل تم إهمال الآثار الإسلامية المنتشرة في المناطق المقامة محل القاهرة الفاطمية فصرنا نري أكوام القمامة ملقاة أمام أثر له تاريخ ولربما كان مدرسة أو سبيلاً , نجد أحد الآثار التي لولا ما تراكم عليها من الأتربة لمتع الناظرين إليها وبجواره محل ذو منظر قبيح يبيع المعسل وأدوات الشيشة , وصل الحال حتي أن صارت بعض الأماكن الجميلة أماكن خربة وقد حولها المجرمون لمخازن ممنوعات و أوكار تمارس فيها كل المحرمات.

المنازل القديمة التي كانت شاهداً علي مستوي الحضارة التي وصلت إليها الأمة هدمت وتم استبدالها بأبراج تخلو من أي لمسة جمالية فهي أقرب للجحور الغرض منها ليس الراحة والسكينة إنما استيعاب أكبر عدد ممكن من البشر لتحقيق المزيد من الربح فكانت هي الأخري شاهداً علي مستوي الحضارة التي وصلنا إليها.

أما المناظر الطبيعية تقريباً هناك هدف قومي للقضاء عليها , فكل ما هو أخضر يصفر وكل ما هو منسق تحل عليه الفوضي , حتي النيل تم تلويثه بالمناظر القبيحة التي تتمثل في مركبات صاخبة تقتل الطبيعة الساحرة للنيل وتضيف لمسة قبح إضافية وأظن أن لولا صعوبة التنفيذ لردموا النيل.

عندما أنظر للقاهرة تصيبني الحيرة وأتساءل في دهشة لماذا يكره المصريون الجمال ؟ هل الغلاء والفقر غلَّب الطابع العملي علي حياتنا حتي نسينا الجمال ؟ هل تقييم الأمور صار من جهة واحدة .. جهة الماديات ؟ هل فقد الجمال سلطانه علي ساكني المدينة القبيحة ؟ أم أن القبح تم طرده من نفوس الساكنين فانعكس ذلك علي بيئتهم ؟!

تقرير عن القاهرة الفاطمية وما تعرضت له من تعديات وإفساد

الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

عن المواقع الإباحية


صدر مؤخراً أمر للوزارات المختصة بتنفيذ قرار حجب المواقع الإباحية اللي سبق واتناقش في البرلمان قبل حله. من أول يوم في طرح الفكرة في البرلمان وناس كتير -أنا منهم- اعترضوا علي الفكرة وسخروا منها وحتي الآن في كتير معارضين ليها , طبعاً كالعادة لما حد بيعارض فكرة محدش بيسأله معارضها ليه ويسارع باتهامه وبالتالي اللي سخر من فكرة الحجب اتهم إنه بيحب المواقع دي ومن الزوار الدائمين ليها لكن في الواقع الموضوع غير كدة خالص , الاعتراض أو التحفظ علي فكرة الحجب لها أسباب منطقية كتير.

أول سبب إن فنياً في شبه استحالة لتنفيذ القرار والموضوع مش محتاج متخصصين زي ما البعض فاكر وإن بالطريقة دي هانصعب الأمور علي محدودي الإمكانيات التقنية لكن المشكلة إن فعلاً اللي عايز يوصل للأفلام الجنسية هايوصل لها طالما هو عايز. طبعاً في دول كتير علي مستوي العالم طبقت موضوع الحجب ده وتجربتهم أكدت الاستحالة دي بحصولها علي مراكز متقدمة في البحث عن المواد الإباحية. علي ما أظن إن الحجب فكرة منطقية وممكنة فنياً لو كان الهدف منها منع الوصول الإجباري للمواد الإباحية للناس , يعني يتم منع ظهور الإعلانات الجنسية وإرسال بريد إليكتروني إباحي وظهور شاشات أثناء التصفح والكلام ده لحماية اللي مش عايز يشوف الحاجات دي وبيتضرر من فرضها لنفسها عليه لكن اللي عايز يشوف فمفيش حاجة هاتمنعه غير ضميره.

تاني سبب إن القرار ما هو إلا إجراء تجاه نتيجة مشكلة مش المشكلة نفسها , يعني عندنا شباب مقبل علي المواقع الإباحية يبقي التفكير المنطقي إننا نسأل "ليه الشباب بيشوف الحاجات دي" لكن بدل ما نسأل السؤال ده سألنا "إزاي نمنع وصول الحاجات دي للشباب" وللأسف الإجابة كانت ساذجة وغير عملية يعني حتي القرار الخطأ ماعرفناش ننفذه.

ثالث سبب إن تقويم الشعب ماينفعش يتم بالقمع وماينفعش تكون الحلول المطروحة دائماً من نوعية المنع والعزل, ﻻزم يتم العمل علي الخطين مع بعض تحريم الحرام وإتاحة الحلال , لكن إزاي عايز ناس بتموت من الجوع ماتسرقش ؟ إزاي عايز شباب عاطل إنه مايتجهش للإجرام ؟ إزاي في ظل جهل وفساد أخلاق وضنك العيش متخيل إن القهر هايصلح الشعب ؟

الخلاصة عمر القهر ما قوم أمة واللي عايز يعمل حاجة غلط هايعملها مهما قفلت الدنيا في وشه ولو فاكرين إن النت هو المشكلة فتذكروا جيل الفيديو وجيل القمر الأوربي اللي مكنش علي أيامه نت أصلاً وبرضه كان بيتفرج علي أفلام جنسية. لما نتكلم عن تأسيس دولة ﻻزم يكون عندنا مفهوم عدم فرض قانون إلا مع وجود إمكانية لتطبيقه بدون ما الإنسان ييجي علي نفسه ويقهر نفسه أكتر ما هو مقهور, مفهوم تهيئة النفس والمناخ للالتزام , مفهوم منح الشعور بالإنسانية , مفهوم إن الملتزم فعلاً هايعيش أحسن من غير الملتزم , مفهوم إن الإنسان مش معزة تحركها بالعصاية , مفهوم إن الإنسان مش هايعمل حاجة إلا إذا كان مؤمن بيها.